لم يعد أثر الذكاء الاصطناعي محصورًا في بيئة العمل والمؤسسات فقط، بل اخترق عمق المنازل ليدير وجبات العشاء، ويرتب المواعيد، ويفهم الروتين الأسبوعي للأسرة، مستمعًا لخلافاتها اليومية دون انقطاع.
ويرى خبراء التقنية أن التغيير الأكثر هدوءًا وخطورة يتبلور داخل البيوت، حيث يتحول المساعد التقني من أداة تنفيذية بسيطة إلى كيان دائم الوجود، يختزن ذكريات الأفراد، ويتوقع احتياجاتهم المستقبلية، ويتصرف كأحد القاطنين في البيت.
وأوضحت سارة دولي، المؤسسة لمنصة "AI-Empowered Mom"، أن حاجز التكلفة أو الخبرة التقنية أمام العائلات أصبح شبه معدوم، مما أدى إلى تسارع هائل في معدلات الاعتماد المنزلي، لترتفع بالتوازي المخاطر والآثار المباشرة على الأبناء والوالدين.
تغلغل الذكاء الاصطناعي في إدارة المهام المنزلية
وقد أظهرت الدراسات الميدانية صورًا متعددة للتفاعل الأُسري؛ إذ سلطت مجلة "نيويوركر" الضوء على عائلة تراوحت علاقة أفرادها بالتقنية بين تنظيم الجدول اللوجستي والبوح العاطفي، حيث تلجأ الأم لمحادثة المساعد الصوتي بينما يتواصل الأبناء مع روبوتات المحادثة طلبًا للدعم النفسي والترفيه.
وفي تجربة أخرى استعرضتها منصة "ذا كات"، استعانت إحدى الأمهات بفرق كاملة من الوكلاء التقنيين للتسوق، وإدارة جداول التعليم المنزلي لسبعة أطفال، إلى جانب تنظيم الشؤون المالية والقانونية، بينما كشفت تسريبات قطاع التقنية عن توجه الشركات لتطوير أجهزة منزلية حوارية بدون شاشات تعمل كرفيق للمعيشة.
وتؤكد البيانات المسحية الصادرة عن معاهد الأطفال أن 81% من الآباء استخدموا الأدوات الرقمية للمساعدة في أداء المهام الوالدية، بينما كشف مركز "بيو للأبحاث" أن 64% من المراهقين يتعاملون بانتظام مع هذه البرامج للأغراض المدرسية والترفيهية.
حذر دانييل تشانغ، رئيس أطقم العمل في معهد ستانفورد، من أن المساحة المنزلية هي الأقل خضوعًا للرقابة، موضحًا أن التفاعل مع الذكاء الاصطناعي ينعكس على كل فرد في البيت بدلًا من حصر تأثيره على المستخدم المباشر فقط.
فيما نبهت الدكتورة آن ماهو، أخصائية علم نفس النمو، إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل علني في المطبخ يختلف تمامًا عن استخدام المراهقين له بشكل خاص داخل غرفة النوم، مشيرة إلى أن المراهقة فترة حساسة لبناء المهارات الاجتماعية، والتفاعل المستمر مع الذكاء الاصطناعي ينطوي على مخاطر تقليل فرص التعلم المباشر والتواصل البشري الطبيعي.
واختتمت سارة دولي بالتحذير من الفاتورة الخفية للاستخدام، مؤكدة أن الوصول الميسر لتطبيقات الذكاء الاصطناعي يتم دفع ثمنه عملياً من خلال الخصوصية، والبيانات الشخصية، وتفاصيل الحكايات اليومية للعائلات.














