وجهت روسيا تحذيرًا شديد اللهجة إلى المملكة المتحدة وفرنسا، محذرة من أنهما "تلعبان بالنار" عبر التوسع في تزويد أوكرانيا بتكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى، وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن موسكو سترد على أي ضربات أوكرانية تُنفذ بأسلحة بريطانية عبر استهداف منشآت ومعدات عسكرية تابعة للمملكة المتحدة، سواء داخل الأراضي الأوكرانية أو خارجها.
وجاء هذا التصعيد في أعقاب إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام عن السماح لكييف بالوصول إلى التكنولوجيا والمخططات السرية لتصنيع مكونات صاروخ "سكالب"، النسخة الفرنسية من صاروخ "ستورم شادو" الكروز، ما يتيح لأوكرانيا إنتاج نسخها الخاصة بالتعاون مع فرنسا.
اتهامات بالمسؤولية المباشرة ودعم التكنولوجيا العسكرية
وأكدت وكالة الأنباء الروسية "تاس" نقلًا عن زاخاروفا أن لندن وباريس تتحملان "مسؤولية مباشرة" عن الهجمات التي تشنها كييف في عمق الأراضي الروسية، واعتبرت المسؤولة الروسية أن محاولات نقل وظائف التجميع للأوكرانيين لن تعفي العواصم الغربية من المسؤولية القانونية والأخلاقية.
كما انتقدت زاخاروفا التعاون الفرنسي عبر شركة "سافران" لتزويد أنظمة التوجيه لصاروخ الكروز الأوكراني FP-5 "فلامينغو"، ووجّهت اتهامات لألمانيا بالسعي لبناء أقوى جيش في أوروبا، مؤكدة أن هذه الخطوات تُغذي الأزمة وتدفع بالصراع نحو مستويات تصعيدية غير محسوبة، وربطت موسكو هذه التهديدات الصريحة بما وصفته بهجوم أوكراني استهدف مركز تسوق في مدينة دونيتسك باستخدام صواريخ "ستورم شادو".
تحذيرات استخباراتية أمريكية ورسائل سرية للكرملين
على صعيد متصل، كشفت تقارير صحفية عن زيارة سرية قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، إلى موسكو للاجتماع بنظرائه الروس، وجاءت الزيارة بناءً على تقييمات استخباراتية حذرت من احتمال قيام روسيا باختبار جاهزية حلف "الناتو" عبر شن هجوم محدود، سيبراني أو توغل ميداني صغير، يستهدف إحدى دول البلطيق.
ورغم إعراب واشنطن عن قلقها، حاول المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف التقليل من صحة هذه التقارير، وصفًا إياها بأنها أخبار مثيرة للذعر ولا علاقة لها بنوايا روسيا، في حين وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزيارة بأنه أمر شبه روتيني.
تأهب أوروبي وتصاعد التوترات الهجينة
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في حوادث الحرب الهجينة المنسوبة لروسيا في أنحاء أوروبا، وتزايد الخطاب العدائي الروسي الذي شمل مؤخرًا التلميح بالترسانة النووية ضد اليابان، وردًا على هذه المخاطر، سارعت الدول المتاخمة لروسيا لتعزيز قدراتها الدفاعية، إذ أعلنت بولندا عن استلام الشحنة الأولى من دبابات "بلاك بانثر" الكورية الجنوبية لنشرها قرب حدود كالينينغراد، مُعلنة على لسان مسؤولين في وزارة الدفاع استعدادها لمختلف السيناريوهات في حال اتساع رقعة الصراع.














