تبدو خيارات الرئيس الأميركي ترامب في ما يتعلق بتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا محدودة للغاية مقارنة بما تملكه أوروبا من أدوات ضغط وتأثير. فبينما يستطيع ترامب اتخاذ خطوات سريعة لرفع بعض الإجراءات العقابية عن روسيا، فإن التأثير الأكبر يبقى بيد الأوروبيين الذين يتحكمون في مفاتيح السوق والطاقة والتمويل الدولي.
وخلال الأيام الماضية، كرر ترامب تهديداته بتشديد العقوبات وفرض رسوم جمركية إضافية على روسيا، خصوصًا على صادراتها النفطية، إذا لم يتحقق تقدم ملموس في محادثات السلام مع أوكرانيا. لكنه في الوقت ذاته ألمح إلى إمكانية رفع بعض العقوبات إذا أحرزت المفاوضات نتائج إيجابية.
من أبرز الخطوات التي يمكن أن يلجأ إليها ترامب هي الإفراج عن الأصول الروسية المجمدة، وإعادة السماح للبنوك والشركات الروسية بالاقتراض من المؤسسات الأميركية، إضافة إلى تمكين شركات الخدمات النفطية الأميركية من العودة للعمل في حقول النفط والغاز داخل روسيا. غير أن غياب التعاون الأوروبي سيجعل هذه الخطوات محدودة الأثر، خاصة أن العقوبات الأشد إيلامًا تتعلق بتجارة النفط العالمية، وهي العمود الفقري لاقتصاد روسيا.
وتشير التقديرات إلى أن إيرادات النفط والغاز تشكل ربع ميزانية الدولة الروسية، وقد تضررت بشكل واضح منذ بدء الحرب في أوكرانيا. ويرى خبراء أن الخطوة الأكثر حساسية التي يمكن أن يقدم عليها ترامب هي تخفيف قيود وزارة الخزانة الأميركية التي تمنع شركات الطاقة الأميركية من العمل في مشاريع معقدة داخل روسيا مثل التنقيب في القطب الشمالي.
وذكرت تقارير صحفية سابقة أن مسؤولين من واشنطن وموسكو ناقشوا عودة شركة “إكسون موبيل” إلى مشروع “سخالين-1″، إضافة إلى بحث إمكانية تزويد روسيا بمعدات أميركية لمشاريع الغاز الطبيعي المسال مثل “أركتيك إل إن جي 2” الخاضع للعقوبات. لكن مثل هذه الخطوات تبقى رمزية ما لم تتخذ أوروبا قرارًا أكبر، مثل رفع الحظر على واردات النفط الروسي المنقول بحرًا، وهو ما يمثل السبيل الأسرع لإنعاش السيولة النقدية لدى روسيا.
يؤكد محللون أن أوروبا كانت الوجهة الرئيسية لنصف صادرات النفط الروسي قبل اندلاع الحرب، وإعادة فتح أسواقها ستمنح موسكو متنفسًا ماليًا كبيرًا. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة خارج نطاق سلطة ترامب المباشرة، إذ إن قرار رفع سقف الأسعار المفروض على النفط الروسي بيد الاتحاد الأوروبي.
أما الأصول الروسية المجمدة، فإن الولايات المتحدة تحتجز نحو 5 مليارات دولار فقط، بينما يسيطر الاتحاد الأوروبي على ما يقارب 230 مليار دولار، ما يعني أن أوراق القوة الحقيقية ليست في واشنطن. ويشير خبراء إلى أن ترامب قد يستخدم صلاحيات وزارة الخزانة للإفراج عن بعض هذه الأموال سرًا دون العودة إلى الكونغرس، وهي خطوة لن تغيب عن أنظار الكرملين، لكنها قد تمر محليًا دون ضجيج سياسي.
وفي المقابل، يظل الاتحاد الأوروبي صاحب الكلمة الأثقل في ملف إعادة دمج البنوك الروسية في شبكة “سويفت”، وفي فتح قنوات التمويل عبر أسواق رأس المال العالمية. ويرى الباحث كريج كينيدي أن البنوك الأوروبية تاريخيًا أكثر خبرة في التعامل مع روسيا وأكثر استعدادًا لتحمل المخاطر مقارنة بنظيراتها الأميركية. وبذلك، يتضح أن خيارات ترامب، رغم حضورها الرمزي والسياسي، لن تكون كافية وحدها لإحداث تغيير جذري في الاقتصاد الروسي ما لم ترافقها خطوات أوسع من جانب أوروبا، التي تبقى العامل الحاسم في موازين العقوبات ومستقبل العلاقات مع روسيا.
اقرأ أيضًا:
خطة ترامب البديلة للتعامل مع روسيا حال فشل مهلة الـ50 يومًا
زيلينسكي يرفض قمة “ترامب وبوتين” ويعتبرها تهميشًا لأوكرانيا
لقاء ترامب وبوتين يلوح في الأفق وسط جهود إنهاء الحرب الأوكرانية