شهدت عاصمة النيجر نيامي هجومًا مسلّحًا شنّه جنود متمردون استهدفوا خلاله مقر الرئاسة والمطار المدني والعسكري، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة واشتباكات بالأسلحة الثقيلة والانفجارات استمرت لعدة ساعات، وأسفرت عن انقطاع مؤقت لبث الإذاعة والتلفزيون الحكوميين.
وأكدت وزارة الدفاع في وقت لاحق أن القوات المسلحة الموالية بدأت باستعادة السيطرة التدريجية على المواقع المستهدفة، في حين أشارت مصادر أمنية ودبلوماسية إلى استمرار النزاع حول المطار، وسط جهود لاستعادة الموقع سواء عبر المفاوضات أو باستخدام القوة العسكرية، ما أبقى المشهد العام في العاصمة مغلفًا بالغموض والترقب.
امتداد التمرد ودوافع الإحباط العسكري
ويُمثّل هذا الهجوم التحدي الأكبر والأخطر لنظام عبد الرحمن تياني منذ استيلائه على السلطة عبر انقلاب عسكري في يوليو 2023، وتكشف المعطيات الأمنية أن التمرد لم يقتصر على عناصر من داخل العاصمة، بل شهد مشاركة وحدات عسكرية قادمة من مناطق جنوب غرب البلاد مثل أوالام وتيرا ودوسو.
وتأتي هذه التحركات نتيجة تراكم حالة من الإحباط الشديد داخل صفوف قوات الخطوط الأمامية، والتي تكبدت خسائر فادحة في مواجهاتها المتواصلة ضد الجماعات المسلحة والمرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، رغم الوعود التي قطعتها السلطة العسكرية بتحسين الوضع الأمني والاستقرار.
تحولات ومشهد أمني متوتر
وتعيش النيجر، الغنية بالموارد الطبيعية كاليورانيوم والنفط والذهب، على وقع أزمات أمنية وسياسية متصاعدة تتشابه مع جارتيها مالي وبوركينا فاسو، وقد اتخذت الحكومة العسكرية مسارًا جديدًا تمثل في الابتتعاد عن الشركاء الغربيين والتقارب الوثيق مع روسيا، بالتوازي مع الانسحاب من تكتل "إيكواس" وتشكيل تحالف دول الساحل.
وتزامن هذا الاضطراب الأمني مع خطوات حاسمة اتخذتها نيامي لتشديد السيطرة على قطاع اليورانيوم، وشملت إلغاء تراخيص شركات غريبة ومصادرة أصول تابعة لشركة "أورانو" الفرنسية، وإعادة تخصيص التراخيص لشركات مملوكة للدولة، ما يضيف بعدًا اقتصاديًا وجيوستراتيجيًا للأزمة الراهنة.
مستقبل غامض ومواجهة مفتوحة
ويُظهر استهداف المقرات السيادية الحساسة في نيامي هشاشة الوضع الأمني في البلاد، ويعكس عمق الفجوة بين القيادة العسكرية والقطاعات الميدانية التي تواجه التهديدات المباشرة، ورغم تأكيدات السلطات الرسمية باحتواء الموقف والتصدي للتحركات المتمردة، فإن بقاء بؤر التوتر حول المطار ودخول قوات من خارج العاصمة يفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن استقرار الحكم في النيجر، ومدى قدرة النظام الحالي على إدارة الملفات الأمنية المعقدة وحماية الموارد الحيوية للبلاد وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.














