بدأ النظام الإيراني محاولة جديدة لاستخدام أزمة مضيق هرمز، الشريان الحيوي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، للتوصل إلى اتفاق شامل يحول دون تجدد الصراع المسلح مع الولايات المتحدة والكيان المحتل، وفقًا لما نقلته وكالة "رويترز" مصادر مطلعة على سير المفاوضات الجارية.
وأفادت المصادر بأن عرض طهران يتمحور حول السماح للسفن بالمرور عبر المياه الإقليمية العمانية دون التعرض لخطر الهجمات، ما قد ينهي معاناة الأسواق العالمية من اضطرابات غير مسبوقة في تدفقات النفط والغاز نتيجة توقف حركة الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك الطاقة العالمي.
أهمية تأمين مضيق هرمز في ظل تعثر الإمدادات
تؤكد التقارير الواردة من كواليس التفاوض أن طهران أبدت مرونة مفاجئة تجاه استخدام الجانب العماني من الممر المائي الدولي، إلا أن هذا العرض لا يزال يكتنفه الغموض بشأن مدى شموله للسفن المرتبطة بالاحتلال، أو التزام إيران بتطهير المياه من الألغام البحرية التي قد تكون زرعت خلال أسابيع الحرب الماضية، خاصة وأن مئات الناقلات وآلاف البحارة لا يزالون عالقين داخل مياه الخليج بانتظار انفراجة سياسية.
ويرى محللون أن المبادرة الإيرانية تهدف بالأساس إلى تخفيف الضغوط الدولية المتزايدة، لا سيما بعد الرفض الواسع من قبل المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة للمقترحات السابقة التي لوحت بها طهران، والتي تضمنت فرض رسوم عبور قسرية ومحاولة بسط سيادة أحادية على الممر المائي، وهو ما اعتبره المجتمع الدولي خرقًا صريحًا للمواثيق البحرية المعمول بها منذ عقود.
نظرة على مستقبل الملاحة في مضيق هرمز
ذكرت المصادر أن تنفيذ هذا المقترح يظل رهينًا بمدى استجابة واشنطن لمطالب طهران السياسية والأمنية، في ظل وقف إطلاق نار هش بدأ سريانه في الثامن من أبريل الجاري.
ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لمحت إلى قرب نهاية الحرب، إلا أن السيطرة على حركة السفن وتأمين الممرات تظل العقدة الأبرز في منشار المفاوضات المتعثرة بين الأطراف المتصارعة.
ويُذكر أن نظام فصل حركة المرور المعمول به منذ عام 1968 قد حدد ممرات واضحة تقسم الملاحة بين المياه الإيرانية والعمانية، إلا أن الحرب الحالية والمحاولات الإيرانية لتغيير قواعد اللعبة فرضت واقعًا جديدًا يهدد استقرار المنطقة، خاصة بعد فرض الولايات المتحدة حصارًا على صادرات النفط الإيرانية، مما جعل العودة إلى الوضع السابق مهمة بالغة التعقيد تتطلب ضمانات دولية صارمة لا تزال غائبة عن طاولة البحث حتى اللحظة.












