قال نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، الأربعاء، إن حماس والفصائل المسلحة الأخرى في القطاع وافقت، للمرة الأولى، على تسليم أسلحتها ونقل السلطة المدنية والأمنية الكاملة إلى إدارة انتقالية معترف بها من الأمم المتحدة.
وجاءت تصريحات ملادينوف خلال جلسة إحاطة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن تنفيذ خطة السلام في غزة المدعومة من الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل مستدام، وتوفير أمن دائم للإسرائيليين.
وكان مجلس السلام قد كشف في أواخر يوليو عن خارطة طريق من 15 نقطة، تدعو إلى نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة الأخرى، ونقل إدارة غزة إلى لجنة وطنية، إلى جانب انسحاب إسرائيلي تدريجي.
وفي وقت سابق من الشهر، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطة، مؤكدًا ضرورة نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي. في المقابل، دعت حماس إلى ممارسة ضغط دولي على إسرائيل لتنفيذ خارطة الطريق، مؤكدة استمرار التزامها بالتفاهمات التي تم التوصل إليها مع الوسطاء ومجلس السلام.
نزع جميع أنواع الأسلحة
وأوضح ملادينوف أن خارطة الطريق تدعو إلى إزالة "كل فئة من الأسلحة في غزة"، دون وجود منطقة رمادية أو فئة مستثناة. ويشمل ذلك الأسلحة الثقيلة ومرافق إنتاجها، ومستودعات الأسلحة، والأنفاق، والأسلحة النارية الشخصية، والأسلحة التي تمتلكها الفصائل المسلحة.
وبموجب الخطة، تصبح اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) الجهة الوحيدة المخولة بحيازة الأسلحة أو تخزينها أو السيطرة عليها. وقال ملادينوف إن الانسحاب الإسرائيلي سيأتي بعد التحقق من إيقاف تشغيل الأسلحة والمنشآت، وسيتم على مراحل وبشكل متسلسل ومتبادل، بحيث تعتمد كل خطوة على الإنجاز الناجح للخطوة التي تسبقها، مشددًا على أن التقدم يعتمد على الأداء وليس الجدول الزمني.
وأشار إلى أن تنفيذ الخطة سيقوم على مبدأ "لا تثق بشيء وتحقق من كل شيء"، محددًا ثلاثة شروط لدفع العملية إلى الأمام، هي نشر قوة الاستقرار الدولية، وتنفيذ إسرائيل تعهداتها بموجب بروتوكول شرم الشيخ، والتزام حماس بتعهداتها. وأضاف أن أي استخدام للقوة لا يستند إلى تهديد وشيك قد يلحق ضررًا يصعب استعادته بالعملية، بينما يمثل استمرار حمل الأسلحة أو تشغيل الأنفاق أو عرقلة القوافل عوامل تعيق تنفيذ الخطة.
إسرائيل تتمسك بنزع السلاح أولًا
يواصل نتنياهو الإصرار على ضرورة نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي من غزة أو بدء إعادة الإعمار. وفي 17 أغسطس، ناقش نتنياهو تنفيذ الخطة مع ملادينوف والمبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، وسط خلافات مستمرة بشأن ترتيب الخطوات. وتتمسك حماس بعملية مرحلية ومتبادلة، بينما تطالب إسرائيل بتنفيذ نزع السلاح أولًا.
ويأتي موقف نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر، وفي ظل ضغوط متزايدة من شركاء الائتلاف اليمينيين المتطرفين المعارضين لتقديم تنازلات بشأن غزة. كما شن وزراء إسرائيليون من اليمين المتطرف هجومًا على خارطة الطريق بعد إعلانها، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا إلى نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي.
وتأتي تصريحات ملادينوف وسط هجمات إسرائيلية يومية على غزة، حيث يُقتل فلسطينيون وتُدمر منازلهم وخيام النازحين، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ ظاهريًا في أكتوبر الماضي.
ويوم الأحد، هدد نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بتصعيد الهجمات وتشريد السكان من أجزاء من غزة، بعد وصول طائرات ورقية أطلقها أطفال فلسطينيون إلى مناطق إسرائيلية بالقرب من القطاع المحاصر، فيما اتهمت حماس إسرائيل باستخدام الحادث ذريعة للتصعيد.
إدارة انتقالية فلسطينية
وفيما يتعلق بالحوكمة، قال ملادينوف إن أزمة غزة لم تكن مجرد مشكلة أمنية أو إنسانية، بل كانت أيضًا مشكلة سياسية وحوكمة. وأوضح أن اللجنة الوطنية ستتألف من "مهنيين فلسطينيين مستقلين"، بهدف إدارة المرحلة الانتقالية واستعادة الإدارة الفعالة. وأشار إلى أن نجاح المرحلة الانتقالية لن يُقاس في النهاية بالهياكل التي يتم إنشاؤها، وإنما بمدى اختبار الفلسطينيين لأمن أكبر، وخدمات أكثر موثوقية، وتحسن ملموس في حياتهم اليومية.












