جمدت الولايات المتحدة أصول رقمية تُقدَّر بنحو 344 مليون دولار، مشيرةً إلى وجود ارتباطات مزعومة لهذه الأموال بـإيران، وذلك في إطار تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران خلال المرحلة الحالية.
وبحسب ما أوردته شبكة CNN، تأتي هذه الخطوة في وقت تتعثر فيه المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع، وسط تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي. وتسعى الإدارة الأمريكية إلى تشديد القيود المالية على إيران بالتزامن مع هدنة وُصفت بالهشة، دون وضوح بشأن مدى تأثير هذا الإجراء على سلوك طهران في مسار الحرب أو المفاوضات.
من جهته، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أن الوزارة فرضت عقوبات استهدفت عدة محافظ رقمية مرتبطة بإيران، مؤكدًا استمرار ملاحقة التحويلات المالية التي تحاول طهران تمريرها خارج حدودها، مع التركيز على تعطيل قنوات التمويل المرتبطة بالنظام. في المقابل، امتنعت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة عن الإدلاء بأي تعليق رسمي بشأن هذه الإجراءات.
وأوضحت شركة Tether أنها تعاونت مع السلطات الأمريكية في تنفيذ عملية التجميد، مشيرةً إلى أن القرار استند إلى تبادل معلومات بين جهات أمريكية متعددة حول أنشطة يُشتبه في ارتباطها بسلوك غير قانوني، وأن العملية شملت عنوانين رقميين محددين.
كما أفاد مسؤول أمريكي بأن التحقيقات استندت إلى بيانات تربط تلك الأصول بإيران، حيث كشفت تحليلات تقنية لسجلات البلوك تشين عن وجود معاملات موثقة مع منصات تداول إيرانية، إضافة إلى مسارات تحويل عبر عناوين وسيطة تتعامل مع محافظ مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.
وأشار مسؤول آخر إلى أن البنك المركزي الإيراني يعتمد بشكل متزايد على أساليب معقدة لإخفاء دوره في التحويلات المالية العابرة للحدود باستخدام الأصول الرقمية، بهدف دعم استقرار العملة المحلية وتسهيل عمليات التجارة الدولية في ظل قيود متصاعدة. وأضاف أن وزارة الخزانة تواصل تنسيقها مع مؤسسات مالية محلية ودولية، بما في ذلك منصات تداول العملات الرقمية.
العملات المشفرة كوسيلة للإيرادات
وتُظهر الاتجاهات الحديثة أن دولًا خاضعة لعقوبات مشددة، من بينها روسيا وكوريا الشمالية إلى جانب إيران، تتجه بشكل متزايد نحو استخدام العملات المشفرة كوسيلة لتوليد الإيرادات وتجاوز القيود المفروضة على الأنظمة المالية التقليدية.
ووفق بيانات شركة Chainalysis، بلغت قيمة الأصول الرقمية التي يحتفظ بها مستخدمون داخل إيران نحو 7.8 مليار دولار خلال عام 2025، مع تسجيل نمو ملحوظ مقارنة بالعام السابق. كما أظهرت البيانات أن الحرس الثوري الإيراني استحوذ على ما يقارب نصف هذه الحيازات خلال الربع الأخير من العام ذاته، في مؤشر على نفوذه الواسع داخل الاقتصاد الإيراني.
وفي تعليقها على المحافظ التي جرى تجميدها، أوضحت الشركة أن هذه الحسابات كانت تُجري سابقًا تحويلات مالية ضخمة ومتكررة، غالبًا مع محافظ خاصة، وهو نمط يتوافق مع آليات رصد التحويلات المرتبطة بجهات معروفة تابعة للحرس الثوري عبر شبكات البلوك تشين.
من جانبه، اعتبر الباحث دانيال تانيباوم، أن خطوة تجميد الأصول تحمل أهمية، لكنه أشار إلى أنها قد لا تُحدث تحولًا جوهريًا في قدرة إيران على التكيف مع الضغوط، نظرًا لخبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات. وأضاف أن بعض الدول لا تزال تحتفظ بعلاقات تجارية مع طهران رغم القيود المفروضة.
وأوضح تانيباوم أن وصول إيران إلى النظام المالي العالمي يتم غالبًا عبر أطراف في دول ثالثة، لافتًا إلى دور دول مثل الصين في هذا السياق. كما أكد أن طهران تعتمد منذ سنوات على الموارد المرتبطة بالعملات الرقمية لدعم أنشطتها. وأشار إلى أن إيران تستخدم هذه الأدوات المالية بالتعاون مع جهات تسعى لتفادي النظام المصرفي الأمريكي، بهدف تأمين التمويل اللازم، بما في ذلك دعم قدراتها العسكرية.
وفي سياق متصل، تعرضت إحدى أكبر منصات تداول العملات الرقمية داخل إيران العام الماضي لاختراق إلكتروني، حيث استولى قراصنة يُعتقد أنهم مرتبطون بإسرائيل على أصول تُقدّر بنحو 90 مليون دولار، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران.
اقرأ أيضًا:
الحرب مع إيران تهدد الاقتصاد العالمي بركود جديد
الحرب تقلب توقعات النفط.. وعجز متوقع خلال 2026
توقعات اقتصادية قاتمة في ظل استمرار حرب إيران














