تبدأ رحلة رصد الزلازل منذ اللحظة التي تنزلق فيها كتلتان صخريتان داخل القشرة الأرضية، مطلقتين طاقة تنتقل على هيئة موجات زلزالية عبر باطن الأرض. وتلتقط هذه الموجات شبكة من محطات الرصد الزلزالي المنتشرة حول العالم، لتوفر للعلماء البيانات اللازمة لتحديد موقع الزلزال وقياس قوته وتقييم تأثيره.
ولا يعتمد العلماء على مؤشر واحد لوصف الزلازل، بل يستخدمون عدة مقاييس تختلف باختلاف الهدف من القياس، سواء لتقدير حجم الزلزال عند مصدره أو قياس الاهتزازات والأضرار التي يسببها في المواقع المختلفة.
تُسجل الزلازل بواسطة شبكة من محطات الرصد الزلزالي، حيث تقيس كل محطة حركة الأرض في الموقع الذي توجد فيه باستخدام أجهزة قياس الزلازل.
وعند وقوع الزلزال، تنتشر الموجات الزلزالية من بؤرته في جميع الاتجاهات، وتلتقطها المحطات المختلفة، ما يسمح بجمع بيانات تساعد العلماء على دراسة الحدث الزلزالي.
قوة الزلزال ليست شدته
يفرق العلماء بين قوة الزلزال وشدته، رغم استخدام المصطلحين أحيانًا بمعنى واحد.
فالقوة (Magnitude) تقيس حجم الزلزال عند مصدره، وهي قيمة واحدة ثابتة لا تتغير مهما اختلف موقع الراصد أو مقدار الاهتزاز الذي يشعر به.
أما الشدة (Intensity) فتقيس مقدار الاهتزاز والأضرار التي يسببها الزلزال في موقع معين، ولذلك تختلف من موقع إلى آخر.
وبمعنى أبسط، لكل زلزال قيمة واحدة للقوة، لكنها قد يقابلها درجات شدة مختلفة بحسب الموقع.
تحديد موقع الزلزال
عند وقوع الزلزال، لا يستطيع العلماء رؤيته مباشرة داخل الأرض، لذلك يعتمدون على الموجات الزلزالية التي تنتشر من مركزه وتصل إلى محطات الرصد.
وتساعد بيانات هذه الموجات في تحديد موقع الزلزال، بما يساعد على معرفة المناطق التي قد تكون الأكثر تأثرًا به.
اشتهر مقياس ريختر لعقود باعتباره الوسيلة الأشهر لقياس قوة الزلازل، لكنه يعد اليوم مقياسًا قديمًا، ولم تعد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) تستخدمه لقياس الزلازل الكبيرة والبعيدة.
ويعتمد مقياس ريختر على قياس أكبر اهتزاز (سعة موجية) يظهر في التسجيل الزلزالي، بينما تقيس مقاييس أخرى جوانب مختلفة من الزلزال.
وتستخدم هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية حاليًا مقياس العزم الزلزالي (Moment Magnitude) للإبلاغ عن قوة الزلازل، مع احتساب مقاييس أخرى لأغراض البحث والمقارنة.
تختلف شدة الزلزال من موقع إلى آخر لأنها ترتبط بمقدار الاهتزاز والأضرار التي يحدثها في كل منطقة، وليس فقط بحجم الزلزال عند مصدره.
ومن أشهر المقاييس المستخدمة لقياس الشدة مقياس ميركالي المعدل (Modified Mercalli Intensity Scale).
ولهذا قد تكون قوة الزلزال واحدة، بينما تختلف شدة تأثيره من موقع إلى آخر.
لا يعتمد تقييم الزلازل على رقم واحد فقط، بل على مجموعة من البيانات التي تساعد العلماء على فهم خصائص الزلزال وتأثيراته.
فالقوة توضّح حجم الزلزال عند مصدره، بينما تكشف الشدة مقدار الاهتزاز والأضرار في كل موقع، في حين تساعد بيانات الموقع على تحديد المناطق التي قد تكون الأكثر تأثرًا.













