أدت التطورات الجيوسياسية في إيران إلى اضطراب إمدادات الطاقة عالميًا، ما دفع العديد من الدول التي تعاني من نقص في الوقود إلى تسريع البحث عن بدائل أكثر استدامة. وفي ظل هذا التحول، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو الصين باعتبارها أحد أبرز قادة قطاع الطاقة المتجددة عالميًا.
التحول للطاقة النظيفة
وبحسب مركز أبحاث الطاقة "إمبر"، سجلت الصين مستويات قياسية في صادرات تقنيات الطاقة الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية خلال شهر مارس، في مؤشر على أن أزمة الإمدادات العالمية تسهم في تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.
ووفقًا لتقرير "cnn" يأتي ذلك بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أدت العمليات العسكرية إلى اضطراب في حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز العالميين، ما تسبب في تقلبات حادة بأسعار الطاقة.
وفي المقابل، بدأت دول آسيوية تعتمد على واردات الطاقة من المنطقة في اتخاذ إجراءات للحد من الاستهلاك، من بينها ترشيد استخدام الوقود وتقليص ساعات العمل، للتخفيف من تداعيات النقص.
ومع تزايد الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة، تعزز الصين موقعها الاستراتيجي بصفتها أكبر منتج عالمي للسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والألواح الشمسية، ما يمنحها ميزة تنافسية في المرحلة المقبلة من التحول الطاقي العالمي.
هيمنة الصين في الطاقة المتجددة
أظهر تقرير صادر عن مؤسسة "إمبر" أن الصين واصلت تعزيز هيمنتها في قطاع الطاقة المتجددة، حيث بلغت صادراتها من تقنيات الطاقة الشمسية نحو 68 جيجاوات خلال شهر مارس، مسجلة زيادة بنسبة 50% مقارنة بالرقم القياسي السابق في أغسطس.
وبحسب التقرير، سجلت 50 دولة حول العالم أرقامًا قياسية جديدة في وارداتها من الطاقة الشمسية الصينية، مع تركّز النمو بشكل خاص في الأسواق الناشئة بآسيا وأفريقيا، التي تواجه تحديات متزايدة بسبب أزمة الطاقة العالمية.
وأوضحت البيانات أن صادرات الصين من الطاقة الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية ارتفعت بنسبة 70% على أساس سنوي خلال مارس، في وقت باتت تُعرف فيه هذه القطاعات داخل الصين بـ"القطاعات الثلاثة الجديدة"، نظرًا لدورها المتنامي في دعم الاقتصاد بدلًا من الصناعات التقليدية.
كما بلغت صادرات البطاريات نحو 10 مليارات دولار خلال الشهر نفسه، مع تسجيل نمو قوي في أسواق الاتحاد الأوروبي وأستراليا والهند.
مخاوف بشأن أمن الطاقة
تزايدت المخاوف الإقليمية بشأن أمن الطاقة في ظل استمرار حالة عدم اليقين حول موعد إعادة فتح مضيق هرمز، ما دفع محللين إلى القول إن ذلك ساهم في تسريع وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
ورغم اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار لإتاحة المجال للمفاوضات، لا تزال التوترات في المضيق قائمة، مع تسجيل حوادث اعتراض لسفن في هذا الممر الحيوي، ما أعاق حركة العبور وأربك سلاسل الإمداد.
وأدت أزمة النفط إلى إعادة تشكيل أنماط التجارة والعلاقات الإقليمية، إذ اتجهت دول عدة إلى تعزيز أمنها الطاقي عبر تقليل الاعتماد على الإمدادات التقليدية، وتسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة كخيار استراتيجي لمواجهة صدمات السوق.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند أن العالم يواجه "الصدمة الثانية للوقود الأحفوري خلال أقل من خمس سنوات"، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من أمن الوقود الأحفوري إلى أمن الطاقة النظيفة.
أما في الصين، فقد أسهمت الاستثمارات الحكومية الضخمة في تعزيز الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وتقليل الاعتماد على واردات النفط، إلى جانب ترسيخ مكانتها كمصدر رئيسي لتقنيات الطاقة المتجددة، بما يمنحها تأثيرًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا متزايدًا.
كما استفادت باكستان من توسع استيراد الألواح الشمسية الصينية منخفضة التكلفة، ما ساعدها على تقليل فاتورة واردات النفط وتوفير مليارات الدولارات سنويًا، في حين باتت الصين تُنظر إليها بشكل متزايد كشريك استراتيجي في التحول الطاقي العالمي.
وأظهرت تقديرات شركة "إمبر" أن انتشار السيارات الكهربائية ساهم في خفض استهلاك النفط عالميًا بنحو 1.7 مليون برميل خلال العام الماضي، فيما سجلت صادرات الصين من السيارات الكهربائية والهجينة نموًا قياسيًا بنسبة 140% في مارس.
ويرى محللون أن جزءًا من الارتفاع الأخير في صادرات الطاقة الشمسية يعود إلى تخزين مسبق قبل تعديل الإعفاءات الضريبية، إلا أن الاتجاه العام يعكس تحولًا طويل الأمد مدفوعًا بتقلب أسعار الوقود الأحفوري وتراجع تكاليف الطاقة النظيفة، ما يعزز جاذبية الطاقة الشمسية عالميًا.
اقرأ أيضًا:
عقوبات أمريكية جديدة على إيران
أزمة النفط تغيّر قواعد اللعبة في أسواق الطاقة إلى الأبد
الصين خزّنت كميات ضخمة من النفط قبل اندلاع الحرب الإيرانية














