تستعد وكالة ناسا لإطلاق مهمة "أرتميس 2" المأهولة مساء اليوم الأربعاء، والتي سيتم من خلالها إرسال 4 رواد فضاء إلى سطح القمر بهدف إنشاء قاعدة على سطحه. ومن المقرر أن تنطلق الرحلة من مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا. ومن المقرر أن تكون تلك الرحلة الأولى منذ ما يزيد عن 50 عامًا عندما أُطلقت مهمات أبولو الأمريكية.
ووصل طاقم رواد الفضاء إلى منصاتهم وأكمل المهندسون الاستعدادات التقنية، بما في ذلك تشغيل أجهزة الطيران وفحص أنظمة التبريد والتزود بالوقود، استعدادًا للإطلاق المستهدف عبر صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) ومركبة أوريون. وبحسب ناسا، استغرق برنامج أرتميس سنوات من العمل، وشارك فيه آلاف الأشخاص، وتشير التقديرات إلى أنه كلف 93 مليار دولار حتى الآن.
أهمية مهمة أرتميس 2
بدأت وكالة ناسا برنامج أرتميس الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر، كخطوة تمهيدية لإرسال رواد فضاء إلى المريخ خلال ثلاثينيات القرن الحالي. المشروع ليس مجرد رحلة رمزية، بل يركز على الاستفادة من موارد القمر ودراسة بيئته لاكتساب الخبرة اللازمة للعيش والعمل على كواكب أخرى.
ومثل الأرض، يحتوي القمر على معادن قيمة مثل الحديد والتيتانيوم، بالإضافة إلى العناصر الأرضية النادرة، التي قد تكون مركزة بشكل يسمح باستخراجها. كما يحمل القمر مادة الماء في معادنه وفوهاته القطبية، وهو مورد حيوي لتوفير مياه الشرب، وتحليلها لإنتاج الأكسجين والهيدروجين، الذي يمكن استخدامه كوقود للمركبات الفضائية.
وتعود أهمية القمر إلى أنه يعد منصة اختبار مثالية للتقنيات الفضائية، بدءًا من توفير الهواء والماء، ووصولاً إلى توليد الطاقة وبناء المساكن المقاومة للإشعاع ودرجات الحرارة القصوى. كما توضح ليبي جاكسون، رئيسة قسم الفضاء في متحف العلوم: "تجربة هذه التقنيات على القمر أكثر أمانًا وأقل تكلفة قبل تطبيقها على المريخ".
سباق الموارد والسيادة الفضائية
بينما كانت مهمات أبولو في القرن الماضي مدفوعة بسباق الهيمنة مع الاتحاد السوفيتي، يأتي اليوم الصين كمنافس رئيسي، بعد نجاحها في هبوط روبوتات ومركبات جوالة على سطح القمر، وإعلانها خططًا لإرسال بشر بحلول عام 2030.
وعلى الرغم من أن معاهدة الفضاء الخارجي للأمم المتحدة لعام 1967 تحظر ملكية القمر، إلا أن العمل على موارده واستخدامه تحت سيطرة الدولة أو الشركة مسموح به، ما يجعل المواقع الغنية بالموارد هدفًا استراتيجيًا لكلا البلدين. كما تقول الدكتورة هيلين شارمان، أول رائدة فضاء بريطانية: "يمكنك استخدام الأرض القمرية طالما كنت هناك، حتى لو لا تملكها رسميًا".
علوم وأسرار جديدة
تفتح مهمة أرتميس المجال أمام العلماء لاستكشاف المواد القمرية مباشرة، بعد أن أعادت صخور أبولو فهمنا لتكوّن القمر، الذي تشكّل نتيجة اصطدام جسم بحجم المريخ بالأرض منذ 4.5 مليار سنة. وبفضل غياب عمليات التعرية على سطحه، يقدم القمر أرشيفًا جيولوجيًا نادرًا يمكن من خلاله دراسة تاريخ الأرض القديم.
وتقول البروفيسورة سارة راسل، عالمة الكواكب في متحف التاريخ الطبيعي: "سيكون مذهلًا جمع عينات من مناطق جديدة للقمر، فهي تحمل معلومات مهمة عن تاريخ النظام الشمسي وبناء الأرض".
الفضاء كمحفز للجيل القادم
تأمل ناسا في أن تحفز مهمات أرتميس الجيل الجديد من العلماء والمهندسين والمهتمين بالفضاء، عبر البث المباشر عالي الدقة للمهمات. وتضيف جاكسون: "الفضاء قادر على إثارة اهتمام الناس بالعلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، وفتح أبواب جديدة لوظائف اقتصادية وتقنية".
ويشير خبراء إلى أن العوائد الاقتصادية لمشاريع الفضاء لا تقتصر على الموارد نفسها، بل تشمل أيضًا الابتكارات التكنولوجية التي تعود بالفائدة على الحياة اليومية على الأرض. كما تقول شارمان: "العودة إلى القمر ليست مجرد سباق، بل فرصة لتوحيد الجهود البشرية وإظهار ما يمكن للبشر تحقيقه".
اقرأ أيضًا:
بعد نصف قرن.. ناسا تطلق رحلة مأهولة إلى القمر مجددًا
ماذا لو اختفت الشمس؟
كيف ستؤثر جاذبية المريخ على البشر؟














