شهد سباق الفضاء تطورات مبهرة من كلا طرفي الحرب الباردة، لكن الاتحاد السوفيتي كان أول دولة تنتج بدلة فضاء. وارتدى رائد الفضاء السوفيتي يوري غاغارين، أول إنسان يصل إلى الفضاء، بدلة SK-1 خلال مهمته في 12 أبريل 1961، وكانت تلك أول مرة يرتدي فيها رائد فضاء بدلة فضاء خارج الغلاف الجوي للأرض. ومنذ ذلك الحين، واصلت بدلات الفضاء تطورها، إلا أن الخوذات حافظت على خاصية لافتة، وهي الواقي ذو اللون الذهبي الذي يحجب جزءًا من الرؤية عن رائد الفضاء.
وبحسب تقرير نشره موقع "SlashGear"، فإن السبب الرئيسي وراء استخدام ناسا للذهب في واقيات خوذات رواد الفضاء هو حماية أعينهم من أشعة الشمس المباشرة وغير المُفلترة، والتي يمكن أن تسبب أضرارًا دائمة في شبكية العين.
ويُعد الذهب من أكثر المعادن قابلية للطرق، إذ يمكن تحويل أونصة واحدة منه إلى طبقة رقيقة للغاية تغطي مساحة تصل إلى 100 قدم مربع، مع احتفاظه بخصائصه المرغوبة، وعلى رأسها قدرته العالية على عكس الأشعة تحت الحمراء.
كيف يحمي الذهب رواد الفضاء؟
تسمح هذه الطبقة بمرور الضوء المرئي، ما يجعلها مناسبة لحماية رائد الفضاء أثناء السير في الفضاء، حيث لا يوجد غلاف جوي يرشح أشعة الشمس. ولهذا السبب، أصبح إضافة واقٍ مطلي بالذهب إلى خوذة رائد الفضاء حلًا عمليًا، خصوصًا أن الوزن الإضافي الناتج عن هذه الطبقة الرقيقة يكاد يكون معدومًا بالنسبة للمركبة الفضائية. ورغم أن استخدام هذه الواقيات بدأ في ستينيات القرن الماضي، فإنه استمر حتى اليوم. وتتميز بدلات الفضاء الحديثة، مثل وحدة التنقل خارج المركبة (AxEMU) التابعة لناسا، بواقٍ مطلي بالذهب من تصميم شركة أوكلي.
استخدام الذهب بدأ مع مهمات جيميني
يعود استخدام وكالة ناسا للواقيات المطلية بالذهب إلى ستينيات القرن الماضي. فعندما أعلن الرئيس الأمريكي جون إف. كينيدي أن الولايات المتحدة ستصل إلى القمر قبل نهاية الستينيات، بدأت ناسا العمل لتحقيق هذا الهدف.
وفي 20 يوليو 1969، وطأ رائدا الفضاء نيل أرمسترونغ وباز ألدرين سطح القمر، وهما يرتديان خوذات مزودة بواقيات مطلية بالذهب. وكانت طبقة الذهب المستخدمة شديدة الرقة، إذ لم يتجاوز سمكها 0.000002 بوصة، لكن استخدام الواقيات المطلية بالذهب لم يبدأ مع مهمة الهبوط على القمر، بل يعود إلى مهمات جيميني عام 1965. رغم أن الطبقة الذهبية تبدو وكأنها تحجب الرؤية، فإن رائد الفضاء لا يواجه مشكلة في النظر من خلالها، لأنها تسمح بمرور الضوء المرئي، بينما تساعد على حجب الإشعاع الشمسي وتقليل وهج الشمس.
الذهب لا يقتصر على خوذات رواد الفضاء
ويكتسب ذلك أهمية كبيرة في الفضاء، إذ إن رائد الفضاء إذا نظر مباشرة إلى الشمس دون الحماية التي يوفرها الواقي، فلن يكون هناك الغلاف الجوي للأرض لتصفية أشعة الشمس وتقليل شدتها، ما قد يعرض عينيه لأضرار خطيرة. لا يقتصر استخدام الذهب في الفضاء على خوذات رواد الفضاء، إذ توجد أيضًا مكونات مطلية بالذهب في بعض الأقمار الصناعية. ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الموصلية العالية للذهب ومقاومته للتآكل، وهما خاصيتان تجعلان المعدن مناسبًا للاستخدام في مكونات تحتاج إلى العمل بكفاءة في بيئة الفضاء القاسية.














