يُعد التسمم الغذائي واحدًا من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا حول العالم، وتتنوع أسبابه بين سوء حفظ الأغذية والأخطاء المرتبطة بالطهي والتخزين والنظافة. إلا أن جزءًا كبيرًا من حالات الإصابة يرتبط بممارسات منزلية شائعة يمكن تفاديها عبر الالتزام بإجراءات بسيطة لسلامة الغذاء.
وفي هذا السياق، يسلط الدكتور مشوح المشوح، المختص في علوم التغذية، الضوء على أبرز مسببات التسمم الغذائي داخل المنازل، وأكثر الممارسات الخاطئة التي تزيد من خطر الإصابة به، إلى جانب أهم الإرشادات الوقائية للحد من مخاطره.
800 مليون إصابة سنويًّا
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن نحو 30% من الأمراض ترتبط بعوامل بيئية تشمل تلوث الغذاء والمياه والهواء، لافتًا إلى أن التسمم الغذائي يندرج ضمن هذه الأمراض المرتبطة بالبيئة.
وأضاف أن عدد الإصابات بالأمراض المنقولة بالغذاء يتجاوز 800 مليون إصابة سنويًّا على مستوى العالم، فيما تتجاوز الوفيات المرتبطة بها مليونًا و500 ألف حالة سنويًّا، مشيرًا إلى أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تفيد بأن الخسائر المرتبطة بالأمراض المنقولة بالغذاء، بما فيها التسمم الغذائي، تتجاوز 90 مليار دولار سنويًّا، مؤكدًا أن نحو 70% من أسباب هذه المشكلات تعود إلى ممارسات تحدث داخل المنازل.
احذروا الإسفنجة وفوط المطبخ
وأكد الدكتور مشوح المشوح أن النظافة والتطهير في المطبخ يمثلان الأساس في الحد من نمو البكتيريا وتكاثرها، موضحًا أن إسفنجة غسيل الأواني تُعد من أكثر الأدوات التي تتكاثر فيها البكتيريا، محذرًا من أن بعض المتخصصين يصفون الإسفنجة بأنها الأسوأ على الإطلاق في نقل البكتيريا، إذ إن بقاءها رطبة لفترات طويلة واحتواءها على تجاويف وفراغات تتجمع فيها بقايا الطعام يجعلها بيئة مناسبة لنمو البكتيريا وتكاثرها.
ونصح بتغيير الإسفنجة بصورة مستمرة أو نقعها في الكلور لتطهيرها، وعدم الاستمرار في استخدامها حتى تُستهلك بالكامل، مشيرًا إلى أن استخدام الخل أو الليمون لا يجدي نفعًا في القضاء على البكتيريا إذا كانت قد نمت وتكاثرت.
وأضاف أن فوط التجفيف تُعد كذلك من مصادر التلوث إذا لم تُغسل جيدًا، لافتًا إلى أن الأفضل استخدام الفوط التي يمكن استبدالها باستمرار أو الاعتماد على الفوط الورقية أحادية الاستخدام.
غسل الدواجن ونشر البكتيريا
وحذر الدكتور مشوح المشوح من غسل الدواجن داخل حوض المطبخ، موضحًا أن عملية الغسل والتقطيع تؤدي إلى انتشار البكتيريا في أرجاء المطبخ وعلى الأسطح المحيطة.
وأضاف أن الطريقة الصحيحة تتمثل في وضع الدجاج مباشرة في وعاء الطهي دون غسله، مؤكدًا أن غسل الدجاج بالخل لا يحقق التعقيم المطلوب، لأن الخل ليس مادة معقمة.
وأوضح أن الطريقة الصحيحة تكون برفع درجة حرارة الطهي قليلًا، مشيرًا إلى أن اللحوم والدواجن والأسماك سريعة التلوث، وقد تتسبب في تلويث البيئة المحيطة بها إذا لم تُحفظ بصورة صحيحة.
أكثر أسباب التسمم الغذائي
وشدد الدكتور مشوح المشوح على أن الفصل الكامل بين الأغذية النيئة والأطعمة المطبوخة أو الجاهزة للأكل يُعد من أهم وسائل الوقاية من التسمم الغذائي.
وأوضح أن من الأخطاء الشائعة في المنازل تقطيع الدجاج ثم استخدام اللوح أو السكين نفسيهما لتقطيع الفاكهة دون تنظيفهما وتعقيمهما جيدًا، ما يؤدي إلى انتقال البكتيريا مباشرة إلى الأغذية الجاهزة للأكل.
وأوضح أن أفراد الأسرة قد يتناولون الطعام نفسه دون أن تظهر عليهم أعراض، بينما يتأثر الأطفال دون الخامسة من العمر، والحوامل، وكبار السن، والمصابون بالأمراض المزمنة أو السرطان أكثر من غيرهم، ويُعدون الأكثر عرضة للتأثر بالتسمم الغذائي بسبب ضعف المناعة.
ثلاث نصائح هامة
واختتم الدكتور مشوح المشوح حديثه بالتأكيد على ثلاثة إجراءات رئيسية للحد من معظم حالات التسمم الغذائي داخل المنازل، وهي: شراء الأغذية من مصادر موثوقة ومعروفة الجودة، والاهتمام بغسل وتقطيع الخضروات والسلطات بصورة جيدة، والالتزام بالطهو الجيد والتبريد الصحيح والفصل التام بين المواد الخام النيئة والأطعمة المطبوخة أو الجاهزة للأكل.
وأكد أن الالتزام بهذه الممارسات يسهم في تعزيز سلامة الغذاء والحد من مخاطر التسمم الغذائي داخل المنازل.












