كشفت دراسة حديثة أن تغير المناخ بدأ يغيّر نمطًا مناخيًا ظل يربط بين المحيطين الهادئ والهندي لقرون، ما قد يؤثر في قدرة العلماء على التنبؤ بالطقس والمناخ في مناطق واسعة من العالم.
لطالما أثرت التغيرات في المحيط الهادئ، خصوصًا في المناطق الاستوائية، على درجات حرارة المحيط الهندي عبر الغلاف الجوي، في ظاهرة تشبه جسرًا مناخيًا ينقل تأثيرات المحيطات لمسافات تمتد لآلاف الكيلومترات.
تكتسب هذه العلاقة أهمية كبيرة، إذ تؤثر درجات حرارة المحيط الهندي في الأمطار والظروف المناخية بأجزاء واسعة من إفريقيا وآسيا وأستراليا، كما تساعد الأنماط المستقرة بين المحيطات العلماء على توقع بعض الظروف المناخية قبل حدوثها بفترات طويلة.
لكن هذا الترابط شهد تغيرًا لافتًا خلال العقود الأخيرة.
تغير غير مسبوق
نشرت الدراسة في دورية "Nature Communications"، واعتمد الباحثون على بيانات حديثة ونماذج مناخية، إلى جانب سجلات طبيعية شملت 35 سجلًا للشعاب المرجانية و3 سجلات لحلقات الأشجار وسجلًا واحدًا للصواعد الكهفية.
ساعدت هذه البيانات في إعادة بناء أنماط المناخ بين المحيطين خلال الفترة من 1631 إلى 1990، ومقارنتها بالتغيرات الحديثة.
أظهرت النتائج أن المحيطين كانا يتحركان في نمط متقارب خلال معظم القرون الأربعة الماضية، باستثناء فترة بين عامي 1810 و1850، شهدت ضعفًا ملحوظًا في العلاقة بالتزامن مع ثورات بركانية ضخمة، أبرزها ثوران جبل تامبورا في إندونيسيا عام 1815.
لكن ما يحدث حاليًا يختلف عن تلك الفترة، إذ يرتبط التغير الحديث بالاحترار المستمر الناتج عن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
منذ خمسينيات القرن الماضي، ارتفعت حرارة المحيط الهندي الاستوائي بنحو 0.1 درجة مئوية لكل عقد، بينما شهدت دورة ووكر في المحيط الهادئ تقوية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
نتيجة لذلك، انعكست طبيعة العلاقة التي كانت تربط النظامين المناخيين، وأصبح المحيط الهندي أقل استجابة لتأثيرات المحيط الهادئ مقارنة بالماضي.
الخطر يتجاوز مياه المحيطات
يرى الباحثون أن التغير لا يعني انهيار جميع الروابط المناخية بين المحيطين، لكنه يكشف أن الاحترار العالمي قادر على تغيير العلاقات التي يعتمد عليها العلماء لفهم المناخ والتنبؤ به.
قارن الفريق العلاقة الحديثة بين عامي 1945 و2025 بفترات مماثلة امتدت 80 عامًا ضمن عمليات إعادة بناء ومحاكاة مناخية تعود إلى ألف عام.
وجد الباحثون أن قوة العلاقة الحديثة خرجت عن نطاق 95% من القيم التي ظهرت في تلك الفترات التاريخية، بما فيها فترات شهدت نشاطًا بركانيًا قويًا.
قد ينعكس هذا التحول على إدارة مخاطر المناخ والموارد المائية، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على التنبؤات الموسمية لفهم أنماط الأمطار والجفاف.
تشير الدراسة إلى أن تغير المناخ لا يقتصر على رفع حرارة المحيطات، بل يمكنه أيضًا إعادة تشكيل الروابط بينها، ما قد يغير بعض الأنماط التي يستخدمها العلماء لمعرفة ما قد يحمله المستقبل.
لا تزال هناك بعض علامات الاستفهام حول كيفية تطور دورة ووكر في المحيط الهادئ مع استمرار الاحترار، لكن النتائج تؤكد أن العلاقات المناخية التي بدت مستقرة لقرون ليست بمنأى عن تأثير التغير المناخي.













