بعد نحو شهر من تفشي أحد أكبر أوبئة فيروس الإيبولا المسجلة، تواجه الكوادر الطبية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تحديًا متزايدًا يتمثل في نقص معدات الوقاية الأساسية اللازمة لحماية العاملين الصحيين والحد من انتشار العدوى، ووفقًا لما أفاد به أكثر من اثني عشر طبيبًا وعاملًا في المجال الإنساني ومسؤولًا في الصحة العامة.
وفي مقاطعة كيفو الشمالية، إحدى المقاطعات الثلاث الأكثر تضررًا، تم تسجيل أكثر من 550 حالة إصابة مؤكدة و100 حالة وفاة، وقال بابلو لوانزو بالوكو، رئيس الأطباء في منطقة بوتيمبو، إن الفرق الطبية باتت تقترب من استهلاك آخر كميات المواد الأساسية، بما في ذلك الكلور، في وقت تفتقر فيه إلى معدات مهمة مثل الأحذية الواقية الطويلة، وفقًا لوكالة أنباء "رويترز".
وتشير بيانات المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن ربع الاحتياجات الحيوية فقط وصل حتى 4 يونيو إلى الكونغو وأوغندا، التي سجلت 19 حالة إصابة، مع استمرار النقص الحاد في واقيات الوجه والمطهرات الكحولية.
ارتفاع أسعار الإمدادات
وبحسب البيانات المتاحة، أصيب 34 من العاملين في الرعاية الصحية بالسلالة النادرة من فيروس الإيبولا المعروفة باسم "بونديبوغيو"، فيما توفي 7 منهم، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أسابيع بقليل على إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ دولية.
وأفاد مشاركون في جهود الاستجابة بأن أسعار معدات الوقاية الشخصية ارتفعت بشكل ملحوظ، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي أثر على حركة الواردات القادمة من مستودعات دبي ورفع تكاليف الشحن عبر المسارات البديلة.
وقال فرانتس سيليستان، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في نيروبي، إن بعض الجهات اضطرت إلى شراء المعدات من الأسواق المحلية، إلا أن تكلفة البدلات عالية الحماية ارتفعت بنسبة 40% خلال شهر واحد فقط لتصل إلى نحو 35 دولارًا للبدلة الواحدة.
كما تواجه عمليات الإمداد عقبات إضافية مرتبطة بضعف البنية التحتية للنقل واستمرار النزاع المسلح في شرق الكونغو، ويزيد الوضع تعقيدًا إغلاق مطار بونيا، التي تُعد بؤرة التفشي الحالية، إلى جانب إغلاق أوغندا حدودها مع الكونغو الشهر الماضي للحد من انتشار المرض.
دعم دولي.. واستجابة "تحت ضغط"
في المقابل، يواصل المانحون الرئيسيون زيادة مساهماتهم، وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة سلمت 150 طنًا من الإمدادات الطبية، وتعهدت بتقديم أكثر من 200 مليون دولار مباشرة للدول المتضررة، لكن فرق الاستجابة الميدانية ترى أن الأزمة الحالية تعكس أيضًا تأخر اكتشاف التفشي، إذ يعتقد مسؤولو الصحة أن الفيروس كان ينتشر لمدة شهرين على الأقل قبل الإعلان الرسمي عنه في منتصف مايو.
ووفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية، فإن الاستجابة لوباء الإيبولا بين عامي 2018 و2020 في الكونغو، والذي ساهمت الولايات المتحدة فيه بنحو 600 مليون دولار، كانت من بين أسرع وأفضل عمليات الاستجابة تجهيزًا في التاريخ، بحسب "رويترز".
إلا أن تقليص التمويل الأمريكي وانسحاب واشنطن من منظمة الصحة العالمية أضافا تحديات جديدة أمام جهود المواجهة الحالية، بحسب خمسة مصادر إغاثية ومسؤولين أمريكيين، وقال أمادو بوكوم، المدير القطري لمنظمة "CARE" في الكونغو إن توزيع معدات الوقاية بدأ بعد 10 أيام من إعلان الوباء.
"نموت مثل الذباب"
وأوضح عبدو سيبوشيشي، المستشار الأول في الهيئة الطبية الدولية، أن الهيئة تمكنت من نشر معدات وقاية في بونيا خلال 24 ساعة من إعلان التفشي بفضل التمويل الأمريكي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى غياب تجهيزات أساسية مثل أحواض غسل اليدين وموازين الحرارة في مواقع أخرى.
وكشف مسؤولان سابقان في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أن الوكالة كانت تمتلك آلية تسمح بالإفراج عن تمويل مخصص لمعدات الوقاية خلال 48 ساعة فقط من ظهور أي وباء، قبل تفكيكها العام الماضي.
وعلى خطوط المواجهة الأمامية، بدأت البدلات الواقية تصل ببطء، لكن بعض العاملين دفعوا الثمن قبل وصولها. وقال دينيس أوروثون روثنغا، وهو مسعف في بونيا فقد ثلاثة من زملائه بسبب الفيروس: "نحن نموت مثل الذباب".














