تواجه خطط المليارديرات ومؤسسي شركات التقنية الكبرى، وعلى رأسهم إيلون ماسك وجيف بيزوس، انتقادات حادة وموجة تحذيرات واسعة من قبل خبراء قطاع الفضاء والجماعات البيئية، ودعت عريضة جديدة قُدمت إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية إلى مراجعة شاملة وإيقاف تراخيص المشاريع المقترحة لإطلاق ملايين من مراكز البيانات المدارية.
وأشارت إلى أن هذه المشاريع قد تتسبب في إطلاق مستويات هائلة وغير مسبوقة من التلوث، ما قد يغير تركيبة الغلاف الجوي للأرض ويكبد الكوكب أضرارًا بيئية وصفها المختصون بالكارثية، فضلًا عن كون هذه الخطط تنتهك القانون الفيدرالي لرفض القائمين عليها الخضوع للتحقيقات المتعلقة بأثرها البيئي والاقتصادي والتعليمي.
مخاوف من مراكز البيانات الفضائية
ترتكز المخاوف الأساسية على التلوث الناتج عن عمليات إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية وتفككها أو احتراقها عند إعادة دخولها الغلاف الجوي للأرض بعد انتهاء دورة خدمتها التي تتراوح بين 5 إلى 15 عامًا، وتتسبب عمليات الإطلاق والهبوط في إطلاق كميات كبيرة من الكربون الأسود، وأكاسيد النيتروجين، وأول أكسيد الكربون، وأكسيد الألومنيوم، والزئبق، والمعادن النادرة، بالإضافة إلى ملوثات كيميائية أخرى تترسب في طبقة الستراتوسفير الحساسة.
ويرى العلماء أن تراكم هذه المعادن والمواد غير المعروفة قد يؤدي إلى تدمير طبقة الأوزون، وزيادة وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى سطح الأرض، فضلًا عن تفاقم حالة عدم الاستقرار المناخي العالمية، وتتزايد مخاوف العلماء بالنظر إلى طبيعة طبقة الستراتوسفير التي كانت تُعد نقيّة وحساسة للغاية، حيث أظهرت القياسات الميدانية التي أُجريت أواخر عام 2023 وجود معادن دقيقة محتجزة داخل رذاذ حمض الكبريتيك في هذه الطبقة.
وتلعب هذه الجسيمات الدقيقة دورًا محوريًا في تنظيم درجات حرارة الكوكب وتشكيل غطاء عاكس للإشعاع الشمسي يشبه واقي الشمس الطبيعي، بجانب دورها في منع تسرب غازات الاحتباس الحراري إلى طبقة الأوزون، ويؤكد الخبراء أن تفاعل المعادن المنبعثة من نفايات المركبات الفضائية مع العناصر الطبيعية ورذاذ الكبريتيك لا يزال غير معروف النتائج بشكل كامل، مما يجعل ضخ مئات الآلاف من الأقمار الصناعية مغامرة غير محسوبة العواقب.
استنزاف الموارد الطبيعية على الأرض
تؤثر التكتلات الضخمة للأقمار الصناعية بشكل مباشر على البيئة البرية وتوازن الكائنات الحية من خلال التلوث الضوئي المعقد، وتعتمد العديد من الكائنات الحية كالحشرات واليراعات على الظلام الطبيعي للبقاء، وهو ما يتلاشى مع زيادة انعكاسات الضوء الصادرة عن ملايين الأقمار المدارية التي قد تُغير سماء الليل بشكل دائم وتضر بجهود علماء الفلك.
وإلى جانب ذلك، تنبه المنظمات البيئية إلى أن بناء هذه الشبكات العملاقة يتطلب استنزاف كميات هائلة من المعادن النادرة والموارد الطبيعية المحدودة على الأرض، ما يضيف بعدًا آخر للأزمات البيئية والتحديات المتعلقة بسلاسل الإمداد والاستخراج.
وتشير التقديرات إلى قفزة هائلة في عدد الأقمار الصناعية النشطة في المدار، من نحو ألفين قمر صناعي قبل سنوات قليلة إلى أكثر من 15 ألفًا حاليًا، مع توقعات بتبني 100 ألف قمر صناعي وملايين مراكز البيانات المدارية خلال العقود المقبلة.
وتقود شركات مثل كاو بوي سبيس وسبيس إكس ومشاريع أمازون هذا التوجه عبر طلبات تراخيص تزعم السعي لنقل مركز الطاقة والبيانات إلى الفضاء الخارجي، ورغم هذه الوعود والتأكيدات الطموحة، تؤكد المنظمات التقدمية أن طلبات التراخيص المقدمة للجهات التنظيمية تفتقر لأي حلول بيئية جادة أو معالجة تراكمية حقيقية للمخاطر، مطالبين بتطبيق قانون السياسة البيئية الوطنية للتحقق من المصلحة العامة وتحديد تأثيرات هذه المشاريع قبل الإقدام على خطوات تشغيلية جديدة.













