في أعماق كوكبنا، يستقر عالم غامض ملتهب بحرارة لا يمكن لعقل تخيلها ووفقًا لأحدث التقديرات العلمية، تبلغ درجة حرارة لُب الأرض ما بين 5000 إلى أكثر من 5500 درجة مئوية وهي حرارة هائلة تكاد تعادل درجة حرارة سطح الشمس نفسها.
كيف توصل العلماء إلى ذلك؟
بدأت الحكاية قبل نحو 4.5 مليار سنة، عندما كانت الأرض مجرد كرة من الصخور المنصهرة، إذ هبطت العناصر الثقيلة كالحديد والنيكل نحو المركز لتشكل نواة الكوكب.
واليوم ينقسم هذا اللب إلى جزأين، أحدهما لب خارجي سائل يقع على عمق 2900 كيلومتر، والآخر داخلي صلب يبدأ من عمق 5150 كيلومترًا وتعتبر المنطقة الفاصلة بينهما هي النقطة الأكثر سخونة.
ولأن القيام برحلة مباشر لمركز الأرض أمر مستحيل اعتمد العلماء على تخمينات مدروسة ودمجوا بين دراسة النيازك، ومراقبة كيفية انحناء واختفاء الموجات الزلزالية أثناء انتقالها عبر طبقات الأرض ليفهموا طبيعة المكونات.
ويتكون قلب الأرض بنسبة 85% من الحديد الذي يذوب الحديد عند سطح الأرض عند 1538 درجة مئوية، فإن الوضع في الأعماق يختلف تمامًا؛ بسبب الضغط الهائل الذي يرفع درجة غليان وانصهار المواد، ولذلك يظل اللب الداخلي صلبًا رُغم حرارته المرتفعة لأن الضغط يسحق الجزيئات ويمنعها من السيلان.
ولمعرفة نقطة انصهار الحديد تحت هذا الضغط الفلكي قام الباحثون بابتكار تجارب اشتملت على ضغط جزيئات الحديد بين حافتي ألماس حادتين مع تسخينها بأشعة الليزر، أو قصفوا الحديد بمقذوفات عالية السرعة لمحاكاة ضغط الأعماق ومن ثم استنتجوا حرارة اللب.
سر الحياة على السطح
تحتفظ الأرض بحرارتها البدائية ببراعة تفوق الكواكب الصخرية الأخرى وهذه السخونة هي سر وجودنا إذ تُحرك هذه الحرارة الصفائح التكتونية التي تجدد مغذيات التربة وتخلق بيئات متنوعة، كما أن حركة الحديد السائل في اللب الخارجي تولد المجال المغناطيسي للأرض وهو الدرع الحامي لنا من الرياح الشمسية القاتلة.














