تُجسد العلاقات السعودية الباكستانية نموذجًا راسخًا للشراكات الاستراتيجية الممتدة، حيث تعود جذورها إلى أكثر من سبعة عقود من التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي، الذي تعزز عبر محطات تاريخية مفصلية بين البلدين.
وبدأت هذه الشراكة في عام 1947، مع دعم المملكة العربية السعودية لاستقلال وسيادة باكستان، لتتوالى بعدها مراحل التقارب، حيث شهد عام 1954 أول زيارة ملكية سعودية إلى باكستان، قام بها الملك سعود بن عبد العزيز، في خطوة عكست عمق العلاقات الثنائية مبكرًا.
وفي عام 1966، انطلقت أعمال إنشاء مسجد الملك فيصل في العاصمة إسلام آباد، والذي يُعد أحد أكبر المساجد في العالم، فيما دعمت باكستان في عام 1969 جهود المملكة لتأسيس منظمة التعاون الإسلامي، في تأكيد على التنسيق السياسي بين الجانبين.
كما جسدت باكستان تقديرها للدعم السعودي في عام 1977 بإطلاق اسم "فيصل آباد" على مدينة ليالبور سابقًا، تكريمًا للملك فيصل، بينما برز التعاون العسكري بشكل لافت خلال حرب الخليج الثانية عام 1990، بمشاركة نحو 13 ألف جندي باكستاني في الدفاع عن المملكة.
وعلى الصعيد الإنساني، قدمت المملكة بين عامي 2005 و2010 مساعدات كبيرة لباكستان عقب الزلزال المدمر والفيضانات، ما عزز أواصر التضامن بين البلدين.
وشهدت العلاقات دفعة جديدة في عام 2019، مع زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى باكستان وتوقيع اتفاقيات استثمارية مهمة، أعقبها في عام 2021 إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي – الباكستاني لتعزيز التعاون المؤسسي.
وفي إطار الزيارات المتبادلة، قام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بزيارتين إلى المملكة في عام 2022، قبل أن يستقبله ولي العهد مجددًا في 2024 خلال أولى جولاته الخارجية بعد انتخابه.
وفي عام 2025، دخلت العلاقات مرحلة أكثر تقدمًا بتوقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، التي تُوّجت في عام 2026 بوصول قوة عسكرية باكستانية إلى المملكة، في إطار تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.
اقرأ أيضًا :
فرنسا تفقد ثقلها في لبنان لصالح أمريكا
إيران تعرض فتح ممر آمن في مضيق هرمز
للمرة الرابعة.. الكونغرس يرفض تقييد صلاحيات ترامب في حرب إيران













