بعد سنوات من القلق بشأن مستقبل دور السينما في ظل صعود منصات البث الرقمي وتسارع التحول نحو مشاهدة المحتوى من المنزل، تشير بيانات حديثة إلى أن الجيل زد قد يكون العامل الأبرز في إعادة الزخم إلى شباك التذاكر.
وخلال جائحة كورونا، عندما أُغلقت دور العرض وازدادت شعبية خدمات البث، سادت مخاوف من أن يعزف الشباب عن تجربة السينما التقليدية مع مرور الوقت. لكن الأرقام الحديثة تكشف صورة مختلفة، إذ أصبح الجيل زد، الذي تتراوح أعمار أفراده بين نحو 14 و29 عامًا، من أكثر الفئات إقبالًا على مشاهدة الأفلام في دور العرض.
وأظهرت بيانات شركة Fandango أن أفراد الجيل زد شاهدوا في عام 2025 متوسط سبعة أفلام في السينما، وهو المعدل نفسه تقريبًا لدى جيل الألفية، بينما بلغ المتوسط نحو ستة أفلام فقط لدى أفراد الجيل إكس وجيل طفرة المواليد.
كما أظهرت بيانات Comscore أن الجيل زد شكّل ما يقارب 40% من إجمالي جمهور دور السينما في أمريكا الشمالية خلال عام 2025، ما يجعله أحد أهم المحركات الحالية لنمو شباك التذاكر.
السر وراء إقبال الجيل زد على دور السينما
يرى خبراء أن أحد أسباب انجذاب الجيل زد إلى السينما يتمثل في كونها لا تزال من وسائل الترفيه الأقل تكلفة مقارنة بخيارات أخرى، رغم ارتفاع أسعار التذاكر خلال السنوات الأخيرة.
ويتميز هذا الجيل بحساسية أكبر تجاه الإنفاق، إذ نشأ في فترة اتسمت بعدم اليقين الاقتصادي وتأثر بشكل مباشر بتداعيات جائحة كورونا، ما جعله أكثر حرصًا على إدارة نفقاته.
وساهم ذلك في زيادة الإقبال على برامج الولاء التي تقدمها سلاسل السينما، والتي تتيح للمشتركين مشاهدة عدة أفلام شهريًا مقابل رسوم ثابتة أو الحصول على مزايا إضافية عند شراء التذاكر.
لكن عامل التكلفة ليس السبب الوحيد وراء هذا الإقبال. فبحسب مسؤولين في قطاع السينما، ينظر كثير من أفراد الجيل زد إلى الذهاب لدور العرض باعتباره تجربة اجتماعية تسمح لهم بقضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة بعيدًا عن الشاشات والهواتف.
كما يلعب عامل "الخوف من فوات الحدث" أو FOMO دورًا مهمًا، إذ يسعى كثير من الشباب إلى مشاهدة الأفلام فور طرحها والمشاركة في النقاشات الدائرة حولها عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم أن هذا الجيل يقضي جزءًا كبيرًا من وقته على الهواتف الذكية، فإنه يحرص في الوقت نفسه على مشاركة آرائه حول الأفلام عبر المنصات الرقمية، ومتابعة تقييمات المستخدمين الآخرين قبل اتخاذ قرار المشاهدة.
وأصبحت منصة Letterboxd، المخصصة لتقييم الأفلام ومراجعتها، واحدة من أكثر المنصات ارتباطًا بالجيل زد، حتى إن بعض الأوساط في هوليوود باتت تطلق على هذه الفئة اسم "جيل Letterboxd". ويضم الموقع حاليًا أكثر من 29 مليون مستخدم، يزيد عدد من تقل أعمارهم عن 35 عامًا بينهم على النصف.
ماذا يفضل الجيل زد على الشاشة الكبيرة؟
عندما يتعلق الأمر بنوعية الأفلام، لا تختلف بعض تفضيلات الجيل زد كثيرًا عن الأجيال السابقة، إذ لا تزال أفلام الرعب والأعمال المخصصة للبالغين تحظى بإقبال واسع.
لكن هذا الجيل يتميز أيضًا باهتمام أكبر بأفلام الأنمي وأعمال السينما المقتبسة من ألعاب الفيديو التي نشأ عليها، إلى جانب حماسه للأفلام الكلاسيكية التي يُعاد عرضها في دور السينما.
وأظهرت بيانات EntTelligence أن فيلم "A Minecraft Movie"، المستوحى من لعبة الفيديو الشهيرة، كان الأكثر مشاهدة بين أفراد الجيل زد خلال عام 2025، محققًا أكثر من 424 مليون دولار في شباك التذاكر الأمريكي ونحو 960 مليون دولار عالميًا.
كما سجل فيلم "Demon Slayer: Kimetsu No Yaiba — The Movie: Infinity Castle" أعلى نسبة حضور من الجيل زد، إذ شكّل أبناء هذا الجيل نحو 42% من إجمالي مشتري التذاكر.
وخلال عام 2026، تصدر فيلم "The Super Mario Galaxy Movie" قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة لدى الجيل زد، محققًا أكثر من 425 مليون دولار في أمريكا الشمالية ونحو 982 مليون دولار عالميًا.
ويتوقع محللون أن تستقطب أفلام مرتقبة مثل "Toy Story 5" و"Minions & Monsters" و"Spider-Man: Brand New Day" و"Avengers: Doomsday" نسبة كبيرة من مبيعات التذاكر من هذه الفئة العمرية.
ويرى خبراء أن دور السينما تمتلك فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها لدى الجيل زد من خلال توفير تجارب اجتماعية مميزة وبأسعار مناسبة، مؤكدين أن هذا الجيل لا يزال يبحث عن الأنشطة الواقعية التي تجمعه بالآخرين، وهو ما يمنح صناعة السينما فرصة مهمة للحفاظ على نموها خلال السنوات المقبلة.














