شهدت العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل توتراً غير معتاد بعد تبادل انتقادات حادة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وجاء التصعيد على خلفية مطالبة ترامب المتكررة لهرتسوغ بالعفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه محاكمة في قضايا فساد.
وفتح هذا الخلاف الباب أمام جدل سياسي وقانوني داخل إسرائيل وخارجها حول حدود صلاحيات الرئاسة ومدى تدخل الحلفاء في الشؤون القضائية الإسرائيلية.
هجوم ترامب وانتقاد موقف هرتسوغ
بدأ التصعيد العلني عندما هاجم ترامب الرئيس الإسرائيلي، واصفاً إياه بـ"الضعيف" و"المثير للشفقة" بسبب عدم إصدار عفو عن نتنياهو، كما طالب ترامب بأن يركز نتنياهو على الحرب الجارية بدلاً من الانشغال بالمحاكمة، معتبراً أن القضية القانونية تعرقل دوره السياسي في هذه المرحلة الحساسة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها ترامب موقف هرتسوغ، إذ كرر دعوته للعفو عن نتنياهو عدة مرات خلال الأشهر الماضية، مدعياً أن الرئيس الإسرائيلي أبلغه سابقاً بأن العفو قد يصدر قريباً، وهو ما نفاه مكتب هرتسوغ لاحقاً.
رد هرتسوغ والدفاع عن سيادة الدولة
في المقابل، رد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بلهجة حازمة، زاعمًا أن "كرامة إسرائيل واستقلالها وسيادتها ليست للبيع"، وأوضح أن الضغوط الخارجية بشأن إصدار عفو تشكل هجوماً على مؤسسات الحكم في الدولة.
وأشار هرتسوغ إلى أنه سينظر في أي طلب عفو بشكل مستقل ووفق الإجراءات القانونية، مؤكداً أن القرار لن يُتخذ تحت ضغط سياسي أو إعلامي، كما شدد على أن الخلافات السياسية بين الحلفاء أمر طبيعي، لكن المساس بسيادة المؤسسات الإسرائيلية غير مقبول.
الخلفية القانونية لقضية نتنياهو
يعد بنيامين نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يواجه محاكمة وهو في منصبه، إذ يواجه ثلاث قضايا تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة منذ توجيه الاتهام إليه عام 2019، وقد نفى جميع التهم الموجهة إليه.
وبموجب القانون الإسرائيلي، يملك الرئيس صلاحية إصدار العفو، إلا أن هذه الصلاحية تُمارس عادة بعد صدور حكم قضائي نهائي، ورغم أن المحكمة العليا أشارت نظرياً إلى إمكانية العفو قبل صدور الحكم، فإن ذلك يتطلب اعتراف المتهم بالجرائم المنسوبة إليه، وهو ما لم يحدث في حالة نتنياهو.
جدل سياسي في ظل الحرب
يأتي هذا السجال في وقت حساس تشهده المنطقة مع استمرار الحرب والتوترات الإقليمية، ويرى مراقبون أن الخلاف يعكس تداخلاً بين السياسة والقضاء في إسرائيل، إضافة إلى ضغوط خارجية مرتبطة بمستقبل نتنياهو السياسي ودوره خلال المرحلة الحالية.
كما يسلط التراشق الكلامي الضوء على حدود العلاقة بين الحلفاء عندما يتعلق الأمر بالقضايا الداخلية والسيادية، خاصة في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة تمر بها المنطقة.
اقرأ أيضًا:
مقامرة "ترامب" في إيران تعيد علاقات الهند وروسيا النفطية










