ألغى قاضٍ فيدرالي أمريكي مجموعة من السياسات التي أقرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واستهدفت طالبي اللجوء والمهاجرين الساعين للحصول على مزايا وإقامات قانونية، في حكم قضائي حاد انتقد الإجراءات التي تركت ملايين المهاجرين في الولايات المتحدة في حالة من الغموض القانوني.
وكانت الإدارة الأمريكية قد قررت العام الماضي تعليق البت في طلبات اللجوء إلى أجل غير مسمى، إلى جانب تجميد عدد من طلبات الهجرة المقدمة من أشخاص شملهم قرار حظر السفر، ضمن إجراءات أخرى أثارت جدلًا واسعًا.
أشار القاضي جون جيه ماكونيل جونيور، في حكمه الممتد على 135 صفحة، إلى الآثار الإنسانية المترتبة على هذه السياسات، معتبرًا أنها وضعت حياة عدد كبير من الأشخاص في حالة انتظار وعدم يقين بسبب بلدانهم الأصلية.
وأوضح أن كثيرًا من المتضررين ظلوا لأكثر من ستة أشهر دون عمل أو وضع قانوني واضح، ودون قدرة حقيقية على التخطيط لمستقبلهم، نتيجة استمرار العمل بهذه الإجراءات.
وأضاف أن السياسات المطعون فيها تركت أعدادًا كبيرة من المهاجرين عالقين في أوضاع قانونية غير مستقرة، ما انعكس على حياتهم اليومية وفرصهم المهنية ومستقبل أسرهم.
انتقادات قضائية حادة لسياسات الإدارة
وجّه القاضي انتقادات لاذعة للحكومة الأمريكية، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بـ"أدلة قوية على عداء للمهاجرين"، ورافضًا تجاهل هذه المؤشرات خلال نظر القضية.
وكتب في حيثيات الحكم أن قبول مبررات الحكومة وتجاهل هذه الأدلة يتطلب قدرًا كبيرًا من السذاجة، مؤكدًا أن المحكمة لا يمكنها التغاضي عن الوقائع المعروضة أمامها.
وكانت هيئة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية قد طبقت هذه الإجراءات العام الماضي بعد حادثة إطلاق نار نفذها مواطن أفغاني على اثنين من عناصر الحرس الوطني في العاصمة واشنطن، فيما دفع المتهم ببراءته من التهم الموجهة إليه.
رحبت منظمة "ديموكراسي فورورد" الحقوقية بالحكم القضائي، معتبرة أنه يؤكد مبدأ أساسيًا يتمثل في عدم قدرة الحكومة الفيدرالية على إغلاق مسارات الهجرة القانونية أو التمييز ضد الأشخاص استنادًا إلى بلدانهم الأصلية.
وقالت سكاي بيريمن، الرئيسة التنفيذية للمنظمة، إن المحكمة أدركت الآثار الإنسانية الكبيرة التي خلفتها هذه السياسات، مضيفة أن المجتمعات تستحق إجراءات عادلة تحكمها القوانين لا سياسات تستند إلى الخوف أو التمييز.
ولم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أو هيئة خدمات الجنسية والهجرة بشأن الحكم القضائي.












