كشف مصدر مطلع في طهران لوكالة رويترز أن إيران تدرس السماح للسفن بالمرور الآمن عبر الجانب العماني من مضيق هرمز، ضمن مقترحات قُدمت خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، ويأتي هذا التوجه المشروط في إطار مساعٍ لمنع تجدد الصراع، حيث تربط طهران تنفيذ هذا المقترح بتلبية مطالبها السياسية.
تسببت الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في اضطراب واسع بإمدادات النفط والغاز عالميًا، بعد تعطّل حركة الملاحة في المضيق الذي تمر عبره نحو 20% من تدفقات الطاقة العالمية، ونتيجة لذلك، لا تزال مئات السفن وعشرات الآلاف من البحارة عالقين داخل الخليج منذ اندلاع المواجهات أواخر فبراير.
تفاصيل المقترح الإيراني
دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، وسط مؤشرات على اقتراب نهاية الحرب، إلا أن ملف السيطرة على مضيق هرمز لا يزال يمثل نقطة خلاف رئيسية، ويُعد هذا الممر البحري الحيوي أحد أبرز أوراق الضغط في المفاوضات الجارية بين الطرفين.
بحسب المصدر، قد تسمح طهران للسفن بالإبحار عبر المياه العمانية دون التعرض لأي تهديد، في خطوة قد تُعيد جزئيًا الاستقرار لحركة الشحن، ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات معلقة، من بينها ما إذا كانت إيران ستزيل الألغام المحتملة، أو تسمح بمرور جميع السفن بما فيها المرتبطة بإسرائيل.
لم يصدر تعليق رسمي حتى الآن من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الإيرانية، فيما أشار مصدر أمني غربي إلى أن المقترح قيد الدراسة، دون وضوح بشأن موقف واشنطن، ويعكس هذا الصمت الحذر حساسية الملف وتعقيداته السياسية والأمنية.
تراجع عن التصعيد
يمثل مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه 34 كيلومترًا بين إيران وسلطنة عمان، شريانًا حيويًا يربط الخليج بالمحيط الهندي، ولا يقتصر دوره على نقل الطاقة، بل يشمل أيضًا سلعًا أساسية مثل الأسمدة، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
يُنظر إلى هذا المقترح كإشارة أولية على تراجع طهران عن مواقف أكثر تشددًا طُرحت مؤخرًا، مثل فرض رسوم على السفن أو السعي لفرض سيادة منفردة على المضيق، وكانت هذه الطروحات قد أثارت قلقًا واسعًا في قطاع الشحن العالمي، واعتُبرت مخالفة للأعراف والاتفاقيات البحرية الدولية، حيث رفضت الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية فكرة فرض رسوم على السفن، محذرة من أنها قد تشكل سابقة خطيرة تهدد حرية الملاحة العالمية، ويعكس هذا الموقف إجماعًا دوليًا على ضرورة الحفاظ على انسيابية الحركة في المضيق.
نحو استعادة الوضع الطبيعي
قد يمهد المقترح الإيراني الطريق لعودة نظام الملاحة التقليدي القائم منذ عقود، والذي ينظم حركة السفن عبر مسارات محددة في المياه الإيرانية والعمانية، غير أن استعادة هذا التوازن تظل مرهونة بنتائج المفاوضات والتفاهمات السياسية.
اقرأ أيضًا:
فجوة مالية كبيرة.. التكلفة الحقيقية للحرب على إيران














