مع اتساع الحرب في المنطقة بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، انخرطت قوى مرتبطة بطهران في المواجهة بشكل متفاوت، فقد شاركت جماعات مسلحة في العراق ولبنان في التصعيد العسكري، بينما بقيت جماعة الحوثي في اليمن خارج المعركة المباشرة حتى الآن، ويثير هذا الموقف تساؤلات حول أسباب غياب الحوثيين عن القتال رغم امتلاكهم قدرات عسكرية قد تؤثر في مسار الحرب.
قدرات عسكرية قد تغير المعادلة
يمتلك الحوثيون ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أثبتت فعاليتها خلال السنوات الماضية، فقد نفذت الجماعة هجمات على سفناً في البحر الأحمر خلال مراحل مختلفة من التوتر الإقليمي، وتكمن أهمية هذه القدرات في موقع اليمن الاستراتيجي المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أي تدخل حوثي محتمل عاملاً مؤثراً في حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة.
حسابات داخلية معقدة
يرى محللون أن أحد أسباب عدم دخول الحوثيين الحرب حتى الآن يعود إلى تركيزهم على أولوياتهم الداخلية في اليمن، فالجماعة التي سيطرت على العاصمة صنعاء عام 2014 ما تزال منخرطة في صراع طويل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ورغم الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، فإن الوضع الداخلي في اليمن لا يزال هشاً، ما يدفع الحوثيين إلى تجنب فتح جبهة إقليمية واسعة قد تؤثر في توازناتهم الداخلية.
علاقة مع إيران لكنها ليست مطلقة
على الرغم من الدعم السياسي والعسكري الذي تتهم إيران بتقديمه للحوثيين، فإن العلاقة بين الطرفين لا تقوم على نفس مستوى الارتباط الموجود لدى جماعات أخرى مثل حزب الله، ويشير خبراء في الشأن اليمني إلى أن الحوثيين يحتفظون بهامش من الاستقلال في قراراتهم العسكرية، وأن أولوياتهم غالباً ما ترتبط بالوضع اليمني قبل أي حسابات إقليمية أوسع.
الاستعداد دون إعلان حرب
في خطاب متلفز في الخامس من مارس، أكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن قواته مستعدة للتحرك عسكرياً إذا تطورت الأحداث، وقال إن “الأصابع على الزناد” في حال استدعت التطورات ذلك، لكنه لم يعلن انضمام الجماعة إلى الحرب بشكل رسمي حتى الآن.
انتظار اللحظة المناسبة
ينقسم المراقبون حول الخطوة المقبلة للحوثيين، فبعضهم يرى أنهم قد يشنون هجمات محدودة بشكل غير معلن، بينما يعتقد آخرون أنهم يحتفظون بقدراتهم العسكرية لاستخدامها في توقيت يعتبرونه أكثر تأثيراً في مجريات الحرب، وفي كل الأحوال، يبقى احتمال دخول الحوثيين الصراع عاملاً قد يؤثر في المواجهة بالمنطقة.
اقرأ أيضًا:
خنق النفط الإيراني يضع خطط ترامب الحربية على المحك











