أصبحت الحروب خلال السنوات الأخيرة محركًا قويًا لمبيعات الأسلحة حول العالم، مدفوعة بتطور الصراعات التي رفعت الإنفاق العسكري للكثير من الدول بهدف إعادة بناء مخزونات الذخيرة وتوسيع ترساناتها وتسريع برامج التسلّح تحسبًا لمزيد من الاضطرابات الجيوسياسية.
وكشفت أحدث بيانات صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن سوق الأسلحة العالمية سجل مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بصورة خاصة بالحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في غزة، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
قفزة الإنفاق العسكري العالمي
خلال عام 2025، بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.887 تريليون دولار، مسجلًا زيادة حقيقية قدرها 2.9% مقارنة بعام 2024، وفق أحدث بيانات SIPRI الصادرة في أبريل 2026. وارتفع الإنفاق العسكري في أوروبا بنسبة 14%، وفي آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 8.1%، بينما بلغ إجمالي إنفاق الولايات المتحدة والصين وروسيا نحو 1.48 تريليون دولار، أي ما يعادل 51% من الإنفاق العسكري العالمي.
وتعكس هذه الأرقام اتساع دائرة التسلح عالميًا؛ إذ لم يعد الإنفاق العسكري مقتصرًا على الدول المنخرطة مباشرة في الحروب، بل امتد إلى دول تعيد تقييم احتياجاتها الدفاعية في ظل تغير البيئة الأمنية الدولية.
وفيما يتعلق بتجارة الأسلحة، فشهدت هي الأخرى رواجًا بين الدول خلال الفترة 2021–2025 مرتفعة بنسبة 9.2%، مقارنة بالفترة 2016–2020. وكانت أوروبا المحرك الأبرز لهذا النمو، إذ زادت وارداتها من الأسلحة بنسبة 210%، بينما ارتفعت واردات الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو بنسبة 143%.
وبرزت أوكرانيا كأكبر مستورد للأسلحة الرئيسية في العالم خلال 2021–2025، إذ حصلت على 9.7% من إجمالي عمليات نقل الأسلحة خلال تلك الفترة، في حين ارتفعت صادرات الولايات المتحدة، أكبر مصدر عالمي، بنسبة 27%. كما قفزت صادراتها إلى أوروبا بنسبة 217%، في انعكاس مباشر لتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الطلب الأوروبي.
إيرادات قياسية لشركات الأسلحة
على مستوى الشركات، فقد بلغت إيرادات أكبر 100 شركة منتجة للأسلحة والخدمات العسكرية في العالم 679 مليار دولار خلال 2024، بزيادة 5.9% عن 2023، وهو أعلى مستوى تسجله بيانات SIPRI على الإطلاق. وربط المعهد هذا الصعود بارتفاع الطلب الحكومي على الأسلحة نتيجة الحروب والتوترات الجيوسياسية.
وكانت شركات السلاح الأمريكية في مقدمة المستفيدين؛ إذ بلغت إيرادات الشركات الأمريكية الـ39 المدرجة في قائمة أكبر 100 شركة نحو 334 مليار دولار في 2024، بينما سجلت الشركات الألمانية نموًا لافتًا، مع ارتفاع إيراداتها العسكرية بنسبة 36%، مدفوعة بزيادة الطلب الأوروبي على المعدات العسكرية لتحقق 14.9 مليار دولار. وفي الشرق الأوسط، ارتفعت إيرادات الشركات التسع المدرجة في القائمة بنسبة 14% إلى نحو 31 مليار دولار.
في 2023، بلغت إيرادات أكبر 100 شركة أسلحة نحو 632 مليار دولار، بزيادة 4.2% عن العام السابق. وكان ذلك أول مؤشر واضح على استفادة صناعة السلاح من موجة إعادة التسلح التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتوسع المخاوف الأمنية في أوروبا ومناطق أخرى. وفي العام ذاته، واصل الإنفاق العسكري العالمي صعوده، بعد أن سجل في 2022 زيادة بلغت 3.7% ووصل إلى 2.24 تريليون دولار، وهو مستوى قياسي في ذلك الوقت.
وتشير التوقعات إلى استمرار نمو مبيعات الأسلحة والإنفاق العسكري وتجارة الأسلحة عالميًا في عام 2026 وما بعده، مدفوعة باستمرار الحروب والتوترات الجيوسياسية، التي تضع صناعة السلاح أمام دورة طلب طويلة الأمد، تقودها دول تسعى إلى زيادة مخزوناتها وتعزيز قدراتها العسكرية تحسبًا لصراعات جديدة أو ممتدة.














