يقدم رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، نفسه باعتباره طرفًا يسعى إلى قيادة مرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي وعلماني، مؤكدًا أنه لا يطمح إلى استعادة الحكم الملكي أو تولي منصب سياسي، بل يرى أن مستقبل البلاد يجب أن يحدده الإيرانيون عبر جمعية دستورية واستفتاء شعبي.
وقال بهلوي في مقابلة مع وكالة أنباء "رويترز"، إن النظام الإيراني الحالي فقد شرعيته بالكامل، وإنه يمر بأضعف مراحله منذ 47 عامًا، معتبرًا أنه يقترب من الانهيار.
ورفض بهلوي الانتقادات التي تصفه بأنه يفتقر إلى الخبرة القيادية أو أنه يعيش في "عزلة ملكية"، مؤكدًا أنه أمضى 46 عامًا في العمل التطوعي وخدمة بلاده، على حد قوله.
لماذا أيّد بهلوي التدخل الخارجي؟
تغير موقف بهلوي من التدخل الأجنبي خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن كان يرفض أي تدخل خارجي، قال إن القمع الدموي للاحتجاجات في يناير دفعه إلى تغيير موقفه.
وبات يدعم تدخلًا عسكريًا أجنبيًا بهدف إنقاذ الأرواح وتحقيق ما وصفه بـ"تكافؤ الفرص"، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تجنب استهداف البنية التحتية المدنية.
ويؤكد بهلوي أن القوة الرئيسية في أي تغيير سياسي داخل إيران يجب أن تأتي من الشعب الإيراني نفسه، مشيرًا إلى أنه لم يطلب دعمًا أو تأييدًا من أي حكومة أجنبية.
موقفه من الحرس الثوري
يدعم بهلوي تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، رغم انتقادات وجهها بعض النشطاء له بشأن عدم مشاركته بشكل مباشر في حملات الضغط لتحقيق هذا الهدف.
وفي المقابل، يدعو إلى إبقاء الباب مفتوحًا أمام العناصر غير المتورطة في أعمال قتل أو قمع داخل الجيش أو الحرس الثوري، للانفصال عن القيادات التي يصفها بالفاسدة.
موقف واشنطن من مشروعه السياسي
رغم محاولات بهلوي الدفع باتجاه تغيير النظام الإيراني، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تعلن دعمها الرسمي لمساعيه، وفضلت في بعض المراحل التركيز على التفاوض مع النظام القائم.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن تنصيب بهلوي زعيمًا لإيران ليس هدفًا للولايات المتحدة، كما أفاد بأن بعض النشطاء الإيرانيين تلقوا طلبات بعدم ذكر اسم بهلوي في محافل دولية، بينها مجلس الأمن، بناءً على توجيهات من مسؤولين أميركيين.
انتقادات داخل صفوف المعارضة
تواجه حملة بهلوي انتقادات مرتبطة بسلوك بعض أنصاره، فقد تورط عدد منهم في حوادث عنف ومضايقات استهدفت معارضين وصحفيين في لندن وفيينا وهولندا، كما وُجهت تهمة القتل إلى اثنين من أنصاره في كندا على خلفية مقتل الناشط مسعود مسجودي.
ومن جهته، أدان بهلوي هذه الأعمال بشدة، وقال إنه يرفض أي شكل من أشكال العنف، مطالبًا بمحاسبة المتورطين فيها قانونيًا وإنزال أقصى العقوبات بحقهم.
كما يواجه بهلوي انتقادات بشأن علاقته ببعض أطراف المعارضة، إذ يتهمه معارضون باستخدام خطاب حاد من قبل دائرته المقربة، بما في ذلك زوجته ياسمين وبعض مستشاريه، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات مع مجموعات أخرى وانهيار تحالفات سابقة، من بينها "ائتلاف جورج تاون".
خلافات التمويل
واجه بهلوي أيضًا خلافات مع بعض الممولين الإيرانيين الأميركيين، إذ سحب متبرعون أثرياء دعمًا تجاوز 3 ملايين دولار، بسبب اعتراضهم على طريقة إدارته للمعارضة وعدم استجابته لمقترحاتهم.
ورد بهلوي بأنه لا يغير مهمته السياسية بناءً على مطالب المتبرعين أو الضغوط المالية، وينفي رضا بهلوي تلقيه أي تمويل من حكومات أجنبية، بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي مؤكدًا أن حملته تعتمد فقط على تبرعات خاصة من مؤيديه.













