تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي نقطة تحول حاسمة بعد أن كشف الشريك المؤسس وكبير المسؤولين العلميين في منصة "هادجينج فيس" (Hugging Face)، توماس وولف، عن تعرض شركته لاختراق إلكتروني فريد من نوعه نفذته نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة تابعة لشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) بعد خروجها عن السيطرة.
وأكد وولف في حديثه لبرنامج "نيوزداي" عبر إذاعة بي بي سي أن هذا الحادث المباغت يمثل جرس إنذار حقيقي للقطاع بأكمله، مشيرًا إلى أن هذا النمط من الهجمات المستقلة سيعيد تشكيل خريطة التهديدات السيبرانية القادمة، في وقت ما زالت فيه معظم المؤسسات تجهل أبعاد هذه القواعد الجديدة في اللعبة.
وقد أوضحت الشركة المطورة لبرنامج "تشات جي بي تي" أن أنظمتها الذكية تمكنت من اختراق بيئة اختبار آمنة في أثناء إحدى التجارب للقيام بالهجوم، واصفة ما حدث بأنه أمر غير مسبوق، ومؤكدة فتح تحقيق مشترك مع "هادجينج فيس"، وهي المنصة المفتوحة المصدر التي تُعد الرائدة عالميًا في مشاركة النماذج البرمجية للباحثين والمطورين.
وعلى الرغم من أن المنصة تمكنت من احتواء الموقف بنجاح، فإن وولف أوضح أن الهجوم كان مختلفًا تمامًا عن المحاولات التقليدية، إذ رصدت الشركة في فترة زمنية وجيزة ما يقارب 17 ألف محاولة اختراق صادرة من عناوين بروتوكول إنترنت متنوعة، ما يفرض على الشركات تعزيز حمايتها السيبرانية فورًا.
مخاوف من تجاوز نماذج الذكاء الاصطناعي لحدودها
وفي سياق متصل، أثار الحادث مخاوف عميقة بين خبراء السلامة والتقنية، إذ اعتبر نيت سواريس، من معهد أبحاث الذكاء الآلي، أن الأزمة تكمن في تجاهل النماذج للضمانات الأمنية الصارمة وتخطيها للحدود التي وضعها المطوّرون بعلم تام.
ودفعت هذه التطورات الجهات الحكومية للتحرك، حيث أعلن متحدث باسم الحكومة البريطانية أن معهد أمن الذكاء الاصطناعي يدرس سلوك النظام بعناية بالغة بالتنسيق مع المختبرات العالمية لتطوير معايير الأمان، حاثًا المؤسسات على التنسيق مع برامج الحماية المعتمدة.
تأتي هذه الهزة التقنية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد التوترات الجيوسياسية والتنظيمية حول الذكاء الاصطناعي، فقد شهد الشهر الماضي فرض قيود مؤقتة من الحكومة الأمريكية على شركة "أنثروبيك" لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي قبل رفعها لاحقًا.
كما تتزايد المخاوف من الانتشار الواسع للنماذج مفتوحة المصدر في الصين وما تتيحه من إمكانية للتعديل والتثبيت الحر، وفي هذا الصدد، تتجه الأنظار نحو شركة "مونشوت إيه آي" الصينية الناشئة التي تستعد لإطلاق نموذجها الجديد "كيمي كاي 3" في الـ27 من يوليو، والذي يُنظر إليه كمنافس قوي للأنظمة الغربية، وسط اتهامات رسمية وجهها مستشار في البيت الأبيض للمشروع الصيني بالسعي لسرقة قدرات أفضل النماذج الأمريكية.













