من المقرر أن تبدأ محاكمة خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، في 5 يونيو 2028، بعد أكثر من 25 عامًا على الهجمات التي أودت بحياة 2977 شخصًا، باستثناء الخاطفين الـ19.
وأصدر قاضي القوات الجوية الأمريكية المقدم مايكل أ. شراما قرارًا بتحديد هذا الموعد، بعدما اعتبر أن الموعد الذي طلبه الادعاء في 2027 مبكر جدًا، ومنح المحكمة وقتًا إضافيًا لحسم النزاعات المتعلقة بالأدلة.
ويحاكم محمد إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين، هم وليد بن عطاش، وعلي عبد العزيز علي، ومصطفى الهوساوي. وكان محمد قد توصل مع الادعاء إلى صفقة إقرار بالذنب تقضي بالسجن المؤبد بدلًا من مواجهة عقوبة الإعدام، بعد عامين من المفاوضات، لكن وزير الدفاع آنذاك لويد أوستن حاول إلغاء الاتفاق، قبل أن تلغيه محكمة استئناف فيدرالية لاحقًا.
من هو خالد شيخ محمد؟
وبحسب تقرير نشرته "Newsweek"، فإن خالد شيخ محمد، المعروف باسم "KSM"، مواطن باكستاني نشأ في الكويت، ودرس الهندسة في جامعة ولاية كارولينا الشمالية الزراعية والتقنية وتخرج عام 1986. ووفقًا للجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر، أصبح لاحقًا شخصية عملياتية طورت خططًا لهجمات شملت السيارات المفخخة والاغتيالات وتفجير الطائرات وعمليات الاختطاف، ووصفته اللجنة بأنه "المهندس الرئيسي" و"المدير العام" لمؤامرة استخدام الطائرات المختطفة كأسلحة.
وقبل هجمات 11 سبتمبر، قدم محمد تمويلًا مرتبطًا بتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، وعمل مع ابن شقيقه رمزي يوسف على مخطط بوجينكا لتفجير 12 طائرة تجارية أمريكية فوق المحيط الهادئ، لكنه لم يُنفذ. وبعد كشف المخطط في الفلبين عام 1995، أفلت من القبض عليه، ثم حاولت السلطات الأمريكية اعتقاله في قطر لكنه تمكن من الفرار.
كيف تطورت خطة الهجمات؟
التقى محمد بأسامة بن لادن خلال الحرب ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، وجدد اتصاله به عام 1996. وخلصت لجنة 11 سبتمبر إلى أن فكرة استخدام طيارين مدربين لتحطيم طائرات تجارية في مبانٍ أمريكية نشأت مع محمد، ووافق بن لادن لاحقًا على الخطة التي عُرفت داخل القاعدة باسم "عملية الطائرات".
وفي عام 1999، انضم محمد عطا ومروان الشحي وزياد جراح ورمزي بن الشيبة إلى الخطة، وأصبح عطا والشحي وجراح ثلاثة من الطيارين الأربعة المختطفين. تلقى المجندون توجيهات من محمد، بينما تولى عطا قيادة المؤامرة داخل الولايات المتحدة. واختبر معاونون لمحمد إجراءات أمن الطيران، فيما حددت لجنة 11 سبتمبر علي عبد العزيز علي وسيطًا ماليًا رئيسيًا للطيارين، ومصطفى الهوساوي ميسرًا لأعضاء الفرق.
تحذيرات سبقت الهجمات
كانت لدى الاستخبارات الأمريكية معلومات متفرقة تربط محمد بمؤامرات الطيران والقاعدة ونشاط أشخاص يسافرون إلى الولايات المتحدة، لكن المحللين ركزوا على العثور عليه بدلًا من تقييم دوره العملياتي. وفي 28 أغسطس 2001، ربط تقرير لوكالة المخابرات المركزية الاسم الحركي "مختار" بمحمد، لكن الارتباك بين أسماء محمد وخالد المحضار وبن عطاش، المعروف باسم "خلاد"، ساهم في عدم تكوين صورة واضحة عن دوره.
وفي 25 أغسطس، بحث عطا عن رحلات مغادرة من بوسطن وواشنطن في 11 سبتمبر، وفي 29 أغسطس أبلغ بن لادن بموعد الهجوم. وسافر محمد من كراتشي إلى قندهار في 6 سبتمبر وأبلغ بن لادن شخصيًا. وكان محمد قد وضع تصور العملية الشاملة وأدارها، بينما تولى عطا تنسيق الخاطفين واختيار الرحلات والقرارات التشغيلية داخل أمريكا.
ماذا حدث في 11 سبتمبر؟
اختطف 19 عنصرًا من القاعدة أربع طائرات ركاب؛ فاصطدمت الرحلتان 11 و175 ببرجي مركز التجارة العالمي، والرحلة 77 بالبنتاغون، بينما تحطمت الرحلة 93 قرب شانكسفيل في بنسلفانيا بعد محاولة الركاب والطاقم استعادة السيطرة عليها. وأسفرت الهجمات عن مقتل 2977 شخصًا وإصابة آلاف آخرين.
اعتُقل محمد في باكستان في مارس 2003، واحتُجز في خليج غوانتانامو منذ سبتمبر 2006، وقد أقر سابقًا بتورطه في التخطيط لما أسماه "عملية 11 سبتمبر". ومن المقرر أن تبدأ إجراءات اختيار هيئة المحلفين في 5 يونيو 2028، لكن الموعد لا يضمن انطلاق المحاكمة دون تأخير، بسبب استمرار الخلافات حول الأدلة وإمكانية قبول أقوال المحتجزين.













