logo alelm
خطر من الماضي.. هل لا يزال الطاعون يهدد البشر؟

بالرغم أن الطاعون لم يعد يمثل التهديد التاريخي الذي كان عليه من قبل، إلا أنه لم يختفِ تمامًا، ويتواجد الطاعون في جميع القارات باستثناء أوقيانوسيا والقارة القطبية الجنوبية، وينتشر بشكل خاص في مدغشقر، وبيرو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بين الحيوانات مثل كلاب البراري، والأرانب البرية، والقوارض، وحتى الحيوانات الأليفة.

والطاعون هو مرض بكتيري شديد الخطورة تسببه بكتيريا يرسينيا بيستيس، يُعرف باسم “الموت الأسود”، وهو المسؤول عن أكبر الأوبئة في تاريخ البشرية، وحصد الطاعون أرواح ما يصل إلى 200 مليون شخص، وقضى على نصف سكان أوروبا في القرن الرابع عشر

وتشهد الولايات المتحدة، وخاصةً في الغرب، ارتفاعًا موسميًا في حالات الطاعون من أواخر الربيع إلى أوائل الخريف، وتتركز معظم الحالات في ولايات مثل نيو مكسيكو، وكولورادو، وأريزونا، وكاليفورنيا، وأوريغون، ونيفادا، ومؤخرًا صرح مسؤولو الصحة في كاليفورنيا بإصابة أحد سكان ساوث ليك تاهو بالطاعون، على الأرجح بعد لدغة برغوث مصاب به أثناء تخييمه في المنطقة.

على الرغم من أن معظم الحالات تحدث بين الحيوانات البرية، إلا أن المرض ينتقل نادرًا إلى البشر، وتُسجل الولايات المتحدة حاليًا بمتوسط سبع حالات إصابة بشرية بالطاعون سنويًا، أغلبها من النوع الدبلي الذي ينتقل بلدغات البراغيث، ويسبب تضخمًا مؤلمًا في الغدد الليمفاوية، تُعرف بـ “الدبلات”.

يؤكد ديف واغنر، مدير مركز الدفاع البيولوجي وعلم بيئة الأمراض بجامعة شمال أريزونا، أن الطاعون أصبح عدوى نادرة جدًا، ويقدم نصيحة عملية مفادها: “أنصح الناس دائمًا بالحذر قبل عبور الشارع قبل القلق من الطاعون”.

حيوانات تنقل الطاعون

يُعد الطاعون مرضًا حيواني المنشأ، أي أنه ينتقل من الحيوانات إلى البشر، وتسببه بكتيريا يرسينيا الطاعونية. بالإضافة إلى النوع الدبلي، هناك نوعان آخران وهما؛ الطاعون الإنتاني الذي ينتقل عبر مجرى الدم، والطاعون الرئوي الذي يصيب الرئتين وهو النوع الوحيد الذي يمكن أن ينتقل بين البشر مباشرةً.

يُلقى باللوم على الفئران السوداء، المعروفة بفئران المنازل العادية، باعتبارها المذنب وراء أفظع أوبئة الطاعون في التاريخ، لكن واغنر يوضح أنها ليست السبب الوحيد، مشيرًا إلى أن “الطاعون في المقام الأول هو مرض يصيب القوارض وبراغيثها”.

تتغذى البراغيث على دماء الثدييات، وتفضل العيش على القوارض، وعندما يصاب قارض ببكتيريا الطاعون، تنتقل البكتيريا إلى البراغيث، وعندما يموت القارض، تنتقل البراغيث إلى مضيف جديد قد يكون إنسانًا. وأظهرت دراسة في عام 2018 أن الطاعون لم ينتشر في أوروبا تاريخيًا عن طريق الجرذان فقط، بل أيضًا عن طريق البراغيث والقمل التي عاشت على أجساد البشر.

تختلف أنواع الحيوانات الحاملة للطاعون باختلاف المناطق. ففي مدغشقر، لا تزال الفئران السوداء هي العائل الأكثر شيوعًا. أما في أمريكا الشمالية، فينتشر الطاعون بشكل أكبر بين كلاب البراري، بالإضافة إلى أنواع أخرى من القوارض مثل جرذان الخشب والسناجب.

واكتشف العلماء أدلة على وجود الطاعون في حيوانات برية أخرى غير القوارض، مثل الأرانب، والغزلان، وأسود الجبال، والقطط والكلاب الأليفة، قد تصاب هذه الحيوانات بالمرض من أكل حيوان مصاب، أو عندما يلدغها برغوث حامل للبكتيريا.

أماكن انتشار الطاعون في الولايات المتحدة

يُعتقد أن الطاعون وصل إلى أمريكا الشمالية في عام 1900، عندما سُجلت أول حالة في سان فرانسيسكو، وتشير الأدلة إلى أن الفئران السوداء المصابة وصلت على متن باخرة من هونغ كونغ، ثم انتشرت البكتيريا إلى القوارض المحلية. بعد ذلك، انتشر المرض في جميع أنحاء غرب الولايات المتحدة، لكنه توقف عند خط الطول 100، ولهذا السبب فإن معظم حالات الطاعون اليوم تُسجل غرب هذا الخط، في المنطقة التي تعرف بالسهول الكبرى.

ولا يزال السبب وراء تركّز الطاعون في غرب الولايات المتحدة غير واضح، ويشير بول ميد من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، إلى أن تفشيًا مبكرًا للمرض قد حدث في مدن الموانئ الشرقية وفي الجنوب، لكنه لم يستقر هناك بشكل دائم. ويشتبه العلماء في أن العوامل التي ساعدت على بقاء الطاعون في الغرب قد تكون مرتبطة بخصائص التربة وأنماط حياة القوارض المحلية التي تعتمد على حفر الجحور.

يشير بول ميد إلى أن بقاء الطاعون في غرب الولايات المتحدة قد يعود إلى التربة القاحلة هناك، والتي توفر بيئة مناسبة للبكتيريا أو الكائنات الدقيقة التي تساعدها على البقاء، لافتا إلى أن حالات تفشي الطاعون في العصر الحديث تحدث في المناطق الريفية حيث تكثر مستعمرات القوارض، لكنها قد تظهر أيضًا في المدن كما حدث في دنفر عام 2007″.

ما مدى خطورة الطاعون على البشر؟

على الرغم من أن احتمالية إصابة البشر بالطاعون ضعيفة جداً، إلا أنه في حال الإصابة به، يمكن علاجه بفعالية بمجموعة واسعة من المضادات الحيوية، ورغم المخاوف من ظهور سلالات مقاومة للمضادات الحيوية، يؤكد العلماء أن الخطر لا يزال منخفضاً.

كما أن الطاعون لا يشكل خطراً كبيراً على سكان الدول الغربية؛ لأنهم لا يقضون وقتاً طويلاً في المناطق المليئة بالبراغيث، وعادة ما تفضل البراغيث نوعاً معيناً من المضيفين، ونادراً ما تنتقل إلى مضيف جديد حتى يموت المضيف الأصلي.

وفقًا لفاغنر، فإن خطر إصابة الإنسان بالطاعون يكاد يكون معدومًا، ما لم يكن يعيش بالقرب من مستعمرات كلاب البراري في غرب الولايات المتحدة، ومع ذلك، توجد حالات نادرة جدًا يمكن أن يُنقل فيها المرض عبر حيوانات وسيطة، مثل الكلاب التي قد تنقل براغيث مصابة إلى أصحابها. كما يمكن للقطط المصابة بالنوع الرئوي من الطاعون أن تنقل المرض إلى البشر عبر الرذاذ، بالطريقة نفسها التي تنتقل بها أمراض مثل الإنفلونزا وكوفيد-19.

للوقاية من العدوى، ينصح بول ميد سكان المناطق الريفية في الولايات الغربية بضرورة الانتباه لمحيطهم. يجب عليهم إبلاغ السلطات الصحية بأي حالات نفوق كبيرة لكلاب البراري. كما يُنصح بإعطاء الحيوانات الأليفة علاجات منتظمة ضد البراغيث، ومنعها من التجول في الأماكن التي تتواجد فيها مستعمرات القوارض المصابة.

وعلى الرغم من أن خطر الطاعون على البشر منخفض، إلا أنه يشكل تهديدًا كبيرًا لبعض الأنواع المهددة بالانقراض، مثل النمس أسود القدمين الذي يتغذى على كلاب البراري.

اقرأ أيضًا :

تنظيف الأسنان.. تفاصيل صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا في صحة فمك

أطعمة مشوية تعزز صحة الأمعاء

لماذا يطرق الصداع رأسك عند ترك الكافيين؟

شارك هذا المنشور:

المقالة السابقة

القوى النووية في الشرق الأوسط.. بين الطموح والخطر

المقالة التالية

10 أسرار فضائية مذهلة داخل النظام الشمسي