سلّط حفل ميت غالا لهذا العام الضوء على العلاقة الوثيقة بين الموضة والفن، حيث تحوّلت السجادة الحمراء إلى مساحة عرض حيّة تستلهم من أعمال فنية خالدة. وجاء الحدث، الذي يُقام سنويًا بالتزامن مع افتتاح معرض معهد الأزياء في متحف متروبوليتان للفنون، كمنصة للمشاهير لتجسيد الأزياء بوصفها تعبيرًا فنيًا بصريًا يعكس تاريخ تصوير الجسد في الفنون المختلفة.
وحمل موضوع الحفل دعوة واضحة للضيوف لاستكشاف الأزياء كفن متجسد، ما انعكس في عدد من الإطلالات التي استندت بشكل مباشر إلى لوحات ومنحوتات شهيرة، مقدمة قراءة معاصرة لأعمال كلاسيكية.

قدّمت المغنية روزي، عضوة فرقة بلاك بينك، إطلالة سوداء بسيطة من تصميم دار سان لوران، غير أن التميز جاء من استلهامها أعمال الفنان الفرنسي جورج براك، حيث استُحضرت عناصر الطيور في التصميم عبر بروش بارز. كما استندت الإطلالة إلى أرشيف الدار، خاصة تصاميم إيف سان لوران في التسعينيات وبداية الألفية.

وعادت لينا دونهام إلى الحفل بإطلالة حمراء لافتة من تصميم أليساندرو ميشيل، استلهمت من لوحة “يهوديت تقتل هولوفرنيس” للفنانة الإيطالية أرتيميسيا جنتيلسكي. وركّز التصميم على عنصر الدم في اللوحة بدلًا من تفاصيلها التقليدية، في قراءة بصرية مختلفة للعمل الكلاسيكي المعروض في معرض أوفيزي.

أما جوليان مور، فظهرت بفستان أسود أنيق مستوحى من لوحة “مدام إكس” للفنان الأمريكي جون سينغر سارجنت، وهي اللوحة التي أثارت جدلًا واسعًا عند عرضها لأول مرة في باريس خلال القرن التاسع عشر بسبب جرأة تصميم الفستان الظاهر فيها.

واستندت إطلالة هنتر شافر إلى لوحة “مادا بريمافيسي” للفنان النمساوي غوستاف كليمت، حيث أعادت دار برادا تفسير تفاصيل الزي الأصلي الذي ظهر في اللوحة، مع إضافة لمسة درامية عبر ذيل طويل يعكس طابع الحفل.

من جهتها، استحضرت دري همنغواي ملامح القرن السابع عشر بإطلالة مستوحاة من لوحة “ماركيزة بريجيدا سبينولا دوريا” للفنان الفلمنكي بيتر بول روبنز، مع تفاصيل زخرفية تعكس الأزياء الأرستقراطية في تلك الحقبة.

وقدّمت آن هاثاواي فستانًا مستوحى من قصيدة “أنشودة إلى جرة يونانية” للشاعر جون كيتس، حيث استُحضرت أشكال الفخار الإغريقي القديم، في إشارة إلى الجمال الكلاسيكي المرتبط بالفن اليوناني.

وفي واحدة من أكثر الإطلالات درامية، ظهرت هايدي كلوم بزي مستوحى من تمثال “العذراء المحجبة” للنحات الإيطالي رافاييل مونتي، مع اهتمام دقيق بالتفاصيل البصرية التي جعلت الإطلالة أقرب إلى تمثال حي.

واختتمت سيارا قائمة الإطلالات بتجسيد بصري لشخصية الملكة المصرية القديمة نفرتيتي، حيث اعتمدت على اللون الذهبي في كامل مظهرها، في استلهام مباشر من التمثال النصفي الشهير للملكة، الذي يُعد من أبرز رموز الفن المصري القديم.
وتعكس هذه الإطلالات كيف تحوّل الحفل إلى منصة تفاعلية بين الماضي والحاضر، حيث أعاد المصممون قراءة الأعمال الفنية الكلاسيكية بلغة معاصرة، مقدّمين مزيجًا يجمع بين التاريخ والابتكار في عالم الموضة.
اقرأ أيضًا:
هاني شاكر.. حكاية نصف قرن من الرومانسية الكلاسيكية
مع انطلاق مهرجان الأفلام السعودية.. هذه أفضل أفلام الرحلات
رحيل حياة الفهد.. بصمة خالدة في ذاكرة الشاشة الخليجية













