يتجه الباحثون والعلماء بشكل مكثف نحو الأدوية المتاحة بالفعل في الأسواق للاسترشاد بها واستكشاف خباياها العلاجية المخبأة لمكافحة الشيخوخة، في إطار السعي المتواصل لإيجاد سُبل تساعد البشرية على العيش بصحة أفضل لفترات أطول.
توظيف الأدوية لعلاج الشيخوخة
وتكمن الميزة الاستراتيجية في هذا التوجه في أن المستحضرات المتاحة للبيع بالصيدليات مصرح بها ومستخدمة بالفعل من قِبل البشر، مما يجعل إعادة توظيفها لدراسات طول العمر والشيخوخة عملية أسرع وأقل تكلفة بدرجة كبيرة مقارنة باكتشاف مركبات طبية جديدة كلياً واختبارها من الصفر عبر مراحل معقدة وطويلة.
ولكن على الرغم من الفوائد الكبيرة، يظل العثور على أدوية قد تؤثر بشكل مباشر على الشيخوخة البيولوجية أو تمديد متوسط العمر تشكيلًا لتحدٍ كبير وحقيقي، نظرًا للعدد الهائل من المستحضرات الصيدلانية المطروحة في الأسواق العالمية.
ولتضييق نطاق البحث الشاق، ابتكر فريق علمي مشترك من جامعة نورث إيسترن وكلية الطب بجامعة هارفارد إطارًا جديدًا لتحديد الأدوية المرشحة والأكثر وعدًا بالنجاح.
ويعمل هذا الإطار المبتكر عن طريق ربط الأدوية بمجموعات من الجينات والبروتينات المرتبطة بما يُعرف بـ سمات الشيخوخة، وهي تلك التغيرات البيولوجية التي تتراكم في جسم الإنسان بمرور الوقت، مثل تراجع قدرة الخلايا على إنتاج الطاقة واختلال وظائفها.
ومن بين الأدوية المرشحة المفاجئة التي حددتها هذه المنهجية الجديدة، برز دواء أوكزيمتازولين، وهو دواء متاح دون وصفة طبية كبخاخ للأنف لعلاج الاحتقان أو كقطرات للعين لعلاج الاحمرار.
ولم يسبق قط ربط هذا المركب بأبحاث طول العمر، لكن المنظومة البحثية اكتشفت أنه يمتلك القدرة على تحسين التواصل الخلوي، وهو أمر يضعف طبيعيًا مع تقدم السن.
وقد بدأت العملية بجمع معلومات عن 1250 جينًا مرتبطًا بالشيخوخة ورسم خريطتها على الشبكة التفاعلية البشرية، حيث كشف هذا التخطيط البروتيني أن جينات الشيخوخة تتجمع في أحياء محددة وليست مبعثرة عشوائيًا، مما سمح بمسح أكثر من 6 آلاف دواء مسجل.
ويؤكد الفريق العلمي أن هذه الدراسة لا تقدم علاجات نهائية وفورية، وإنما تفتح خارطة طريق واضحة لاختبار الأدوية الأكثر فاعلية على الخلايا وصولًا للإنسان، مما ينقل أبحاث تبطئ الزمن البيولوجي إلى مراحل أكثر دقة وعملية مستقبلًا.













