في مشهد كارثي على سفوح الهيمالايا، اجتاحت فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية مناطق حدودية بين نيبال والتبت، مخلفة عشرات القتلى ومئات المفقودين، بينهم عدد كبير من السياح الأجانب.
وأعلنت الشرطة النيبالية العثور على 157 جثة، فيما أكدت السلطات الصينية مقتل 3 أشخاص على الأقل في التبت، لترتفع الحصيلة الأولية إلى أكثر من 160 قتيلًا، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
لكن العدد مرشح للارتفاع، إذ أبلغت السلطات النيبالية عن 403 مفقودين، بينهم 341 أجنبيًا، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
مياه وطين يجرفان كل شيء
تحولت الأنهار في شمال نيبال إلى سيول جارفة حملت معها المياه والطين والصخور، واجتاحت بلدات وقرى ومناطق حيوية، وأظهرت مشاهد مصورة مباني وطرقًا ومركبات غارقة في الوحل، فيما جرفت السيول جسورًا ومنشآت للطاقة الكهرومائية، كما تضررت نقطة راسوفاجادي الحدودية، التي تربط نيبال بمنطقة التبت الصينية.
وتضررت بشكل خاص مناطق راسووا ونواكوت ودهادينغ، بينما امتدت التحذيرات إلى سكان المناطق الواقعة على أنهار بهوت كوشي وتريشولي وناراياني.
ما الذي تسبب في الكارثة؟
في البداية، تحدث مسؤولون نيباليون عن احتمال ارتباط الكارثة بزلزال، لكن السبب لم يُحسم بشكل نهائي، وتشير تحليلات أولية إلى أن انهيارًا أو انهيارًا جليديًا ربما أدى إلى ارتفاع مفاجئ في منسوب نهر بهوت كوشي، ودفع كميات هائلة من المياه والطين والحطام نحو المناطق الواقعة أسفل النهر.
ويواصل العلماء تحليل صور الأقمار الصناعية والبيانات الجيولوجية والمائية لمعرفة التسلسل الدقيق للأحداث، بحسب شبكة أخبار "CNN" الأمريكية.
عمليات إنقاذ وسط ظروف صعبة
تزيد طبيعة المنطقة من حجم المأساة؛ فهي تقع على طرق يستخدمها السياح ومتسلقو الجبال وأشخاض متجهين إلى جبل كايلاش في التبت، ومن بين المفقودين 142 شخصًا من الهند، و53 من أوكرانيا، و47 من الولايات المتحدة، و33 من المملكة المتحدة، و24 من كندا، و17 من ماليزيا، كما أُبلغ عن مفقودين من كوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا والبرتغال وأستراليا وهولندا.
تواصل فرق الإنقاذ البحث عن المفقودين، مع استخدام المروحيات للوصول إلى بعض المناطق التي قطعت عنها السيول الطرق والجسور، وطلبت الحكومة النيبالية المساعدة من الهند والصين في جهود الإنقاذ، بينما تعهدت حكومات عدة بتقديم الدعم لمواطنيها المتضررين.
وتبقى الحصيلة النهائية غير معروفة حتى الآن، مع استمرار عمليات البحث في المناطق التي غمرتها المياه ودفنتها الانهيارات.
كيف استجابت الحكومات؟
قال رئيس وزراء نيبال إن "الأمة بأكملها شعرت بالصدمة والحزن الشديد"، مؤكدًا تنسيق المسؤولين مع الصين بشأن الاستجابة للكارثة، فيما دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بذل جهد بحث "شامل"، متعهدًا بتعزيز أنظمة المراقبة والإنذار المبكر للحد من الآثار الثانوية.
وفي الهند، قال رئيس الوزراء ناريندرا مودي إن حكومته "مستعدة لتزويد نيبال بجميع أنواع المساعدات الإنسانية الممكنة"، وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إن الحكومة البريطانية ستفعل "كل ما في وسعها" لدعم المواطنين البريطانيين في نيبال.












