في خطوة تؤكد التموضع الحزبي العميق داخل واشنطن إزاء الملفات الخارجية، جددت أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الأربعاء، دعمها للحملة العسكرية التي يقودها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، وجاء ذلك عبر التصويت ضد قرار تقدم به الديمقراطيون يهدف إلى وقف العمليات القتالية ما لم يحصل البيت الأبيض على تفويض صريح من الكونغرس.
انقسام حزبي ونتائج متوقعة
بأغلبية 52 صوتاً مقابل 47، أسقط مجلس الشيوخ قرار "صلاحيات الحرب"، مما يمنح الرئيس الجمهوري ضوءاً أخضر للاستمرار في سياسته العسكرية التي دخلت أسبوعها السادس، وشهدت غارات جوية مكثفة شنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل على أهداف إيرانية.
وعلى الرغم من المحاولات الديمقراطية المتكررة، حيث تعد هذه المرة الرابعة التي يُجبر فيها الحزب الديمقراطي المجلس على التصويت على إجراءات مماثلة، إلا أن الجدار الجمهوري ظل متماسكاً، ولم يخرج عن سرب الحزب الجمهوري سوى السيناتور راند بول (كنتاكي)، المعروف بمواقفه الليبرتارية المعارضة للتوسع العسكري.
وفي المقابل، شهد المعسكر الديمقراطي خروجاً وحيداً عن وحدة الصف بتمرد السيناتور جون فيترمان (بنسلفانيا) الذي صوّت ضد القرار، بينما غاب السيناتور الجمهوري جيم جاستس عن الجلسة.
ميدان مضطرب ودبلوماسية متعثرة
تزامن هذا التصويت مع تصريحات أدلى بها الرئيس ترامب لشبكة "فوكس بيزنس"، أكد فيها أن "الحرب باتت على وشك الانتهاء"، إلا أن الواقع الدبلوماسي يبدو أكثر تعقيداً، فقد وصل قائد الجيش الباكستاني إلى طهران في محاولة للوساطة ومنع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع، خاصة بعد فشل مفاوضات السلام التي أجريت مطلع الأسبوع دون التوصل إلى صيغة اتفاق.
الجدل الدستوري وتفويض القائد الأعلى
أعاد التصويت إحياء السجال القانوني حول "صلاحيات الحرب"، فبينما ينص الدستور الأمريكي على أن الكونغرس هو صاحب السلطة الوحيدة في إعلان الحرب، يرى البيت الأبيض وحلفاؤه الجمهوريون أن للرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، الحق في توجيه ضربات عسكرية محدودة لحماية الأمن القومي من التهديدات الوشيكة دون الرجوع للسلطة التشريعية.
وفي خطاب حاد قبل التصويت، اتهم السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، مؤيدي القرار بتقديم دعم غير مباشر لخصوم الولايات المتحدة، قائلاً: "لن يأتي أحد لمساعدتك يا إيران، باستثناء هؤلاء الـ 47 شخصاً هنا"، في إشارة إلى المصوتين لصالح تقييد صلاحيات ترامب.
الرأي العام ومستقبل الصراع
كشف استطلاع حديث لـ "رويترز/إيبسوس" عن فجوة واسعة في الشارع الأمريكي، حيث يعارض 60% من الأمريكيين الضربات العسكرية، ومع ذلك، يظهر الاستطلاع انقساماً حاداً، إذ يؤيد 74% من الجمهوريين التحرك العسكري، مقابل 7% فقط من الديمقراطيين.
من جانبه، حذر السيناتور الديمقراطي جاك ريد من خطورة الانزلاق إلى "حرب لا رجعة فيها"، مؤكداً ضرورة استعادة الكونغرس لسلطاته الدستورية، ورغم الهزيمة في مجلس الشيوخ، تعهد قادة الديمقراطيين بمواصلة الضغط التشريعي، حيث من المتوقع أن ينظر مجلس النواب في إجراء مماثل في وقت لاحق من هذا الأسبوع، مما يبقي الصراع السياسي محتدماً في أروقة واشنطن بموازاة الصراع العسكري في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضًا:
مقترح إيراني يخفف التوتر في مضيق هرمز














