مع تصاعد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف المكتبية، بدأ بعض الشباب الأميركيين في إعادة التفكير في المسار الجامعي التقليدي، والاتجاه بدلًا من ذلك إلى
يقول جون زينك، نائب رئيس مؤسسة PHCC التعليمية، إن المهن الحرفية تشهد طلبًا مرتفعًا على العمالة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع تنفيذ مهام ميدانية مثل تمديد الأنابيب أو تركيب أنظمة التكييف.
وتجسد قصة أوكتافيوس جاكسون، البالغ 25 عامًا، هذا التحول؛ إذ أمضى عامين في جامعة Prairie View A&M قبل أن يغيّر مساره إلى معهد Aviation Institute of Maintenance، حيث حصل على شهادة في صيانة هياكل ومحركات الطائرات.
وكانت احتمالية تأثر المهنة بالذكاء الاصطناعي أحد العوامل التي أثرت في قرار جاكسون، الذي يرى أن إصلاح الطائرات يحتاج إلى تدخل بشري، خصوصًا أن أي خطأ في هذا المجال قد تكون له عواقب خطيرة.
تراجع النظرة السلبية للمهن الحرفية
لطالما دفعت الأسر والمستشارون الطلاب نحو الحصول على شهادات جامعية مدتها أربع سنوات باعتبارها المسار التقليدي نحو مستقبل مهني مستقر.
لكن ارتفاع تكلفة الدراسة الجامعية، إلى جانب التساؤلات حول العائد الذي توفره بعض الشهادات، يدفع مزيدًا من الشباب إلى النظر للمهن الحرفية باعتبارها خيارًا مهنيًا قادرًا على توفير دخل مستقر دون تحمل أعباء تعليمية مرتفعة.
ويرى جيسون ألتماير، الرئيس التنفيذي لمنظمة Career Education Colleges and Universities، أن المجتمع تعامل لسنوات مع العمل اليدوي الماهر باعتباره أقل قيمة من المسار الجامعي، لكن هذه النظرة بدأت تتغير، ويؤدي جيل Z دورًا في هذا التحول.
لا تتوقف جاذبية المهن الحرفية عند الحصول على وظيفة، إذ توفر لبعض العاملين فرصة لبناء أعمالهم الخاصة والعمل بصورة مستقلة.
وبحسب شركة Angi المتخصصة في خدمات إصلاح المنازل، فإن العاملين في المهن الحرفية أكثر احتمالًا لامتلاك أعمالهم الخاصة بمرتين مقارنة بأصحاب الشهادات الجامعية التي تمتد لأربع سنوات.
ويمنح ذلك الشباب خيارًا آخر إلى جانب الوظيفة التقليدية، خاصة مع تنامي الاهتمام بالاستقلال المهني وإمكانية تحويل المهارة العملية إلى مشروع خاص.
المدارس توسع مسارات العمل المباشر
بدأت مدارس ثانوية أميركية في توسيع برامج التدريب المهني التي تمنح الطلاب طريقًا مباشرًا إلى سوق العمل، بدلًا من جعل الدراسة الجامعية الخيار الوحيد بعد التخرج.
في مدرسة Father Judge High School بمدينة فيلادلفيا، تخرج 24 طالبًا من برنامج اللحام العام الماضي، وحصل جميعهم على وظائف برواتب تبلغ 50 ألف دولار سنويًا أو أكثر، وفقًا لألتماير.
وافتُتح البرنامج في عام 2024، بهدف توفير فرصة عمل مضمونة لكل طالب بعد التخرج، إلى جانب برامج تدريبية في صيانة السيارات وأنظمة التكييف.
الذكاء الاصطناعي لا يستثني المهن اليدوية
رغم تزايد الإقبال على هذه المجالات باعتبارها أقل تعرضًا للأتمتة، فإن المهن الحرفية ليست محصنة بالكامل أمام التطور التقني.
فالروبوتات الأكثر تطورًا بدأت بالفعل في تنفيذ بعض المهام داخل قطاع الإنشاءات، مثل أعمال التخطيط والقياسات الدقيقة، فيما تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي في مهام أخرى مثل الرد على المكالمات، وتوزيع الفنيين، والأعمال الإدارية.
مع ذلك، لا تزال العديد من المهام الأساسية في هذه المهن تعتمد على المهارة البشرية والعمل الميداني، وهو ما يجعلها، في نظر بعض الشباب، خيارًا أكثر مقاومة لتغيرات سوق العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي ظل هذا التحول، يبدو أن جزءًا من جيل Z يعيد تعريف فكرة الوظيفة الآمنة، عبر الرهان على مهارات مرتبطة بالعالم المادي، من بناء وإصلاح وصيانة ما يصعب على الأنظمة الآلية التعامل معه بالكامل.













