تكشف بيانات علمية حديثة أن ارتفاع درجة حرارة المحيطات أصبح أحد أبرز المؤشرات على تسارع الاحترار العالمي، في ظل الدور الذي تلعبه المياه في امتصاص وتخزين الحرارة بكفاءة تفوق بكثير قدرة الغلاف الجوي.
وتوضح البيانات أن للماء سعة حرارية مرتفعة تسمح له بتخزين كميات كبيرة من الطاقة. ومع استمرار ارتفاع حرارة الغلاف الجوي نتيجة زيادة الغازات الدفيئة، امتصت المحيطات نحو 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن احترار الأرض خلال القرن الماضي، ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع درجات حرارة مياهها، ويعود بدء التسجيل الحديث لدرجات حرارة المحيطات إلى عام 1955.
وبحسب أحدث القياسات الصادرة في ديسمبر 2024، بلغ إجمالي الطاقة الحرارية المخزنة في المحيطات 372 (± 2) "زيتاجول" -وحدة قياس الطاقة- منذ عام 1955، هو ما يعني ارتفاع مستويات الحرارة بمقدار هائل داخل المحيطات، وفقًا لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا".
ارتفاع درجة حرارة الأرض تمتد إلى أعماق المحيطات
وتشير بيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي التابعة لـ"نوا"، إلى ارتفاع مستمر في الحرارة في أول 2000 متر من سطح المحيط منذ عام 1955، وهو تاريخ بدء القياسات الحديثة، وتُظهر الرسوم البيانية أن المنطقة المظللة باللون الأزرق تمثل هامش عدم يقين يبلغ 95%، والذي تقلص تدريجيًا مع تحسن دقة أدوات الرصد خلال العقود الماضية.
كما تعتمد البيانات على متوسطات زمنية تمتد لخمس سنوات، بحيث تمثل قيمة عام 2022 متوسط التغير في المحتوى الحراري خلال الفترة من 2020 إلى 2024 مقارنة بعام 1955، على أن تُحدّث هذه السلاسل الزمنية سنوياً.
أما البيانات الأكثر تفصيلًا، فتتبع التغيرات الشهرية في المحتوى الحراري لعمود الماء بالكامل من السطح حتى القاع خلال الفترة من 1992 إلى 2024، بالاعتماد على مزيج من قياسات الأقمار الصناعية وأجهزة الرصد البحرية والنماذج الحاسوبية.
وتُقاس جميع النتائج بوحدة "الزيتاجول"، وهي وحدة لقياس الطاقة الحرارية، حيث يتركز الجزء الأكبر من هذا الاحتباس الحراري الإضافي في الطبقات العليا من المحيط بين 0 و700 متر.
وفيما يتعلق بديناميكيات الحركة البحرية، تُظهر النماذج أن التيارات الحدودية الغربية تبرز بوضوح في التصورات المستندة إلى بيانات "إيكو"، حيث توضح حركة تيارات المحيط كيفية نقل الحرارة عبر الكتل المائية حول العالم، وفق ما يقدمه استوديو التصوير العلمي التابع لوكالة "ناسا".
وإضافةً إلى تخزين الحرارة، يتمدد الماء عند ارتفاع درجة حرارته، وهو ما يسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً، إذ تُشير التقديرات إلى أن نحو ثلث ارتفاع مستوى سطح البحر خلال القرن الماضي يعود إلى هذا التمدد الحراري.
"أكوا" و"تيرا" و"موديس".. في مهمة فضائية
وفي سياق الرصد الفضائي، تعتمد هذه القياسات على مجموعة من المهمات والأدوات التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، من بينها مهمة "أكوا" التي تتابع دورة المياه على كوكب الأرض، بما في ذلك التبخر، والسحب، وهطول الأمطار.
كما تشمل الأدوات مقياس "موديس" الطيفي الذي يعمل على متن القمرين "تيرا" و"أكوا"، إضافة إلى جهاز "فييرس" المحمول على متن أقمار برنامج "شراكة سومي" بالتعاون بين وكالتي "ناسا" و "نوا".
وتُستخدم أيضاً مهمة "تيرا" لدراسة التفاعلات بين الغلاف الجوي، واليابسة، والجليد، والمحيطات؛ بهدف فهم ديناميكيات مناخ الأرض ورصد آثار النشاط البشري والتغيرات الطبيعية، جنباً إلى جنب مع مهمة "شراكة سومي" التي تدعم المراقبة طويلة المدى للاتجاهات المناخية والإنتاجية البيولوجية العالمية.













