يحظى العلاج بالتبريد باهتمام متزايد، خصوصًا بين الرياضيين، باعتباره وسيلة قد تساعد في تخفيف الألم وتحسين التعافي بعد المجهود أو الإصابات.
وتعتمد التقنية على تعريض الجسم لدرجات حرارة شديدة الانخفاض داخل مقصورة خاصة، تصل إلى ما بين -110 و-140 درجة مئوية، لمدة تتراوح بين دقيقتين و3 دقائق.
ورغم استخدام العلاج بالتبريد في بعض حالات الألم المزمن وإعادة تأهيل الرياضيين، فإن الأدلة العلمية على عدد من فوائده لا تزال محدودة، كما أن استخدامه قد لا يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، وفقًا لصحيفة "Sante magazine" الفرنسية.
كيف يستجيب الجسم للبرد الشديد؟
عند التعرض للبرودة الشديدة، تنخفض درجة حرارة الجلد من نحو 34 درجة مئوية إلى أقل من 15 درجة مئوية، وتؤدي هذه الصدمة الحرارية إلى انقباض الأوعية الدموية ثم تمددها بعد انتهاء الجلسة، ما يؤثر على تدفق الدم وأكسجة الأنسجة. كما يمكن للبرد أن يقلل الإحساس بالألم من خلال تخدير مستقبلات الجلد وإبطاء انتقال الإشارات العصبية.
كذلك، قد يؤدي التعرض للبرد إلى إفراز الإندورفين، إلى جانب تغيرات في الاستجابة الالتهابية، بينما يتباطأ معدل ضربات القلب قليلًا ويرتفع ضغط الدم بصورة مؤقتة.
لكن العلاج ليس مناسبًا للجميع، ومن بين موانع استخدامه ارتفاع ضغط الدم، وجود جهاز لتنظيم ضربات القلب، متلازمة رينود وأمراض الكلى.
استخدامات العلاج بالتبريد
ويستخدم بعض الرياضيين العلاج بالتبريد بهدف تقليل آلام العضلات والإرهاق بعد التمرين، وتشير بعض الدراسات إلى تأثير محتمل على التهاب العضلات، فيما أظهرت تجارب على بعض العدائين تعافيًا أسرع لقوة العضلات بعد جلسات العلاج بالتبريد لكامل الجسم.
لكن النتائج ليست متطابقة، وتختلف بحسب الأشخاص وطرق قياس التعافي، كما أن الشعور بالتعافي السريع قد لا يعني بالضرورة حدوث تحسن فسيولوجي يمكن قياسه.
ويمكن استخدام العلاج بالتبريد إلى جانب العلاجات التقليدية بعد بعض الإصابات أو العمليات الجراحية، للمساعدة في تقليل الألم والتورم وتسهيل إعادة التأهيل، ويُستخدم كذلك في حالات إجهاد العضلات والتهاب الأوتار والالتواءات، لكنه لا يحل محل العلاج الطبي الذي يحدده الطبيب أو أخصائي الرعاية الصحية.
فوائد البرد للصحة
قد يساعد العلاج بالتبريد في التأثير على إشارات الألم وبعض الاستجابات الالتهابية، ولذلك يُستخدم كعلاج مكمل في بعض الحالات الروماتيزمية الالتهابية، وقد تستمر الفائدة لعدة أشهر بعد دورة العلاج، لكن الوصول إلى تأثير علاجي يتطلب تكرار الجلسات، وعادة ما تكون جلستين يوميًا لمدة خمسة أيام في حالات الروماتيزم الالتهابي.
وأشارت دراسات أيضًا إلى نتائج إيجابية لدى بعض المصابين بالفيبروميالجيا، مع التأكيد على أن العلاج بالتبريد يظل علاجًا مكملًا وليس بديلًا عن العلاج الطبي.
يبلغ بعض الأشخاص عن تحسن في النوم والمزاج بعد جلسات العلاج بالتبريد، لكن البيانات السريرية المتاحة لا تزال محدودة، كما تبحث دراسات في إمكانية استخدامه مع حالات مثل الصدفية والإكزيما والاكتئاب والتصلب المتعدد، إلا أنه لا توجد حتى الآن أدلة كافية لاستخلاص نتائج نهائية بشأن هذه الاستخدامات.
رغم انتشار الاعتقاد بأن العلاج بالتبريد قد يساعد على إنقاص الوزن، فإن الدراسات المتاحة لا تدعم هذا الاستخدام، ولا تظهر أدلة على تأثير يُذكر في الوزن أو كتلة الدهون أو كتلة العضلات، وبالتالي لا يمكن اعتباره وسيلة مثبتة لفقدان الوزن، كما تبلغ تكلفة جلسة العلاج بالتبريد حوالي 50 يورو.












