قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات مع بداية تداولات اليوم الاثنين، حيث أصيب المستثمرون في أسواق الطاقة العالمية بالفزع جراء جولة جديدة من الضربات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت العمق الإيراني، إلى جانب تجدد الغارات العنيفة على الأراضي اللبنانية.
أسعار النفط تقفز بشكل كبير
هذا التصعيد الميداني الخطير أطاح بآمال التهدئة الوشيكة، ودفع عقود خام برنت للارتفاع بنسبة 4.47% لتصل إلى 97.15 دولار للبرميل، في حين سجل الخام الأمريكي صعودًا مماثلًا ليتجاوز حاجز الـ 94 دولارًا.
استهداف منشآت الطاقة
جاء هذا الصعود الحاد بعد أن أعلنت إسرائيل ضرب مجمع "ماهشار" للبتروكيماويات في جنوب غرب إيران، في أول استهداف مباشر لموقع طاقة إيراني منذ هدنة أبريل الماضي.
وتسببت هذه الضربات، التي أكدت تقارير محلية إيرانية حدوث أضرار في أجزاء من منشآتها، في تبديد التفاؤل بإنهاء الحرب؛ وهو الأمر الذي محا بالكامل خسائر الجمعة الماضية، لتعاود أسعار النفط التحليق مجددًا قرب مستوياتها المرتفعة، مسجلة زيادة إجمالية تقارب 60% منذ اندلاع النزاع في فبراير الماضي.
وتتزامن هذه التطورات مع انهيار تفاهمات واشنطن، حيث جاء القصف الإسرائيلي متزامنًا مع إطلاق طهران لـ صواريخها باتجاه أهداف إسرائيلية ردًا على ضرب لبنان.
ورغم إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن إبرام صفقة السلام لا يزال في المتناول، إلا أن اشتراط طهران لوقف إطلاق النار في بيروت كشرط أساسي للتوقيع مع واشنطن، يجعل التنبؤ بمسار الاستقرار مستقبلًا أمرًا معقدًا، ويحرم السوق من فرص التهدئة التي كانت كفيلة بخفض أسعار النفط عالميًا.
على الصعيد اللوجستي، دخلت أزمة الملاحة في مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز العالمي — منعطفًا جديدًا؛ إذ أعلن السفير الإيراني لدى موسكو، كازم جلالي، أن المضيق سيعاد فتحه ولكن بموجب شروط وقواعد اشتباك جديدة تحددها طهران وسلطنة عمان، تشمل فرض رسوم عبور على السفن المارة.
هذا المنظور الإيراني يهدف لفرض واقع جديد يتحدى الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يبقي شريان الطاقة العالمي مغلقاً أمام حركة الناقلات الحرة، ويمنع هبوط أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة.
معضلة إمدادات "أوبك+
في ظل هذا النقص الحاد في المعروض، وافق تحالف "أوبك+" يوم الأحد على رابع زيادة له في إنتاج النفط خلال أربعة أشهر بغية كبح الجماح التصاعدي للسوق.
ومع ذلك، يجمع المحللون على أن هذا القرار لن يكون له تأثير يذكر على خفض أسعار النفط؛ نظرًا لأن معظم الدول الأعضاء لا يمكنها تلبية مستويات الإنتاج المستهدفة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية الروسية، مما يجعل الأثر الفعلي والمادي لقرار الزيادة قريبًا من الصفر.











