يُستخدم مقياسا ريختر وميركالي عند الحديث عن الزلازل، لكن كل واحد منهما يصف جانبًا مختلفًا من الزلزال. فبينما يركز المقدار على حجم الزلزال عند مصدره، تقيس الشدة مقدار الاهتزاز وتأثيراته في موقع معين.
مقياس ريختر.. قياس حجم الزلزال
طوّر مقياس ريختر في ثلاثينيات القرن الماضي على يد عالم الزلازل الأميركي تشارلز ريختر، وكان في بدايته مخصصًا لقياس الزلازل التي تقع في جنوب كاليفورنيا باستخدام تسجيلات محطات رصد زلزالي قريبة.
وعُرف المقياس في الأصل باسم ML، حيث يشير الحرف L إلى "محلي"، قبل أن يصبح معروفًا على نطاق واسع باسم مقياس ريختر.
ومع انتشار محطات رصد الزلازل حول العالم، ظهرت محدودية هذا المقياس، إذ كان صالحًا لنطاقات محددة من المسافات والترددات. لذلك طُورت مقاييس أخرى للمقدار، من بينها مقدار الموجات الجسمية Mb ومقدار الموجات السطحية Ms، ولكل منها نطاق معين من الترددات ونوع الإشارة الزلزالية التي تعتمد عليها.
لاحقًا، ظهر مقياس مقدار العزم Mw بوصفه أكثر قابلية للتطبيق على نطاق واسع، خصوصًا عند قياس الزلازل الكبيرة، ويعطي تقديرًا أكثر موثوقية لحجمها. ويعتمد على العزم الزلزالي المرتبط بصلابة الصخور، ومساحة الجزء الذي انزلق من الصدع، ومقدار الانزلاق، وهي عوامل ترتبط بالطاقة المنطلقة أثناء الزلزال.
وبالتالي، فإن للزلزال مقدارًا واحدًا يصف حجمه، ولا تتغير هذه القيمة لمجرد اختلاف المكان الذي جرى فيه الرصد، رغم إمكانية ظهور قيم مختلفة قليلًا نتيجة اختلاف طرق الحساب والمقاييس المستخدمة.
مقياس ميركالي.. قياس تأثير الزلزال
على الجانب الآخر، لا يقيس مقياس ميركالي حجم الزلزال عند مصدره، وإنما يصف شدة الاهتزاز وتأثيره في موقع محدد. ولهذا يمكن للزلزال الواحد أن ينتج درجات مختلفة من الشدة في المناطق المتأثرة به.
ويُستخدم في الولايات المتحدة مقياس ميركالي المعدل MMI، الذي طوّره عام 1931 عالما الزلازل الأميركيان هاري وود وفرانك نيومان.
يختلف هذا المقياس عن مقاييس المقدار في أنه لا يقوم على أساس رياضي لقياس حجم الزلزال، بل يعتمد على الآثار الملحوظة الناتجة عن الاهتزاز، مثل شعور الناس بالهزة، وحركة الأثاث، والأضرار التي تصيب المباني والمنشآت.
تتأثر شدة الاهتزاز في كل موقع بعوامل عدة، أبرزها المسافة عن منطقة تمزق الصدع، إلى جانب طبيعة الصخور والجيولوجيا الموجودة أسفل الموقع، واتجاه انتشار التمزق. لذلك قد تختلف شدة الزلزال بشكل واضح من مكان إلى آخر.
وتبدأ المستويات المنخفضة من مقياس ميركالي بوصف الطريقة التي يشعر بها الناس بالاهتزاز، بينما تعتمد المستويات الأعلى بدرجة أكبر على الأضرار التي تلحق بالمنشآت. ويتدرج المقياس من I إلى XII بالأرقام الرومانية، ويشير XII إلى أعلى مستوى من التأثير والدمار.













