تُكشر ظاهرة "إل نينيو" عن أنيابها مجددًا في المحيط الهادئ، مسببة ارتفاعًا غير مسبوق في درجات حرارة مياه البحر يؤثر على الطقس والمناخ في كافة أنحاء كوكب الأرض، ومسجلة أرقامًا قياسية يومية في سخونة المياه السطحية.
تأثير إل نينيو على الحرارة
وأكد خبراء الأبحاث المناخية أن السلوك الحالي لهذه الظاهرة لا يُعد فقط قويًا للغاية، بل قد ينتهي بكونه الأقوى بفارق مذهل في السجلات الحديثة، مما يرفع احتمالات أن يكون عام 2026 والعام الذي يليه الأشد حرارة في التاريخ المكتوب.
وتعود المخاوف المتزايدة بين أوساط العلماء إلى اقتران ظاهرة "إل نينيو" بالارتفاع التراكمي للحرارة التغذى بالنشاط البشري والتغير المناخي، مما ينتج مزيجًا كارثيًا يضاعف من حدة الظواهر الجوية القاسية.
وتوضح بيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أن درجات حرارة سطح المياه الاستوائية تجاوزت العتبات القياسية بسرعة تفوق الحالات التاريخية السابقة، مما يهدد بتأثيرات مباشرة تتنوع بين موجات الجفاف الحاد، والفيضانات، والأمطار الغزيرة، وموجات الحر الكاسحة.
وعلى الرغم من أن ظاهرة "إل نينيو" تعمل طبيعيًا على رفع درجات الحرارة العالمية بمعدلات معينة، إلا أن تداخلها الحالي مع الاحترار العالمي طويل الأمد يضع المجتمعات والأنظمة الاقتصادية أمام ضغوط مضاعفة.
وتتوقع المجموعات البحثية والدولية أن يؤدي هذا النمط إلى إعادة تشكيل التيار النفاث، مما يجلب عواصف شتوية شديدة للأجزاء الجنوبية والغربية من الولايات المتحدة، بالتوازي مع تفاقم الجفاف وحرائق الغابات وتضرر قطاعي الزراعة والمصايد في مناطق أخرى من العالم كإندونيسيا وجنوب شرق آسيا.
خسائر اقتصادية متوقعة
ولم تتوقف التحذيرات عند حد الطقس، بل امتدت لتشمل التبعات الاقتصادية؛ إذ يُتوقع أن تكون هذه الموجه من ظاهرة "إل نينيو" هي الأكثر تكلفة في التاريخ الحديث، متسببة في خسائر ترليونية قد تطال إنتاج الأغذية وسلاسل الإمداد ومصادر الطاقة.
وعلى الرغم من حقيقة أن هذا النمط المناخي قد يساهم في كبح نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي، إلا أن تكاليفه البيئية والمادية المتوقعة تُثير قلق قادة العالم والمنظمات الدولية المتخصصة.
ورغم قوة النماذج الحاسوبية والتوافق بينها حول اشتداد ظاهرة "إل نينيو"، يرى بعض العلماء أن النظام الجوي يحمل حالة من عدم اليقين؛ نظرًا لطبيعته الفوضوية وتأثره بالارتباطات الجوية البعيدة وحركة الرياح التجارية.
ومع ذلك، يجمع الخبراء على أن التقاء هذه الظاهرة الخارقة مع المحيطات الساخنة يمثل مرحلة جديدة وغير مستكشفة، تتطلب الاستعداد التام لمواجهة تقلبات مناخية ذات نكهة جديدة لم يشهدها العالم من قبل.













