ليست مجرد أشجار تحترق، بل تمتد أضرارها إلى أكثر مما تتوقع، فلا تقتصر أضرار دخان حرائق الغابات على الجهاز التنفسي فقط، بل تتعمق كألسنة لهب تهاجم أجزاء أخرى من الجسم، حيث يحمل دخان حرائق الغابات مزيجًا من ملوثات الهواء الضارة، بما في ذلك الجسيمات الدقيقة PM 2.5، وثاني أكسيد النيتروجين، والأوزون، والهيدروكربونات العطرية، والرصاص.
وكشفت نتائج أحدث الدراسات عدم وجود عتبة آمنة تحد من مخاطر للتعرض للدخان حيث أكد العلماء على استمرار المخاطر الناجمة عنها؛ حتى المستويات "المعتدلة" منها تسبب أضرارًا بالغة، حيث أظهرت أرقام المركز الوطني المشترك بين الوكالات لمكافحة الحرائق، احتراق أكثر من 3.8 مليون فدان من الأراضي الأمريكية هذا العام، إذ تجاوزت مساحة الأراضي الأمريكية المحترقة سنويًا ضعف ما ٍكانت عليه قبل ثلاثة عقود.
مخاطر صحية وجسدية وعقلية
أكد "يانغ ليو" باحث الصحة البيئية، بجامعة "إيموري" بأمريكا، أن دخان حرائق الغابات لا يشكل خطرًا مباشرًا على التنفس فحسب، بل يمتد التأثير للجسم بالكامل، حيث يسبب إجهادًا تأكسديًا للجسم مما يؤدي إلى تفاقم أو تسريع تطور الأمراض.
وبدوره كشف أوبراي ميلر، خبير الكوارث البيئية في المعاهد الوطنية للصحة، عن التأثيرات السلبية الناجمة عن حرائق الغابات، والتي ترتب عليها احتراق مواد مثل، البلاستيك، والمعادن الثقيلة، والزرنيخ، حيث ربطت النتائج الآثار السلبية لِلتَّعرُّض للدخان على الحوامل؛ إذ يُزيد من خطر الولادة المبكرة وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن ارتباط التعرض طويل الأمد ببعض أنواع السرطان.
تفاقم معدل الوفيات سنويًا
في الولايات المتحدة، أشارت النتائج إلى تسبب جزيئات الدخان في عشرات الآلاف من الوفيات سنويًا، كما أوضحت بعض التقديرات إلى ارتفاع احتمال تجاوز الوفيات لملايين الحالات خلال العقود القادمة، إذا استمر الوضع الحالي.وفي هذا السياق أوضح مارشال بيرك، الخبير الاقتصادي البيئي بجامعة ستانفورد، في دراسة أجريت عام 2025 ونُشرت في مجلة Nature، أنه من المتوقع زيادة معدل الوفيات خلال عامي 2026 و2055، لـ 1.9 مليون حالة بسبب دخان PM 2.5.
وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة أخرى، نُشرت بنفس العام بمجلة "Science Advances"، تقديرات تشير إلى أكثر من 24,100 حالة وفاة سنويًا في الولايات المتحدة خلال الفترة من 2006 ، وحتى 2020، نتيجة التعرض طويل الأمد.
وعن الإجراءات الاحترازية، أوصى الباحثون بالبقاء في أماكن ذات هواء نقي ومفلتر، و الحرص على ارتداء كمامات عند الخروج، مع ضرورة التأكد من إحكام إغلاق النوافذ والأبواب لمنع تسلل الدخان للداخل، بالإضافة إلى البحث عن إيجاد مكان ذي هواء نقي (ملجأ مخصص أو حتى مكتبة)، وارتداء قناع عالي الجودة في الهواء الطلق، مع التأكد من أن النوافذ والأبواب وأنظمة التهوية المنزلية، التي تمنع دخول الهواء الخارجي.














