سلطت التحليلات الاستراتيجية الضوء على التحول الجوهري في الصراع الإقليمي الراهن حول السيطرة على مضيق هرمز، والذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وأدى التهديد المستمر لحركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز إلى ضرب فرضية قديمة مفادها استمرار تدفق الشحنات عبر الممر المائي دون تعطيل حتى أثناء الأزمات.
وأوضح بريت ماكغورك، محلل الشؤون العالمية في شبكة (CNN) والمسؤول السابق في الأمن القومي الأمريكي، أن الهدف الاستراتيجي للمجتمع الدولي والمنطقة بات يتركز في حماية حرية الملاحة البحرية ومواجهة المحاولات الفردية لفرض السيطرة أو تحصيل رسوم عبور تؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي وتدفقات الطاقة.
استهداف حركة التجارة
وأشار التقرير إلى أن استهداف حركة التجارة عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة يعطل الشحن التجاري بفاعلية تتطلب جهودًا دولية مكلفة ومعقدة لتأمين الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
ورغم أن مضيق باب المندب يمثل نحو 10% من حركة الشحن العالمية، فإن مضيق هرمز يستحوذ على ما يقرب من 20% من تجارة الطاقة العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه ذا أثر مضاعف على أسواق التضخم والاقتصاد العالمي.
وقال ماكغورك في تحليله لشبكة CNN، إن محاولات فرض السيطرة على المضيق تدفع الأسواق والدول نحو استجابة طويلة الأمد تعيد تنظيم سلاسل الإمداد، مما يقلل اعتماد المنطقة على منفذ بحري واحد".
وفي مواجهة هذه المخاطر، اتجهت الحكومات وشركات الطاقة بجدية نحو استثمار المليارات في تطوير خطوط الأنابيب والموانئ والممرات البديلة.
وأفادت تقديرات المؤسسات المالية العالمية، مثل "جولدمان ساكس"، بأن الطرق الحالية والمستحدثة قادرة بحلول نهاية عام 2028 على نقل نحو 60% من النفط الذي يُشحن عادة عبر مضيق هرمز، مما يضمن تدفق الإمدادات بسلاسة ويقلل المخاطر الأمنية.
توسعات خارج مضيق هرمز
وتضمنت هذه التحركات الإقليمية برامج توسعة للبنية التحتية والموانئ الواقعة خارج نطاق المضيق المباشر، مثل خطوط الأنابيب الإماراتية المتجهة نحو ميناء الفجيرة، بالإضافة إلى إعادة تفعيل وتحديث شبكات الأنابيب بين العراق وتركيا لنقل البراميل نحو البحر الأبيض المتوسط، وتسريع دراسات خطط مد خطوط أنابيب جديدة بين العراق والأردن باتجاه ميناء العقبة على البحر الأحمر.
ويستشهد التحليل بسوابق تاريخية نجحت فيها الدبلوماسية والاستثمارات الاستراتيجية في إعادة تشكيل جغرافيا الطاقة، مثل خط أذربيجان-جورجيا-تركيا (BTC) الذي وفر مسارات تصدير آمنة ومستقلة، مشيرًا إلى أن تنويع المسارات أصبح ضرورة أمن قومي تحظى بدعم المؤسسات الصناديق السيادية والشركاء الدوليين.
ويسهم التوسع في مسارات التصدير المتعددة في تعزيز استقرار السوق العالمي وتوفير بدائل مرنة تمنع استخدام المنافذ البحرية الحيوية كأوراق ضغط اقتصادي، مما يضمن أمن الطاقة العالمي ويؤكد مرونة اقتصادات المنطقة في مواجهة التحديات الجيوسياسية.













