شهد منبر مسجد نمرة في يوم عرفة لعام 2026 لقطة إيمانية استثنائية، حيث ظهر أحد الأشخاص الشباب خلف الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي أثناء إلقائه خطبة عرفة.
وتبين أن هذا الشاب هو الشيخ عثمان بن علي الحذيفي، نجل الشيخ علي الحذيفي، والذي جاء مرافقًا لوالده في خطبة عرفة، ليعكس هذا الظهور مفهوم "امتداد الأثر" وتوارث العلم والفضل بين الأجيال.
فبينما كان "عميد القراء" يصدح بكلمات الهدى للأمة الإسلامية، كان نجله عثمان يمثل الجيل الجديد من القراء والأئمة الذين تربوا في كنف المدرسة الحذيفية الأصيلة، تلك المدرسة التي ارتبطت بصوت السكينة والوقار في رحاب المدينة المنورة.
من هو الشيخ عثمان بن علي الحذيفي؟
يُعد الشيخ عثمان بن علي الحذيفي أحد الكفاءات الوطنية البارزة في مجال الإمامة والترتيل بالمملكة العربية السعودية، نشأ في بيتٍ عامر بالقرآن والشرع، وتأثر بمدرسة والده -إمام وخطيب المسجد النبوي- في الأداء الرصين والخشوع التام. ويعرف الشيخ عثمان بصوته العذب وتلاوته التي تلامس القلوب، مما جعله محط الأنظار في المحافل الدينية.
وقد برز اسمه بشكل لافت من خلال تكليفه بإمامة المصلين لصلاة التراويح والتهجد في جامع الخندق بالمدينة المنورة، وهو أحد الجوامع التاريخية المهمة التي تقصدها جموع المصلين والزوار، حيث أضفى بصوته هيبة وسكينة على ليالي الشهر الكريم.
رسائل خطبة عرفة 2026
من على المنبر، وبمرافقة نجله عثمان، ألقى الشيخ الدكتور علي الحذيفي خطبة عرفة التي جاءت جامعة لامست وجدان الملايين؛ حيث ركّز فضيلته على أن الحج هو "مؤتمر الوحدة الإسلامية الكبرى"، محذرا من الفرقة والنزاع، وداعيًا الحجيج لاستثمار هذه اللحظات في التوبة والضراعة.
وقال الحذيفي في مقتطفات من خطبته: "إن الله جعل هذا البيت مثابةً للناس وأمناً، فاجعلوا من حجكم منطلقًا لتجديد العهد مع الخالق، ونبذ الخلافات التي تضعف جسد الأمة، فما اجتمعتم في هذا الصعيد إلا لتؤكدوا أن ربكم واحد، ودينكم واحد، ومصيركم واحد".
ومرافقة الشيخ عثمان لوالده في هذا الموقف العظيم يعكس العناية التي توليها المملكة لتمكين الكفاءات الشابة من الأئمة الذين يجمعون بين التأصيل العلمي والأداء المتميز. فالشيخ عثمان لا يحمل اسم والده فحسب، بل يحمل رسالة "الرصانة" التي تميز بها والده طوال 5 عقود.
ورؤية الشيخ الشاب عثمان خلف والده على منبر عرفة بعثت برسالة طمأنينة للمسلمين، بأن مدرسة القراء الكبار في الحرمين الشريفين لها امتداد حيوي يضمن بقاء هذا الصوت النديّ مسموعًا في المحاريب والمنارات، ليظل القرآن وسنة المصطفى ﷺ هما النبراس الذي يهتدي به الأجيال في طريق الحق والوسطية.














