تواجه سوق القهوة العالمية أزمة جديدة مع تضرر محاصيل أرابيكا في البرازيل، أكبر منتج لهذا النوع من البن في العالم. فقد شهدت مناطق رئيسية لزراعة القهوة أمطارًا غزيرة تجاوزت المعدلات المعتادة بمئات النسب، ما أدى إلى تساقط حبوب البن وتلف جزء منها، وسط مخاوف من تراجع المعروض من القهوة عالية الجودة وارتفاع الأسعار.
تنتج البرازيل نحو 45% من حبوب أرابيكا في العالم، وهو النوع المعتدل الذي تفضله محامص القهوة الفاخرة. وشهدت منطقة سيرادو مينيرو، الواقعة على بعد نحو 600 كيلومتر شمال ساو باولو، هطول أمطار غزيرة خلال يونيو ويوليو، تجاوزت في مناطق زراعة البن المعدلات الطبيعية بنسبة تراوحت بين 250% و500%، بينما شهدت بعض المناطق أمطارًا بلغت ثمانية أضعاف المعدل المعتاد.
أمطار غزيرة تضرب مزارع البن
وقد تبدو الأمطار الغزيرة مفيدة للنباتات، لكنها تمثل مشكلة للمحصول، إذ تتساقط حبات البن من الأشجار وتستقر في تربة مشبعة بالمياه، بينما تبقى بعض الحبوب رطبة لأيام. وتبدأ الحبوب التي تظل في هذه الظروف بالتخمر وظهور عيوب تؤثر في النكهات الدقيقة التي تجعل قهوة أرابيكا الفاخرة أكثر قيمة.
وقال سيمو دي ليما، رئيس إحدى التعاونيات، إن الغالبية العظمى من حبوب البن سريعة التحضير تتعرض لمشكلات في الجودة، ما ينتج قهوة ذات درجة تخمير أعلى ويؤثر بشكل كبير على مذاق المشروب.
في الظروف الطبيعية، يتساقط ما بين 5% و7% من محصول ثمار البن على الأرض، لكن ليما يتوقع أن تصل الخسائر إلى نحو 20% هذا العام. كما أثرت موجة أمطار إضافية في يوليو على محصول البن الذي كان يخضع للتجفيف، ما أجبر المنتجين على إعادة عملية التجفيف من جديد. وقال ليما: "لديك قهوة تجف بالفعل على الأرض، ثم يهطل المزيد من المطر على تلك القهوة وعليك أن تبدأ عملية التجهيز من جديد".
تراجع جودة البن يضغط على الأسعار
وبحسب تقرير نشره موقع "Briefs"، لا تقتصر الأضرار على كمية البن المتاحة، بل تمتد إلى جودته أيضًا. فالقهوة المخصصة للتداول في أسواق العقود الآجلة، والتي تُباع في البورصة، يجب أن تجتاز اختبارات خبراء التذوق، وأن تكون سليمة وغير قديمة أو غير مغسولة، إلى جانب استيفائها معايير محددة للحجم واللون وخصائص التحميص.
وعادةً ما يستوفي ما بين 30% و35% من إنتاج البن البرازيلي معايير التداول، لكن تقديرات ليما تشير إلى أن هذه النسبة قد تتراجع إلى ما بين 10% و15% فقط هذا العام، ما يعني تقلص المعروض من الحبوب المؤهلة للتداول.
ويظهر النقص بالفعل في السوق الفعلية، حيث وصل سعر أجود أنواع البن البرازيلي إلى 15 سنتًا للرطل فوق سعر العقود الآجلة في نيويورك. كما تتراجع المخزونات في المستودعات الأمريكية والأوروبية، مع اقتراب المخزونات العالمية من أدنى مستوياتها منذ مطلع القرن.
تزداد الضغوط مع تنافس المشترين الذين يخلطون عادةً بين مصادر مختلفة للقهوة على كمية أقل من الحبوب الممتازة. وتمتلك شركات مثل "ستاربكس" و"لافاتزا" خيارات للتعامل مع الوضع، بينها رفع أسعار منتجاتها الممتازة أو إضافة المزيد من أنواع البن الأقل جودة، لكن كمية أرابيكا عالية الجودة تظل محدودة.
وتشير كريستينا سكوتشيلا إلى أن جزءًا من ارتفاع الأسعار يعود إلى ديناميكيات السوق وليس فقط إلى مشكلات الجودة. وقالت إن المزارعين الذين يتمتعون بتمويل جيد ليسوا بحاجة ماسة إلى البيع، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
كيف ستتأثر أسعار القهوة؟
من المتوقع أن يكون موسم الحصاد المقبل وفيرًا، لكن ذلك لا يحل بالضرورة مشكلة الجودة. وبفضل موقع البرازيل المهيمن في سوق أرابيكا العالمي، فإن أي انخفاض طفيف في إنتاج البن عالي الجودة يمكن أن يؤثر على الأسعار عالميًا.
وعندما يتقلص المعروض من حبوب البن الممتازة، تضطر المحامص التي تحتاج إليها لإنتاج أجود أنواع القهوة إلى التنافس بقوة للحصول عليها، ما يرفع تكلفة شراء هذه الحبوب.
وبالنسبة للمستهلك، قد يظهر التأثير بصورة مباشرة من خلال ارتفاع أسعار القهوة الممتازة، مع اضطرار المحامص إلى دفع مبالغ إضافية مقابل الحبوب عالية الجودة والنادرة. وفي المقابل، يمكن لارتفاع الأسعار أن يشجع المزارعين على حماية محاصيلهم والاستثمار في معدات تجفيف أفضل.














