أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس، فرض عقوبات جديدة على إيران، تشمل إدراج 10 أفراد على قائمة العقوبات، متهمةً إياهم بالعمل ضمن شبكة تنقل الأموال النقدية إلى حزب الله عبر وسطاء يستخدمون رحلات جوية تجارية بين عدة دول.
وبحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، تنقل الشبكة مئات الملايين من الدولارات بين هذه الدول، ما يوفر لحزب الله قناة مالية خارج النظام الرسمي للحصول على العملات الأجنبية والالتفاف على العقوبات الأمريكية. كما أعادت الوزارة إدراج حزب الله على قائمة العقوبات، بسبب ما وصفته بدور فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في توجيه الحزب وتنسيق هجماته.
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض "أقسى العقوبات في التاريخ" على طهران، داعيًا الصين وحلفاء الولايات المتحدة إلى التعاون مع هذه الإجراءات، كما أعلن أنه سيعقد مؤتمرًا صحفيًا يوم الاثنين للكشف عن تفاصيل العقوبات الجديدة. وقال بيسنت، إن الإجراءات الجديدة تمثل "ضربة مزدوجة"، في إشارة إلى الحصار والعقوبات، مضيفًا أن واشنطن تسعى من خلالها إلى الضغط على إيران وإسقاط النظام. كما وجه رسالة إلى حلفاء الولايات المتحدة وبقية دول العالم قائلًا: "لقد حان الوقت لاتخاذ قرار".
شبكة مالية مرتبطة بإيران
وقالت وزارة الخزانة إن حزب الله وحلفاءه يعتمدون على أنشطة عدة لتوليد الأموال ونقلها عبر المنطقة، بينها تهريب النفط، والشحن غير المشروع، وبيع السلع، وتهريب كميات كبيرة من الأموال النقدية. وأوضحت أن الشبكة المستهدفة اليوم كانت مرتبطة سابقًا بالمسؤول المالي الراحل في فيلق القدس، بهنام شهرياري، الذي ارتبط بعمليات تهدف إلى توفير الدعم المالي للجماعات المسلحة في المنطقة.
وبحسب الوزارة، يدير رجل الأعمال التركي يونس ألبير يلماز شبكة من الوسطاء لنقل الأموال بين دول المنطقة وقاعدة حزب الله في لبنان، مستفيدًا من بعض مكاتب الصرافة في تركيا كواجهات، إلى جانب شركات وهمية وحسابات مصرفية لتحويل الأموال المرتبطة بفيلق القدس.
وتضم الشبكة خليل إبراهيم كاجماز وأوندر ديدي، اللذين يستلمان الأموال من مكاتب الصرافة، وفاسفي أكيوز، الذي ينسق الخدمات اللوجستية للوسطاء ويشارك في نقل الأموال. كما تشمل محمد أكيوز ومحمد أجور وفياض كارا صالح ومسعود موسافار وجولاي كايا سافجي وإمراه أياز، الذين قالت الوزارة إنهم نقلوا الأموال سرًا إلى حزب الله على متن رحلات تجارية متجهة إلى لبنان.
وأدرجت واشنطن يونس ألبير يلماز وخليل إبراهيم كاجماز وأوندر ديدي، متهمةً إياهم بتقديم دعم مادي أو مالي أو تقني لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بينما أدرجت الأشخاص السبعة الآخرين على خلفية تقديم الدعم لحزب الله، إذ يأتي القرار بموجب الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 13224، المعدل، الخاص باستهداف الأفراد والكيانات المرتبطة بالإرهاب وتمويله.
وكانت الخارجية الأمريكية قد صنفت حزب الله منظمة إرهابية أجنبية عام 1997، ثم إرهابيًا عالميًا مصنفًا تصنيفًا خاصًا عام 2001. كما صنفت واشنطن فيلق القدس إرهابيًا عالميًا مصنفًا تصنيفًا خاصًا عام 2007، ثم منظمة إرهابية أجنبية عام 2019.
لماذا أعادت واشنطن تصنيف حزب الله؟
قالت وزارة الخزانة إن القرار يستند إلى تنسيق فيلق القدس لهجمات حزب الله، إضافة إلى مشاركته في توجيه عملية صنع القرار السياسي داخل الحزب، معتبرةً أن حزب الله خاضع لتوجيه فيلق القدس أو يتصرف لصالحه أو نيابة عنه.
وبموجب العقوبات، تُجمّد ممتلكات الأشخاص المدرجين ومصالحهم الموجودة في الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، كما تُجمّد الكيانات المملوكة لهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بنسبة 50% أو أكثر. وتحظر القواعد الأمريكية عمومًا على الأشخاص الأمريكيين إجراء معاملات داخل الولايات المتحدة أو عبرها تشمل ممتلكات الأشخاص المدرجين، ما لم يصدر ترخيص يسمح بذلك.
كما قد يواجه المخالفون عقوبات مدنية أو جنائية، فيما يمكن أن تتعرض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية إذا أجرت عن علم معاملات كبيرة نيابة عن أشخاص خاضعين للعقوبات. وأكدت وزارة الخزانة أن الهدف من العقوبات ليس العقاب فقط، بل إحداث تغيير في سلوك الأشخاص والكيانات المستهدفة، مع إمكانية طلب إزالة الأسماء من قوائم العقوبات وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.











