رفعت واشنطن عصا العقوبات مجددًا في وجه إيران بحزم غير مسبوق، في ضربة لا تستهدف الداخل الإيراني وحده هذه المرة، بل تتجه مباشرة نحو كل من يجرؤ على إبقاء شرايين التجارة مفتوحة مع طهران.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين الماضي تفاصيل هذا التحرك، ووصفت الوزارة الخطوات الجديدة بأنها «هجوم اقتصادي» شامل ضد إيران، فيما تمثل الخطوة تحولًا جذريًا في مسار الضغط المالي على طهران، لتضع الإدارة الأمريكية بذلك حلفاءها التجاريين حول العالم أمام خيارين أحلاهما مر، إما الامتثال الفوري للقرارات الجديدة وقطع العلاقات مع إيران، أو مواجهة شبح الإقصاء التام من النظام المالي الأمريكي.
شبح العقوبات الثانوية يطارد الحلفاء
تجنب البيان الأمريكي الإفصاح عن أسماء دول بعينها، وتفادى أيضًا تحديد موعد دقيق لبدء سريان هذه العقوبات الصارمة، مكتفيًا بالإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية ستضع جداول زمنية محددة للدول الأخرى، هدفها إنهاء أي نشاط اقتصادي يربط هذه الدول بطهران، مع التلويح بإجراءات قاسية غير محددة ضد المخالفين
و تبدو الرسالة واضحة وصارمة لكل المتعاملين في الأسواق العالمية، إذ يواجه أي كيان أجنبي يسهل غسيل الأموال أو التهرب من العقوبات لصالح إيران العزل المالي، في دائرة استهداف تتسع لتشمل الأفراد والشركات في أي مكان حول العالم بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية.
ولم تعد الأنشطة المشمولة بالعقوبات الثانوية مقتصرة على المجالات التقليدية، فالقائمة تطال الآن التعاملات بالأصول الرقمية كالعملات المشفرة، فيما دخلت التكنولوجيا وتجارة الذهب وقطاعا الطيران والشحن البحري أيضًا ضمن دائرة الخطر المباشر.
شل شبكات التسلح والاختراق السيبراني
وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، عقوبات محددة طالت نحو 60 كيانًا وفردًا وسفينة، تقول واشنطن إنهم يمثلون المحرك الأساسي للأنشطة الإيرانية المحظورة ويشكلون خطرًا متزايدًا.
واستهدفت الضربة أولًا شبكة المشتريات الباليستية والنووية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، وشملت الاستهدافات أيضًا مجموعة سيبرانية تتهمها واشنطن بالوقوف خلف هجمات إلكترونية واسعة طالت البنية التحتية الأمريكية.
وعلق المكتب كذلك رخصًا سابقة كانت تسمح ببعض تحويلات الأموال إلى إيران، وشمل التعليق أيضًا وصول الإيرانيين إلى النظام الأكاديمي والثقافي الأمريكي.
كما أخذ التركيز على المشتريات العسكرية حيزًا كبيرًا من القرارات الجديدة أيضًا، حيث استهدفت أكثر من 20 عقوبة أفرادًا وكيانات في الشرق الأوسط وآسيا، تتهمهم الخزانة الأمريكية بتقديم دعم مالي ولوجستي لأبحاث طهران النووية وبرامج تطوير الصواريخ.
وشملت القائمة شركات مقرها الصين، وفرت ما تعتبره واشنطن مواد مزدوجة الاستخدام لمعهد تكنولوجي إيراني يخضع أصلًا للعقوبات الأمريكية، ووسعت الولايات المتحدة نطاق عقوباتها السيبرانية بقوة كذلك، لتشمل أفرادًا معاقبين سابقًا تتهمهم الإدارة الأمريكية بالتورط في جرائم إلكترونية أو تشكيل تهديدات صريحة للأمن القومي.
أسطول الظل النفطي تحت المجهر
واستهدفت حصة الأسد من الإجراءات المشددة الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني المتمثل في النفط، إذ تسعى العقوبات الجديدة لوقف صادرات إيران النفطية وتجفيف منابع تمويلها.
وقد شملت القرارات وسطاء السفن ومقدمي خدمات تزويد الوقود البحري، وطالت العقوبات أيضًا وسطاء ماليين متورطين في تيسير هذه العمليات التجارية المعقدة، فتوزعت الأسماء المدرجة على عدة مناطق اقتصادية حيوية، لتشمل القوائم الجديدة أفرادًا وكيانات ينشطون في الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة وهونج كونج.
ورصدت الخزانة الأمريكية وحددت خمس ناقلات نفط ضمن شبكة التهريب الإيرانية، أطلقت عليها واشنطن مجتمعة اسم «أسطول الظل»، وأدرجتها الحكومة تحت تصنيف الممتلكات المحظورة.
ويمنع هذا القرار منعًا باتًا المواطنين الأمريكيين أو المقيمين في الولايات المتحدة من إجراء أي معاملات مالية أو تجارية مع هذه السفن.








