يلتقي المنتخبان الإنجليزي والأرجنتيني في مواجهة نارية بنصف نهائي كأس العالم 2026، بعد تمكن الأول من إقصاء النرويج، وتغلب الثاني على سويسرا، وبينما يحاول منتخب التانغو الوصول إلى النهائي من أجل الحفاظ على اللقب للمرة الثانية على التوالي، فإن منتخب الأسود الثلاثة يريد استعادة اللقب بعد مرور 60 عامًا على التتويج الأول والأخير له في عام 1966.
وسيكون للمباراة، التي تقام يوم الأربعاء الساعة 10 مساءً، طابعًا ثأريًا ودراميًا، إذ يتذكر الإنجليز جيدًا ما حدث في كأس العالم 1986، حيث هدف "يد الله" الشهير لمارادونا، وطرد ديفيد بيكهام الشهير في مونديال 1998، لذا فإن الأنظار ستتجه صوب مدينة أتلانتا الأمريكية، التي تحتضن موقعة نصف النهائي النارية بين إنجلترا والأرجنتين.
وقدم المنتخبان في كأس العالم عددًا من الفصول التاريخية، إذ حقق المنتخب الإنجليزي 3 انتصارات مقابل فوزين للأرجنتين، حسب موقع الفيفا، وجاء أول انتصارين لإنجلترا في نسختي 1962 و1966، بعدما فازت 3-1 في دور المجموعات، ثم 1-0 في الدور ربع النهائي، على الترتيب.
وفي عام 1986 وخلال البطولة التي لعبت في المكسيك، وصلت العداوة الكروية بين المنتخبين إلى ذروتها في ربع نهائي كأس العالم، عندما قاد دييغو مارادونا الأرجنتين إلى الفوز بهدفه التاريخي بعد مراوغة استثنائية، إضافة إلى هدفه المثير للجدل الذي أحرزه بيده.
وفي بطولة 1998 التي أقيمت في فرنسا، جاءت الفرصة لمنتخب إنجلترا للثأر من هزيمة 1986، لكن ذلك لم يحدث رغم أن اللقاء شهد هدفًا رائعًا سجله مايكل أوين، وتعرض وقتها اللاعب ديفيد بيكهام للطرد إثر مشادة مع دييغو سيميوني، واحتكم المنتخبان وقتها إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت للأرجنتين عقب إهدار لاعبي وسط إنجلترا بول إينس وديفيد باتي ركلتيهما، ليحجز منتخب الأرجنتين بطاقة التأهل.
وفي النسخة التالية مباشرة، أوقعت القرعة المنتخبين في مجموعة واحدة، ليتواجها في مباراة قوية على استاد سابورو، ونجح ديفيد بيكهام، الذي كان يحمل شارة قيادة إنجلترا آنذاك، في الثأر من خيبة أمل نسخة 1998، بعدما سجل هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء، وأدى ذلك الفوز إلى خروج الأرجنتين من دور المجموعات في كأس العالم للمرة الأولى منذ 40 عامًا، فيما واصل منتخب "الأسود الثلاثة" مشواره حتى الدور ربع النهائي، قبل أن يودع البطولة بالخسارة أمام البرازيل.
السياسة تسيطر في لقاء الأرجنتين وإنجلترا
ورغم محاولة حصر الصراع بين المنتخبين داخل المستطيل الأخضر، لكن السياسة دائمًا ما تلعب دورًا وتلقي بظلالها على المباراة، بسبب قصة جزر فوكلاند، أو مالفيناس كما يسميها الأرجنتينيون، وهذه الجزر التي تقع في جنوب المحيط الأطلسي على بعد نحو 480 كيلومترًا من السواحل الأرجنتينية، لكنها تخضع للسيادة البريطانية منذ عام 1833.
وترى الأرجنتين أن الجزر جزء من أراضيها انتزع منها خلال الحقبة الاستعمارية، بينما تؤكد بريطانيا أن مصيرها تحدده رغبة سكانها الذين يعتبر معظمهم أنفسهم بريطانيين، وقبل مباراة كأس العالم 1986 بـ4 أعوام، حاولت القوات الأرجنتينية استعادة الجزر لكن بريطانيا قامت بعملية عسكرية انتهت بانتصارها بعد حرب استمرت أكثر من شهرين وخلفت مئات القتلى من الجانبين.
كأس العالم أوروبي أم لاتيني؟
ولدى قارة أوروبا 12 تتويجًا بكأس العالم بواقع 4 لإيطاليا وألمانيا ولقبين لفرنسا ولقب لكل من انجلترا وإسبانيا، أما قارة أمريكا اللاتينية فلديها 10 ألقاب بكأس العالم، بواقع 5 للبرازيل و3 ألقاب للأرجنتين ولقبين لأوروجواي.
وإذا فاز منتخب إنجلترا ستضمن قارة أوروبا اللقب الـ13، إذ إن الديوك وقتها سيواجهون في النهائي فرنسا أو إسبانيا، ما يجعل اللقب محسومًا للأوروبيين، أما إذا فازت الأرجنتين، فإن النهائي سيحسم هل هو تتويج رقم 11 لأمريكا الجنوبية أم 13 لأوروبا؟.










