اتخذ مجلس مدينة أوتاوا الكندية خطوة أولى ونوعية نحو تغيير اسم شارع ترامب، وهو شارع سكني هادئ في حي "سنترال بارك" يحمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ نحو ربع قرن، ويأتي هذا القرار الذي اتُّخذ بالإجماع في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا متزايدًا، يُغذيه التصعيد التجاري والهجمات الكلامية المتكررة من جانب ترامب ضد كندا، ويرى عدد من أعضاء المجلس المحلي أن وجود اسم الرئيس الأمريكي على أحد شوارع العاصمة الكندية بات أمرًا محرجًا، ولا يتناسب مع موقف المدينة الحالي.
سياق الرد ورسائل ساخرة
جاءت هذه الخطوة البلدية قبيل توقيع ترامب أمرًا تنفيذيًا يوجه السلطات الأمريكية لاستخدام اسم "بحيرة أمريكا" بدلًا من "بحيرة أونتاريو"، وهو ما أعاد فتح ملف الشارع بجدية كبيرة، وأوضح عضو مجلس المدينة، تيم تيرني، أن قائمة الأسماء المقترحة للشارع تجاوزت الخيارات التقليدية مثل "شارع كندا" أو "شارع أونتاريو"، لتضم خيارات ذات طابع سياسي وساخر، من بينها "شارع أوباما"، و"شارع بيلوسي"، و"شارع روزي أودونيل" - الممثلة المنتقلة إلى أيرلندا بعد انتخابات ترامب بالإضافة إلى "شارع تاكو"، في إشارة تهكمية داخل الأوساط السياسية باختصار "ترامب يتراجع دائمًا".
إجراءات بيروقراطية لتغيير الاسم
ورغم حماس البعض للتغيير، أكد تيرني أن تعديل اسم الشارع لن يمر بلمحة عين، إذ يتطلب الإجراء موافقة رسمية من غالبية السكان البالغ عددهم 62 أسرة، يعقبها مشاورات عامة لن تكتمل قبل الانتخابات البلدية في أكتوبر، وتجدر الإشارة إلى أن هذه المحاولة ليست الأولى، حيث شهد عام 2021 اقتراعًا ممثلًا انتهى بالتعادل بين المؤيدين والمعارضين، فيما امتنع ثلث السكان عن التصويت، وأشار تيرني إلى أن اعتراض البعض حينها لم يكن بدافع التأييد السياسي لترامب، بل لتجنب الإجراءات الإدارية المترتبة على تغيير العنوان الشخصي.
بين الدلالات والمصالح الاقتصادية
ورغم وجود معالم طبيعية متعددة في كندا تحمل اسم ترامب مثل البحيرات والجداول، يبقى هذا الشارع الوحيد الذي سُمي تيمنًا به رسميًا، واختتم تيرني تصريحاته بالإشارة إلى ضرورة عدم تضخيم الخلافات حول المسميات والدلالات على حساب الملفات الاقتصادية الحيوية، موضحًا أن الأولوية يجب أن تظل منصبة على ملف التعريفات الجمركية والتجارة، داعيًا إلى إنهاء المهاترات الإعلامية والعودة المباشرة إلى طاولة المفاوضات.












