#افهمها_صح

الفيضانات في المدن.. أسبابها وعواقبها وحلول للسيطرة عليها

تُصنف الفيضانات على أنها أحد أخطر الكوارث الطبيعية، مهما اختلفت الأماكن التي تضربها، إلا أن الأضرار تزداد عندما تضرب مدينة غير مجهزة ببنية تحتية تتحمل تصريف المياه، لكن.. لماذا تتفاقم مشكلة الفيضانات في مختلف أنحاء العالم مؤخرًا؟ وكيف يمكن أن نتجنبها؟

يشير مصطلح “فيضانات المدن” إلى الفيضانات التي تحدث في مدن لا تغطي مسطحاتها مساحات كافية من التربة، الشائع هو أن مشكلة الفيضانات في المدن تتعلق بهطول كميات كبيرة من الأمطار،  أو ارتفاع مستويات الأنهار بسبب هطولها، لكن حقيقة الأمر هي مشكلة تتعلق بالتصميم، حيث أن بنيتها تخلو من أنظمة التصريف المناسبة للمياه الزائدة.

تتفاقم عواقب الفيضانات في المناطق التي تعاني من نقص في الخدمات أو من ضعف البنية التحتية، لكن ما هي العواقب؟

تعيق الفيضانات حركة المرور والجسور وتمنع السكان من الوصول إلى مدارسهم وأعمالهم، كما أن فيضان أنظمة التصريف لعدم قدرتها على استيعاب المياه، تسمح بتسرب المواد الخطرة إلى المنازل والمتاجر والشوارع

بالإضافة إلى التسبب بأضرار مادية للأعمال والمنازل والمدارس، كما أن المياه الملوثة تسمم مصادر مياه الشرب وتتسبب بنقص في المياه العذبة، وحتى بعد انحسارها، تترك بصمة مثل التعفن، الذي يؤدي إلى أضرار صحية مثل الربو.

أما عن مستقبل فيضانات المدن، فلن تتلاشى مستقبلًا، بل باتت أكثر تكرارًا وقوة مؤخرًا، فمن المتوقع بحلول عام 2050 أن يعيش 68% من سكان الأرض في المدن، مما سيزيد من الضغط على أنظمة الصرف، خاصة ذات الفاعلية الضعيفة.

أما التغير السريع للمناخ سيؤدي إلى تفاقم تغيرات الطقس، التي تؤدي إلى الفيضانات ما جعل معظم الخبراء يتوقعون حصول فيضانات أشد وأكثر تواترًا.

حاليًا يسعى المهندسون الذين يخططون المدن إلى منع الفيضانات في المدن بعدة طرق، فمنها على سبيل المثال، تصميم فريق من معهد ماساتشوستس للتقنية أراضٍ رطبة حضرية مخصصة لاستيعاب مياه الأمطار الغزيرة، إضافة إلى قدرتها على تعقيم المياه الملوثة، والتي تعمل خارج أوقات الفيضانات كمساحة ترفيهية خضراء، وتوفر نظامًا بيئيًا متنوعًا يتخلص من التلوث.

بدأت بعض المدن مثل شيكاغو في بناء أنفاقًا عميقة تحت الأرض لجمع المياه الفائضة وتحويلها نحو محطات المعالجة، إلا أن بناء مشروعات مماثلة يتطلب الإنفاق على مشاريع ضخمة من المدن التي تمتلك أنظمة تصريف فعالة.

كما تستخدم شركة “أوبتي” نظام إدارة مياه سحابي ذكي في بوسطن لتوقع الطقس، والتنبؤ بإمكان جريان المياه، وتصريف المرافق المائية والبحيرات التي تستقبل جريانًا مائيًا قبل حدوث العواصل لتجنب فيضانات أنظمة المجاري.

أما عن شركة “رينبانك” فأنشأت خزانات مياه على الأسطح يتم التحكم بها عن بعد، حيث تجمع المياه أثناء الهطول الكثيف للأمطار، ثم تتخلص من المياه عند انتهاء العاصفة.

فيما طورت شركة إنشاءات صينية نوعًا جديدًا من الخرسانة المسامية النفاذة القادرة على امتصاص الماء في إطار جهود الدولة لإنشاء مدن “إسفنجية” ذات بنية تحتية أكثر قدرة على امتصاص المياه.

أما عن الفيضانات الكارثية التي حدثت عام 2011، فقد بدأت مدينة “كوبنهاجن” بتنفيذ خطة لتحويل 20% من أراضيها إلى أراض مستعدة أكثر لامتصاص الفيضانات والتحكم بجريان المياه، إضافة إلى بناء المزيد من الأسطح الخضراء التي تمتص مياه الأمطار الغزيرة.

  • مشاركة
سلسلة: #افهمها_صح

المصدر: سي ان بي سي | التاريخ : 10-3-2021


اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

المقالات المشابهة