أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت، أن الولايات المتحدة نفذت غارة جوية قوية استهدفت أهدافًا عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، مؤكداً أن الضربة أدت إلى تدمير شامل لكل الأهداف العسكرية داخل الجزيرة. وأوضح أن العملية نفذتها القيادة المركزية الأمريكية، واصفًا إياها بأنها من بين أقوى الغارات الجوية التي شهدها الشرق الأوسط.
وحذر ترامب من أن بلاده قد تعيد النظر في قرارها بعدم استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة إذا أقدمت إيران على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددًا على أن إيران لا تمتلك القدرة على الدفاع عن أي هدف قد تختاره الولايات المتحدة لمهاجمته.
وظلت جزيرة خرج الإيرانية، المعروفة باسم “شريان الحياة النفطي” لإيران، بمنأى عن الصراع طوال الأسابيع الماضية، لكنها أصبحت محط أنظار العالم مع تزايد القلق من العواقب المحتملة في حال تعرضها لأي هجوم أو محاولة استيلاء. ويعتبر استهداف هذه الجزيرة مخاطرة عالية على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي، لما لها من دور محوري في صادرات النفط الإيراني.
وتقع جزيرة خارك المرجانية، التي تمتد نحو 8 كيلومترات، على بعد حوالي 24 كيلومترًا قبالة الساحل الإيراني في شمال الخليج العربي، وقد نجا ميناؤها الاستراتيجي من الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران خلال الأسبوعين الماضيين.
وأكد تقرير صادر عن موقع "أكسيوس" في السابع من مارس، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة، أن إدارة ترامب ناقشت احتمال الاستيلاء على الجزيرة، وسط إشارات من البيت الأبيض إلى أن الرئيس يترك جميع الخيارات على الطاولة بحكمة، بينما تتوقع بعض الجهات انخفاض أسعار النفط بعد انتهاء أي تصعيد محتمل.
ما أهمية جزيرة خرج؟
يستحوذ ميناء جزيرة خرج على نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، ويستوعب حوالي 7 ملايين برميل يوميًا، ما يجعله نقطة محورية للاقتصاد الإيراني ولأسواق النفط العالمية. ويشير المحللون إلى أن أي عملية هجومية على الجزيرة ستتطلب تدخل قوات برية كبيرة، وهو ما تبدو الولايات المتحدة مترددة في تنفيذه. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يؤدي أي هجوم إلى زيادة أسعار النفط، التي تشهد أصلًا مستويات مرتفعة منذ بداية النزاع.
وكان وزير الدفاع الأمريكي السابق، بيت هيغسيث، قد استبعد مشاركة القوات البرية الأمريكية داخل إيران، لكنه لم يغلق الباب تمامًا على أي تحرك مستقبلي. وفي هذا السياق، يقول فرانسيس غالغانو، أستاذ الجغرافيا العسكرية والأمن البيئي في جامعة فيلانوفا: “موقع الجزيرة بالغ الأهمية بسبب عمق المياه الذي يسمح لناقلات النفط العملاقة بالاقتراب”، مضيفًا أن الاستيلاء على الجزيرة سيتطلب على الأقل نحو 5000 جندي لإتمام العملية والسيطرة عليها.
وتشهد أسعار النفط تقلبات ملحوظة منذ شن الغارات الجوية على إيران في 28 فبراير، وردت طهران باستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، الممر البحري الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان، والذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز عالميًا. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لتسليم مايو بنسبة 1% إلى 99.45 دولارًا للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أبريل انخفاضًا بنسبة 2% عند 93.81 دولارًا.
ماذا يحدث إذا تم تعطيل الجزيرة؟
تشير تقديرات محللي جي بي مورغان إلى أن تعطيل جزيرة خرج سيؤدي بسرعة إلى توقف الإنتاج في الحقول النفطية الرئيسة جنوب غرب إيران، مع إمكانية فقدان ما يصل إلى نصف الإنتاج الوطني الذي يبلغ نحو 3.3 مليون برميل يوميًا، في حين تبلغ الصادرات حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا. ويضيف المحللون أن الاحتياطي المفترض للبلاد، والمقدر بعشرين يومًا من الإنتاج، سيستنفد منذ اليوم الأول.
وفي السياق نفسه، قال ريتشارد غولدبيرغ، كبير مستشاري مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إنه يفهم التردد الأمريكي في تعطيل إنتاج النفط الإيراني بينما الأسواق مضطربة، لكن الأمر قد يتغير سريعًا بمجرد استعادة السيطرة على مضيق هرمز وتقييم قدرة النظام الإيراني على الصمود.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن نهاية النزاع مع إيران ليست قريبة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لديها “الوقت والقدرة” لمواصلة العمليات، في حين شدد المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، على أهمية إبقاء مضيق هرمز مغلقًا كأداة ضغط على الخصوم.
وحذر أليكس بليتساس، زميل مركز المجلس الأطلسي، من أن الجغرافيا الواسعة والتضاريس الجبلية لإيران تجعل أي تعبئة للقوات البرية الأمريكية التقليدية في المنطقة تتطلب مئات الآلاف من الجنود، مما قد يقتصر استخدام القوات على مهام محددة بواسطة قوات العمليات الخاصة، دون الإشارة بشكل محدد إلى جزيرة خرج.
اقرأ أيضًا:
بحاملة طائرات وآلاف المشاة.. واشنطن تعزز وجودها في الشرق الأوسط
لماذا تصاعد التراشق الكلامي بين ترامب والرئيس الإسرائيلي؟
النفط الروسي يعود للأسواق.. لماذا خفف ترامب العقوبات؟











