يعتقد البعض أنه يعرف النظام الشمسي جيدًا: ثمانية كواكب، شمس عملاقة، كويكبات وجليد وبلوتو. لكن خلف هذه الصورة المألوفة، أسرار مدهشة وتفاصيل دقيقة لا تُروى كثيرًا.. إليك أبرز ألغاز الفضاء في عالمنا الشمسي.
يمر بالقرب من الأرض كل ست سنوات، كشف عن أسرار مدهشة بعد أن أعادت ناسا في عام 2023 قطعة منه عبر مهمة أوسايرس-ريكس.
وأظهرت التحاليل أن هذه العينة القديمة تعود إلى جسم سماوي أكبر يُعتقد أنه كان عالمًا مائيًا، إذ عثر الباحثون على نسبة مرتفعة من المعادن الناتجة عن تبخر الماء المالح، شبيهة بتلك الموجودة في البحيرات المالحة الجافة على الأرض. كما تم العثور على أحماض أمينية، ما يشير إلى أن الجسم الأم لبينو احتوى على اللبنات الأولى للحياة: ماء، وطاقة، وعناصر بيولوجية أساسية. إلا أن هذه العملية توقفت مبكرًا، تاركة وراءها كبسولة زمنية عمرها 4.5 مليار عام.
يحيط بأورانوس لغزٌ حراري يعود إلى بيانات مركبة فوييجر 2 عام 1986، حيث أظهرت التحليلات أن هذا الكوكب العملاق الغازي الجليدي يكاد يفتقر إلى حرارة داخلية تُذكر، وهو أمر غير منطقي إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الكواكب تتشكّل عادة من اصطدام مواد مركّبة يخلّف حرارة داخلية.
وتشير أبحاث أجرتها جامعة هيوستن إلى أن أورانوس يطلق بالفعل حرارة أكثر مما يتلقاه من أشعة الشمس، إذ ما زال يفقد تدريجيًا الطاقة الحرارية التي احتفظ بها منذ تكوينه قبل 4.5 مليار سنة. لكن المفارقة أن هذه الزيادة لا تتجاوز 12.5% فقط، وهي نسبة منخفضة جدًا مقارنة بالكواكب العملاقة الأخرى التي يتجاوز تدفقها الحراري 100%.
هذا الاختلاف يوحي بأن أورانوس يملك بنية داخلية فريدة تختلف عن نظرائه. وربما يرتبط الأمر أيضًا بتاريخه الاستثنائي؛ إذ يُعتقد أنه تعرض في الماضي لتصادم هائل جعله يدور على جانبه، كما أدى ذلك إلى ميلانه الكبير الذي يسبب فصولًا طويلة تستمر نحو 20 عامًا لكل فصل.
رصد تلسكوب جيمس ويب (JWST) شفق نبتون القطبي بتفاصيل غير مسبوقة، وعلى الرغم من أن الشفق القطبي شوهد على جميع الكواكب العملاقة الأخرى، إلا أن تأكيد ظهوره على نبتون ظل صعبًا لوقت طويل. واللافت أن هذه الأضواء على نبتون لا تتركز عند القطبين كما في الأرض وبقية الكواكب، بل تظهر عند خطوط العرض في الوسط؛ أي في مناطق تقابل تقريبًا موقع أمريكا الجنوبية على الأرض.
ويرتبط هذا الاختلاف بـ الميل غير المعتاد للمجال المغناطيسي لنبتون، الذي يوجّه الجسيمات القادمة من الشمس نحو غلافه الجوي. وعندما تصطدم هذه الجسيمات بالغلاف، تطلق طاقة هائلة تنتج عنها عروض ضوئية مذهلة.
اكتشف فريق بحثي بقيادة “مركز الفيزياء الفلكية” 2020 VN40، وهو صخرة يبلغ قطرها نحو 90 كيلومترًا، ويُعدّ الجسم الوحيد من فئة “الأجسام الواقعة خلف نبتون” (TNO) الذي يتحرك في مدار متزامن مع الكوكب؛ إذ يُكمل دورة واحدة حول الشمس مقابل عشر دورات يكملها نبتون.
ويُعتبر 2020 VN40 واحدًا من بين عدد لا يُحصى من الصخور الصغيرة التي تدور في مدارات واسعة وذات ميلان كبير. وتفوق مسافته المتوسطة عن الشمس المسافة بين الأرض والشمس بنحو 140 مرة، وهو ما يجعل رصده واكتشاف مثله من الأجسام البعيدة مهمة بالغة الصعوبة.
يمتاز كوكب سيريس بوجود نوع غريب من الجليد لا يتصرف مثل الجليد العادي. ويُرجَّح أن السبب يعود إلى محيط قديم كان موجودًا تحت سطحه، كما هو الحال في العديد من أجرام النظام الشمسي. لكن من المحتمل أن هذا المحيط قد تجمد تدريجيًا من الأعلى إلى الأسفل.
الجليد الموجود اليوم يبدو غريبًا لأنه ممتزج بالطين والملح من ذلك المحيط الجوفي القديم، ولم يبقَ منه سوى بقايا باردة ومغبرة تذكّر بماضيه.
يُعرف كوكب المشتري بأقماره الجاليليّة الأربعة الكبيرة: أيو، وأوروبا، وجانيميد، وكاليستو، مرتبةً من الأقرب إلى الأبعد.
ويبلغ قطر كلٍ منها أكثر من 1800 ميل (2897 كيلومترًا). يُعد جانيميد وكاليستو من أضخم الأقمار في النظام الشمسي؛ فالأول هو الأكبر على الإطلاق بعرض يتجاوز 3000 ميل (4828 كيلومترًا)، بينما يأتي الثاني في المرتبة الثالثة بأقل قليلًا من ذلك الحجم. وبينهما يحتل تيتان، قمر زحل، المرتبة الثانية بقطر يبلغ نحو 3200 ميل (5150 كيلومترًا).
لكن المشتري لا يقتصر على هذه الأربعة فقط، إذ يملك ما لا يقل عن 90 قمرًا صغيرًا آخر، معظمها غير منتظم الشكل لصِغر حجمها، إذ لا يتجاوز بعضُها ميلًا واحدًا.
تدور أربعة أقمار صغيرة لا تبدو كأقمار حقيقية بقدر ما تشبه الحصى. هذه الأقمار، مرتبة من الأقرب إلى الأبعد، هي: ميتيس، وأدراستيا، وأمالثيا، وثيبي.
ميتيس مثلًا لا يتجاوز قطره 41.8 كيلومترًا (26 ميلًا)، ويدور على مسافة نحو 128,747 كيلومترًا (80,000 ميل) من المشتري. موقعه شديد القرب يجعله مهددًا، لكن حجمه الصغير يمنعه من التمزق بقوى المد والجزر، مع أنه سيهوي في النهاية داخل الكوكب.
أما أمالثيا، فهو الأكبر بين هذه المجموعة، بقطر يبلغ 167 كيلومترًا (104 أميال). ورغم ذلك، فكتلته ضئيلة لدرجة أنه لم يستطع أن يتخذ شكلًا كرويًا منتظمًا، فبقي على هيئة تشبه حبة بطاطس. ويُعد أيضًا من أشد الأجرام احمرارًا في النظام الشمسي، بل ربما أكثر من كوكب المريخ نفسه.
الزهرة كوكب جحيمي؛ حمم بركانية متدفقة، وغلاف جوي خانق، وحرارة تذيب الرصاص، وكبريت وفير، تجعل الحياة عليه مستحيلة. ورغم أنه شبيه بالأرض في الحجم والكتلة وقريب منها جدًا، إلا أن قربه من الشمس حوّله إلى كابوس؛ إذ أظهرت دراسة لجامعة كاليفورنيا أنه يستقبل 191% من الطاقة الشمسية مقارنةً بالأرض.
لكن الغموض لا يقف عند هذا الحد، فهناك عوامل أخرى: باطنه، مجاله المغناطيسي، غياب قمر مرافق، دورانه البطيء، وتركيب غلافه الجوي السفلي. وبعد 35 عامًا من التجاهل، تخطط “ناسا” لبعثتين جديدتين خلال العقد المقبل هما “دافينشي” و”فيريتاس” لاستكشاف أسرار هذا العالم الجهنمي.
يُرى المريخ من الأرض باللون الأحمر، لكن الحقيقة أبعد من ذلك: المريخ في الواقع كوكب صدئ.
هذا الصدأ هو السبب وراء لونه الأحمر، غير أن نوع الصدأ مهم، لأنه يكشف عن ماضي الكوكب وإمكاناته للحياة. في البداية، كان الاعتقاد أن اللون الأحمر ناتج عن معدن الهيماتيت، وهو صدأ يتكون في ظروف جافة بلا ماء نتيجة تفاعل السطح مع الغلاف الجوي.
لكن أبحاثًا لاحقة أوضحت أن اللون الأحمر سببه أكاسيد الحديد الفيريهيدريتية، وهي تحتوي على الماء. ما يعني أن صدأ المريخ تكوّن بسرعة في بيئة رطبة بماء بارد. ومع مرور الزمن، تآكل هذا الصدأ وانتشر في أرجاء الكوكب.
يُعد عطارد كوكبًا متطرفًا من نواحٍ عديدة، أبرزها تقلب درجات حرارته الهائل؛ إذ ترتفع إلى نحو 400 درجة مئوية نهارًا، وتهبط إلى -157 درجة مئوية ليلًا، بسبب غياب غلاف جوي يحبس حرارة الشمس.
يمتاز عطارد أيضًا بامتلاك نواة ضخمة مقارنةً بالكواكب الأخرى، وبمجال مغناطيسي ناجم عن نواة داخلية منصهرة. أما من الناحية الكيميائية، فيُوصف تركيبه بأنه غير مستقر.
ولتفسير هذا اللغز، اقترح بعض العلماء أن عطارد الذي نراه اليوم ليس سوى “بقايا” كوكب أكبر بكثير؛ مجرد نواة مكشوفة لما كان عليه في الماضي. ووفقًا لعالم جيولوجيا الكواكب نيكولا ماري من جامعة بافيا، ربما كان عطارد في الأصل بحجم الأرض تقريبًا، ويتموضع في مدار قريب من المريخ. لكن في حادثٍ قديمٍ وعنيف، اصطدم به كوكب آخر، فتسبّب في فقدان جزء كبير من كتلته، ودفعه إلى موقعه الحالي الأقرب إلى الشمس.