هل لجأت إلى "تشات جي بي تي" أو "جيمناي" للتعامل مع بيئة العمل؟، لست وحدك الذي تعتمد على الذكاء الاصطناعي باعتباره شريكًا في العمل، فبحسب مؤشر توجهات العمل الصادر عن "مايكروسوفت"، والذي استند إلى تحليل أكثر من 100 ألف محادثة عبر منصة "Microsoft 365 Copilot" حول العالم خلال فبراير 2026، يلجأ الموظفون إلى الذكاء الاصطناعي في مهام متعددة.
وشكّلت مهام اتخاذ القرار نحو 28% من إجمالي استخدامات الذكاء الاصطناعي في العمل، لتتصدر قائمة الاستخدامات الفعلية لهذه التقنيات.
وتكشف البيانات عن تحول لافت في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي؛ إذ يعتمد الموظفون عليه بشكل أكبر في المهام التي تتطلب التفكير والتحليل وتقييم الخيارات، مقارنةً بالأعمال الإدارية التقليدية مثل التوثيق أو الجدولة. وفي الوقت نفسه، لا يزال جمع المعلومات ومعالجة البيانات من الاستخدامات الأساسية التي تدعم سير العمل اليومي.
الذكاء الاصطناعي يتجاوز الروتين
خلافًا للتصورات الأولى التي ربطت الذكاء الاصطناعي بأتمتة المهام الإدارية فقط، تشير النتائج إلى أن دوره يتسع ليشمل تحليل المعلومات ودعم التفكير وصناعة القرار. والأكثر إثارة للاهتمام أن حجم استخدامه في اتخاذ القرار وحده يفوق مجمل استخداماته في بعض المهام الإدارية التقليدية، ما يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الاعتماد عليه داخل المؤسسات.
وتُظهر البيانات أن استخدامات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل تتركز بشكل أساسي في دعم اتخاذ القرار، الذي يستحوذ على 27.5% من إجمالي الأنشطة، ما يجعله المجال الأكثر شيوعًا، ويليه تحليل البيانات بنسبة 5.5%، ثم التفكير الإبداعي بنسبة 4.9%، ومعالجة المعلومات بنسبة 3.1%.
كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تقييم الجودة بنسبة 2.8% ومراجعة الامتثال بنسبة 2.5%، بينما تتوزع النسب المتبقية على مهام مثل تخطيط العمل وتطوير الاستراتيجيات بواقع 1% لكل منهما، إضافةً إلى الجدولة بنسبة 0.4% وتحديث المعرفة بنسبة 0.3%، وهو ما يعكس تنوع الأدوار التي تؤديها هذه التقنيات داخل المؤسسات الحديثة.
ورغم هذا التوسع في الأدوار التحليلية، تظل المهام التقليدية جزءًا مهمًا من الاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي. فالتوثيق مثل تدوين المحاضرات وتلخيص المستندات الطويلة يمثل 12% من النشاط، بينما يستحوذ البحث عن المعلومات على 13%. وتشمل هذه الاستخدامات تلخيص الاجتماعات، وإعداد التقارير، وتنظيم المعرفة المؤسسية، إلى جانب تسهيل الوصول السريع إلى المعلومات.
ما مستقبل الذكاء الاصطناعي؟
تعكس هذه المؤشرات انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة لإنتاج المحتوى إلى منصة تدعم التفكير والتحليل واتخاذ القرار، وإذا استمرت هذه الاتجاهات في النمو، فمن المرجح أن يصبح دوره المستقبلي متمحورًا حول تعزيز قدرات الموظفين الذهنية ومساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر دقة وكفاءة، بدلًا من الاقتصار على أتمتة الأعمال الروتينية فقط.












