أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية توسيعًا محتملًا للعقوبات على الدول التي تجري أعمالًا تجارية مع إيران، ضمن ما وصفته بـ«يوم دي الاقتصادي»، غير أنها امتنعت عن فرض عقوبات فعلية على دول بعينها حتى الآن.
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة تطلق «هجومًا اقتصاديًا» على الروابط المالية لإيران حول العالم، مع اقتراب الحرب مع إيران من إتمام ستة أشهر، ممتنعًا عن الكشف عن الدول المحددة التي ستستهدفها العقوبات أو موعد سريان تلك الإجراءات.
وفي الإطار نفسه، أعلنت وزارة الخزانة عقوبات جديدة على 60 فردًا وكيانًا وسفينة، لم تشمل تلك القائمة أيًا من المؤسسات المالية الصينية التي يُشتبه في تسهيلها تجارة النفط الإيرانية. وقد برر بيسنت هذا التدرج في مؤتمر صحفي بقوله «لماذا قد أرغب في تفجير النظام المالي العالمي؟ نعتقد أنه من المهم تحديد المعايير ومنح الناس فترة تصحيح، لكن يجب أن يعرفوا أن ذلك سيتحرك بسرعة كبيرة وأننا جادون».
ويكتسب الحذر تجاه الصين أهمية خاصة كونها تُعد منذ عدة سنوات أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، حيث كثفت واشنطن جهودها لكبح المشتريات الصينية دون أن تستهدف حتى الآن البنوك الصينية الكبرى بعقوبات.
ويُنتظر أن يلتقي الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج في واشنطن أواخر سبتمبر، ما يجعل فرض عقوبات جديدة على البنوك الصينية أمرًا قد يعكر آفاق تمديد اتفاق أُبرم في نوفمبر الماضي للحفاظ على تدفق المعادن الأرضية النادرة الصينية والحد من التعريفات الأمريكية.
خطة العقوبات الأمريكية
على صعيد التنفيذ، استهدف إجراء، اليوم الثلاثاء، شركات في الصين والإمارات وسنغافورة ودول أخرى، من بينها مصفاة لزيت الطهي في فرنسا، فيما حدد بيسنت خمسة قطاعات تعتمد عليها إيران لدعم اقتصادها، هي الأصول الرقمية والذهب والتكنولوجيا والطيران والشحن. كما أشار إلى «إعلان كبير» مرتقب عن عقوبات على مؤسسة مالية بحلول نهاية الأسبوع، دون أن يرد متحدث باسم وزارة الخزانة فورًا على طلب مزيد من المعلومات.
تأتي هذه الإجراءات في وقت تقترب فيه حرب ترامب مع إيران، التي رفعت أسعار الطاقة عالميًا، من إتمام ستة أشهر. فرغم تراجع حدة القتال، تعثرت الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، ولا يزال شحن النفط والمواد الخام عبر مضيق هرمز متوقفًا، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة.
ولم تسلم شعبية ترامب من هذا المسار، إذ تراجعت نسبة تأييده إلى أدنى مستوى لها، حيث أبدى 33% فقط من الأمريكيين في أحدث استطلاع لرويترز/إبسوس موافقتهم على أدائه، فيما يقول ترامب إن التكاليف الاقتصادية ضرورية لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياق أوسع حافظت خلاله الولايات المتحدة على عقوباتها ضد إيران لعقود، ركز معظمها على الحد من عائدات النفط وقطاع الطيران والعملات المشفرة وشراء مكونات الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى، فضلًا عن قطع التمويل عن المنشآت التجارية التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني، وهو قوة مهيمنة في الاقتصاد الإيراني.
وتحظر العقوبات على الكيانات المصنفة الدخول إلى النظام المالي القائم على الدولار، غير أن إيران نجحت في إنشاء شركات واجهة وكيانات أخرى وتسجيلات سفن جديدة بسرعة للتحايل على العقوبات.
ولم تقتصر الإجراءات على ذلك، فقد فرضت وزارة الخزانة في وقت سابق عقوبات على مصافي «تي بوت» الصينية المستقلة لشرائها النفط الإيراني، ووسعت العقوبات على «أسطول الظل» من الناقلات التي تنقل النفط الإيراني.
وقد تمكنت طهران من الصمود أمام عقوبات أمريكية استمرت عقودًا، غير أن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة ألحق أضرارًا اقتصادية شديدة بالبلاد، حيث كبح ذلك بالفعل عروض صينية لشراء الخام الإيراني، بحسب ما ذكرته رويترز يوم الجمعة، ما قد يقلل من تأثير العقوبات الثانوية على الصين.
ويتقاطع هذا المسار مع تصريحات وزير الدفاع بيت هيجسيث في وقت سابق من الشهر بأن الولايات المتحدة يمكنها الحفاظ على الحصار البحري إلى أجل غير مسمى، ما قد يبقي أسعار النفط مرتفعة ويثير احتمال غضب الناخبين الأمريكيين قبل الانتخابات التشريعية في نوفمبر.
وتُظهر بيانات وزارة الخزانة أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات متعلقة بإيران على أكثر من 1000 شخص وسفينة وطائرة منذ بدء ترامب ولايته الثانية عام 2025، حيث استهدفت الإجراءات الأخيرة أسطول النفط الإيراني السري وشركات التأمين البحري وشبكة شراء الأسلحة والمنصات الرقمية، وجمّدت ما يقدر بـ500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.
وفي سياق متصل، خص بيسنت بالذكر بنك ملي الإيراني، الذي لا يزال يشغل فروعًا في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، قائلًا «يجب إغلاق كل فرع من فروع بنك ملي وإطفاء أنواره».








